خبير اقتصادي: خطة أوباما للإنقاذ لن تنجح

كروغمان: خطة أوباما إعادة تدوير لسياسة الإدارة السابقة (الفرنسية-أرشيف)

انتقد الكاتب بصحيفة نيويورك تايمز بول كروغمان الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد خطة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي تعتزم إدارته الكشف عنها اليوم، وقال إنها تبعث على اليأس ولن تنجح، وهي إعادة تدوير لسياسة إدارة جورج بوش السابقة.

ويقول إن خطة أوباما تفترض أن البنوك سليمة وأن المصرفيين يدركون ما يفعلون، وكأن الرئيس مصمم على تأكيد المفهوم المتنامي بأنه هو وفريقه لا صلة لهما بالقضية، وأن رؤيتهما الاقتصادية يعكرها الاقتراب المفرط من وول ستريت، ولكن حين يدرك أوباما حاجته للتغير سيكون قد فقد رأس ماله السياسي.

ومضى كروغمان يقول إننا نشهد أزمة اقتصادية شبيهة بالعشرات من الأزمات، وهناك إجراء محكومة بالوقت للتعاطي مع نتائج الفشل المالي المتفشي.

والإجراء الذي يجب اتباعه حسب كروغمان يتلخص في الآتي: تضمن الحكومة الثقة بالنظام عبر ضمان العديد من الديون البنكية وليس بالضرورة جميعها، وفي نفس الوقت تسيطر الحكومة بشكل مؤقت على البنوك المتعثرة بهدف تطهير سجلاتها.

واستشهد بما حدث في السويد أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وحتى في أميركا في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان، مشيرا إلى أنه لا يوجد سبب يحول دون القيام بالشيء ذاته هذه الأيام.

مخرج سهل!

"
حساسية خطة أوباما البنكية تكمن في نفاد الوقت لأنه مع مرور كل شهر يمكن فقد 600 ألف وظيفة
"
ولكن إدارة أوباما -شأنها في ذلك شأن إدارة بوش- تريد مخرجا سهلا، والقاسم المشترك بين وزير الخزانة الحالي تيموثي غيثنر وسلفه هنري بولسون هو إصرارهما على أن الأصول المتعثرة في السجلات البنكية تعادل أكثر مما يستعد بعض المستثمرين لدفعه حاليا مقابل شرائها.

ويشير كروغمان إلى أن خطة أوباما تعمد إلى استخدام أموال الضرائب لرفع أسعار الأصول المتعثرة إلى مستويات "منصفة"، وكان بولسون قد اقترح شراء الحكومة لها بشكل مباشر، أما غيثنر فقد اقترح نظاما أكثر تعقيدا ينطوي على تقديم الحكومة قروضا للقطاع الخاص لاستخدامها في شراء تلك الأصول وذلك بهدف استغلال خبرة السوق في تحديد قيمة الأصول المتعثرة.

والمشكلة الحقيقية في هذه الخطة، كما يقول الكاتب، هي أنها لن تنجح، لا سيما أن المديرين الماليين يرهنون بنوكهم بالاعتقاد بأنه لا يوجد فقاعة عقارية، وأن المستويات غير المسبوقة من الديون الأسرية لم تكن مشكلة، وقد خسروا الرهان.

وحذر كروغمان من أن حساسية الخطة تكمن في نفاد الوقت لأنه مع مرور كل شهر يمكن فقد 600 ألف وظيفة، والأهم من ذلك أن أوباما يبدد مصداقيته، وإذا فشل فلن يتمكن من إقناع الكونغرس مجددا بطلب مزيد من التمويل، لذا فعليه إنقاذ خطته قبل نفاد الوقت.

المصدر : نيويورك تايمز