تايمز: الصين تريد النفوذ ولديها المال لشرائه

الصين تسعى لنفوذ بالمؤسسات المالية العالمية يتناسب مع حجمها الاقتصادي والمالي (الفرنسية)

والآن جاء العام الذي أدركت فيه الدول التي كانت تعتبر غنية، أنها بحاجة للمال الصيني, لكنها ستدفع غاليا مقابل ذلك. فالصين, إن كانت ستقبل أصلا بمساعدة هذه الدول, تسعى لتغيير طبيعة صندوق النقد الدولي والمؤسسات الأخرى.

هذا ما جاء في مقال رأي لبرنوين مادوكس بصحيفة تايمز البريطانية بعنوان "الصين تريد النفوذ ولديها المال لشرائه", ناقشت فيه مطالبة بلدان كالصين والهند وروسيا والبرازيل بالحصول على مزيد من حقوق التصويت بشأن كيفية إنفاق النقد الدولي لماله بما يعكس حجم هذه الدول المتنامي في الاقتصاد العالمي.

"
قواعد النقد الدولي تعطي لدول الاتحاد الأوروبي 32% من حقوق التصويت, و17% للولايات المتحدة الأميركية مقابل 3.7% للصين و1.9% للهند
"
فإعادة بناء النقد الدولي خلال قمة العشرين المرتقبة في لندن مثلت أحد اهتمامات رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الأساسية لكن دون أن يكون لذلك صدى يذكر, فصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمنظمات التابعة له كالبنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية تعرضت كلها قبل سنتين لانتقادات من قبل من يعتقدون أنه لم يعد لها دور تلعبه.

وفعلا, هناك من يعتقد أن البنك وصندوق النقد الدوليين لم تعد لهما أهمية تذكر بعد الانفتاح الذي شهدته أسواق رأس المال وبعد أن تبين أن شروط هذه المؤسسات لتقديم القروض هي في واقع الأمر فرض للنمط الغربي من الرأسمالية.

أما الصين فإنها ترى أنها تكسب مزيدا من النفوذ عبر الاستثمار المباشر في الدول التي تعاني تعثرا اقتصاديا بدلا من الاستثمار في "مؤسسات بالية أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية".

فلا بد إذن من إعطاء الصين مبررا للعمل داخل صندوق النقد الدولي, وثمن ذلك يجب أن يكون السماح لها بمزيد من النفوذ, فقواعد هذه المؤسسة تعطي لدول الاتحاد الأوروبي 32% من حقوق التصويت و17% للولايات المتحدة الأميركية مقابل 3.7% للصين و1.9% للهند.

ولا مفر من تغيير هذه القواعد بل والاستعداد لمزيد من الطلبات, وليست دعوة الصين أمس إلى عملة جديدة للاحتياطي العالمي من المال سوى خطوة رمزية لكنها تظهر مدى تصميم هذا البلد على جعل صوته يسمع ولا يتوقع لن تكون هذه هي المرة الأخيرة.

المصدر : تايمز