فايننشال تايمز: الصين بحاجة لإصلاحات

فرع بنك الصين المركزي بشنغهاي (الأوروبية-أرشيف)

يحظى بروز الصين كعملاق اقتصادي جديد في الساحة الدولية باهتمام الصحافة الغربية بحيث لا يمر يوم إلا وتناولت فيه الصحف العالمية, لا سيما البريطانية منها, بالعرض والتحليل أسباب هذا النهوض واحتمالات المستقبل خاصة في ضوء الأزمة المالية الراهنة.

وفي مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في عددها اليوم, أشار الصحفي مايكل سكابينكر إلى أن الصين بحاجة إلى إجراء إصلاحات لكي تصبح عالمية الطراز.

وتساءل: هل النمط الرأسمالي الاستبدادي الذي تنتهجه الصين يجعلها في وضع تحل فيه محل النموذج الديمقراطي للغرب؟ وهل بمقدور نظام الحزب الواحد في الصين نقل اقتصادها من اقتصاد قائم على التصنيع القليل التكلفة إلى اقتصاد يستند على إنتاج خدمات متطورة؟

وقال إن رد معظم الناس الذين تحدث إليهم إبان وجوده في مدينة شنغهاي على السؤالين كان بالنفي ما لم يطرأ تغيير جذري على المجتمع الصيني.

ولكي تمضي قدما نحو المرحلة التالية, فإن ذلك يقتضي من الصين –كما يقول هؤلاء- أمرين اثنين هما ضمان الانسياب الحر للمعلومات وسيادة حكم القانون.

لكن لكي يصبح الاقتصاد متطورا فإن ذلك يتطلب أكثر من السماح للشركات التجارية المالية بالحصول على ما تريده من معلومات. فالاقتصاد القائم على المعرفة –كما يرى الكاتب- يحتاج لأناس مسلحين بالمعرفة ومفعمين بالثقة التي تمكنهم من استخدام تلك المعرفة.

ومما أثار انتباه الصحفي البريطاني أثناء وجوده في شنغهاي هو أن الناس هناك ما زالوا يعقدون آمالا على اقتصاد السوق.

يقول سكابينكر إن "الناس في الصين لا يتساءلون ما إذا كان اقتصاد السوق قد فشل أم لا", ناقلا عن مسؤول كبير قوله "ظللنا طوال 30 عاما ننعم بنمو بفضل ذلك الاقتصاد".

وخلص الكاتب إلى القول إن الصينيين لن يديروا ظهورهم لاقتصاد السوق الآن، معتبرا أن الصين تواجه حالة كبيرة من الالتباس لا تقتصر في أقل أشكالها على كيفية التأقلم مع كون أميركا باتت أقل قدرة على استهلاك منتجاتها, بل إن الدولة ومدينتها التجارية الرئيسية ممثلة في شنغهاي مفرطتان في طموحاتهما.

فشنغهاي ترنو لأن تصبح مركزا رياديا للخدمات ذات مرافق بحثية وسياحية عالية الجودة.

وقد حدد مجلس الدولة الصيني هدفا في أن تصبح شنغهاي بحلول عام 2020 مركزا ماليا عالميا.

المصدر : فايننشال تايمز