مقال بمونيتور يتناول مغزى التفاوض مع حماس

وايت: موقف حماس تعزز بين الفلسطينيين في حين بدأ صف المناهضين لها يتصدع (الفرنسية-أرشيف)

يبدو أن شهر مارس/آذار 2009 كان حاسما في فك العزلة التي كان المجتمع الدولي يفرضها على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) مما يعني نهاية "نفاق" السياسة الغربية وبداية جعل عملية السلام تتفق مع واقع الشرق الأوسط, حسب ما جاء في مقال لصحفي متخصص في الشؤون الفلسطينية الإسرائيلية.

الصحفي بن وايت المقيم في البرازيل سرد في بداية مقاله الذي نشرته صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية مظاهر فك العزلة عن حماس.

"
إنهاء مقاطعة حماس لا يعني بالضرورة تبني مواقف هذه الحركة وإنما يعني جعل حد للرفض الغامض –والضار- للاعتراف بالواقع
"
فقال إنها تجلت أولا في توصيات علنية لمجموعة من مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية الحاليين والسابقين بضرورة تفاوض إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مع هذه الحركة, تزامن ذلك مع زيارة عدد من السياسيين الأوروبيين لمسؤولي حماس في دمشق وترديدهم لنفس الرأي.

ونبه إلى أن اجتماعات الأوروبيين المذكورة مع حماس كانت في الحالات العادية ستتم بعيدا عن الأضواء إن لم نقل في سرية تامة, غير أنها الآن بدأت تجرى في العلن بل ويُروج لها كما وقع مع مجموعة من أعضاء البرلمان البريطانيين والأيرلنديين واليونانيين والإيطاليين.

أضف إلى ذلك يقول الكاتب- الرسالة المفتوحة التي وجهها أكثر من 120 خبيرا وأكاديميا لأوباما ونشرت يوم العاشر من مارس/آذار الحالي.

وتحث الرسالة المذكورة أوباما على تغيير السياسة الأميركية في الشرق الأوسط, وتدعو بصورة لافتة إلى جعل حد للتخوف الأميركي من وصول الأحزاب الإسلامية إلى سدة الحكم كما تحث على إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان بدلا من دعم الحكام المستبدين بالمنطقة.

وعن سبب عزل حماس (التي يعرفها بأنها حركة اجتماعية وسياسية يدينها الكثيرون في الغرب بوصفها حركة إرهابية) يقول وايت إن الهدف كان إضعاف هذه الحركة وإجبارها على تغيير سياستها بخصوص الصراع المسلح وبخصوص إسرائيل.

وقد بدأت مقاطعة المجتمع الدولي لهذه الحركة بالتوازي مع الحصار الذي فرضته إسرائيل على قطاع غزة بعيد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية أوئل العام 2006, وكان الهدف هو معاقبة المدنيين الفلسطينيين لحملهم على تغيير خيارهم وإفشال حكومة حماس.

وعن مدى نجاح محاولات تهميش هذه الحركة يؤكد الكاتب أن موقف حماس تعزز بين الفلسطينيين في حين بدأ صف المناهضين لها يتصدع كما هو واضح من الاجتماعات التي تمت معها ومن الدعوات المتزايدة لتغيير موقف اللجنة الرباعية المكلفة بمتابعة عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين من هذه الحركة وتتكون الرباعية من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

ويتساءل الكاتب: ألم يعلق مبعوث الرباعية توني بلير على اختيار رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو زعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان وزيرا لخارجيته بالقول "علينا أن نتعامل مع أي شخص ينتخبه الإسرائيليون"؟ فلماذا إذا لا يستحق الفلسطينيون نفس المجاملة؟

ويختم وايت مقاله بالقول "إن إنهاء مقاطعة حماس لا يعني بالضرورة تبني مواقف هذه الحركة وإنما يعني جعل حد للرفض الغامض والضار- للاعتراف بالواقع".

المصدر : الصحافة الأميركية