صحف أجنبية تصف الأساليب الأميركية لتعذيب السجناء بالمرعبة


الإيهام بالغرق والحرمان من النوم من أساليب تعذيب السجناء (الفرنسية-أرشيف)

تباينت الآراء في الصحف الأجنبية بشأن أساليب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في التحقيق مع متهمين من تنظيم القاعدة، فوصفها البعض بأنها انتهاك لحقوق الإنسان، وقال آخرون إنها مكنت الوكالة من الحصول على معلومات منعت هجمات محتملة على الولايات المتحدة والغرب بصفة عامة.

فقد كشفت صحيفة ذي غارديان البريطانية عن أن أحد المتهمين كان تعرض للتعذيب على أيدي المحققين الأميركيين باستخدام الماء البارد لمائة وثلاث وثمانين مرة.

وذكرت الصحيفة أن الرئيس الأميركي باراك أوباما زار مقر وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) البارحة عقب الضجة التي أثارها الكشف عن أربع مذكرات تظهر تفاصيل التقنيات وأساليب الاستجواب التي اتبعها محققو الوكالة مع المشتبه فيهم من عناصر تنظيم القاعدة في عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.

وكانت منظمات حقوق الإنسان طالبت بمقاضاة مسؤولين من إدارة بوش ومحققين من الوكالة جراء ما وصفتها بجرائم التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية بشأن الأسرى والمعتقلين في سجون وكالة الاستخبارات المركزية.

وتزايدت المطالبة بتقديم المسؤولين إلى العدالة بعدما تكشف البارحة أن أحد المعتقلين وهو خالد شيخ محمد كان قد تعرض للتعذيب بالماء البارد مائة وثلاثا وثمانين مرة، وأما المعتقل "أبو زبيدة" فتعرض لنفس الأسلوب لثلاث وثمانين مرة.



تشيني والتعذيب
وفي المقابل عبر ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي السابق عن دهشته لعدم قيام إدارة أوباما بتوضيح ما سماه بدور تلك الأساليب في النجاح بالحصول على مزيد من المعلومات الاستخبارية من المعتقلين.

وقال في مقابلة مع قناة فوكس نيوز إنه دعا الوكالة إلى الكشف عن وثائق تثبت مدى فعالية تلك التقنيات وأساليب الاستجواب -التي ما انفكت تتعرض للنقد على نطاق واسع- في جمع المعلومات الاستخبارية الهامة لأمن البلاد.

وقال تشيني "لقد طلبت رسميا من سي آي أي اتخاذ الخطوات لرفع السرية عن تلك المذكرات حتى يتمكن الشعب الأميركي من معرفة ما حصل".

وقالت الصحيفة إن أوباما أثناء لقائه خمسين شخصية من كبار مسؤولي الوكالة في لانغلي بولاية فرجينيا حرص على وضع ذلك الخلاف وراء ظهره، وأضافت أنه غير متحمس لإجراء المحاكمات خشية الانقسامات السياسية في البلاد، في ظل ازدحام جدول أعماله على المستويين الداخلي والخارجي.

تقنيات فعالة

"
مارك ثيسين: التقنيات والأساليب التي اتبعها المحققون في استجواب المعتقلين منعت تنظيم القاعدة من شن هجمات جديدة في الغرب منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001
"

من جانبه قال الكاتب مارك ثيسين إن التقنيات والأساليب التي اتبعها المحققون في استجواب المعتقلين منعت تنظيم القاعدة من شن أي هجمات جديدة في الغرب منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وأضاف في مقال نشرته الواشنطن بوست أن سي آي أي تعتقد أنه لم يكن بمقدورها الحصول على المعلومات الهامة والخطيرة لولا اتباع ذلك النهج في استجواب العدد الهائل من المتهمين، بمن فيهم خالد شيخ محمد و"أبو زبيدة" خاصة بشأن خطط القاعدة والتابعين لها لشن هجمات مستقبلية ضد الولايات المتحدة.

صدمة للضمير
وأما صحيفة واشنطن بوست الأميركية فقالت في افتتاحيتها إن إدارة بوش جعلت من أساليب التعذيب بحق المعتقلين نهجا روتينيا، وأضافت أن تقنيات الاستجواب شكلت صدمة للضمير والوجدان عند الكثيرين.

وأوضحت أن الوثائق كشفت عن أن المعتقلين خالد شيخ محمد و"أبو زبيدة" وثالثا هو عبد الرحمن الناشري تعرضوا للتعذيب بسكب الماء البارد على وجوههم لأكثر من 266 مرة.

وتساءلت الصحيفة عن ما سيكون رد الولايات المتحدة لو أن دولا أخرى عاملت رعاياه بنفس تلك الأساليب؟ وقالت إن وحشية المتطرفين لا يمكن لها أن تبرر تخلينا عن المبادئ أو اعتماد وسائل وحشية مثل تلك التي اتبعها المتطرفون من تنظيم القاعدة أو غيرهم.

وفي سياق متصل قالت الصحيفة في تقرير إخباري إن أوباما زار مقر الـ سي آي أي البارحة ليتعهد بالدعم المتواصل للوكالة بغض النظر عن ما كان اقترفه مسؤولون فيها أو محققون من وحشية وقسوة بحق المعتقلين في السجون السرية.

وقالت الصحيفة إن أوباما أكد على عدم تكرار تلك الأساليب في الاستجواب، كما أكد على سعي الولايات المتحدة لتحسين صورتها في الخارج بالرغم من الوحشية التي تعرضت لها البلاد على أيدي المتطرفين.


أسلوب "سابمارينو"

وأما مجلة تايم الأميركية فقالت إن أساليب التعذيب بالماء البارد أو الإيهام بالغرق تترك آثارا جسدية وأخرى نفسية، وقالت إنهم يسمونها "سابمارينو" في تشيلي، وإن آلاف المواطنين التشيليين تعرضوا لها خلال سبعة عشر عاما من حكم من سمته بالدكتاتور أوغستو بينوشيه.

وأوضحت تايم أن أسلوب التعذيب "سابمارينو" يتمثل في إغراق المعتقلين في خزانات من الماء مرة تلو أخرى للفترة التي يصلون فيها إلى حافة الغرق، وقالت إن العسكرين التشيليين كانوا يحبذون إضافة البول أو البراز أو ما هو أسوأ من ذلك إلى الماء المستخدم في التعذيب.

ووصف مدير برنامج الناجين من التعذيب التابع لكلية الطب في جامعة نيويورك ألين كيلر أساليب التعذيب التي استخدمها محققو الوكالة مع المعتقلين بالمرعبة.

صدمة جديدة
وقال إنه في كل مرة يتعرض فيها السجين إلى التعذيب بالماء يصاب فيها بصدمة جديدة، وإن تلك الصدمات يظهر أثرها في المستقبل على شكل ندبات، وإنه ينبغي متابعة المعتقلين من الجانب النفسي.


وتساءل كيلر عن ما كان يفعله محققو الوكالة باسم الشعب الأميركي في الغرف المظلمة، ومضى بالقول إنه إذا كان المحققون لا يعتبرون الإيهام بالغرق والتعذيب بالماء تعذيبا، فما الذي يعتبرونه تعذيبا إذا؟ وطالب بالتحقيق مع المحققين لكشف المزيد من أساليبهم في الاستجواب.

المصدر : تايم + غارديان + واشنطن بوست

المزيد من أسرى ورهائن
الأكثر قراءة