فيدرين: مذكرة اعتقال البشير ضررها أكثر من نفعها

فيدرين: موقف السودان من المذكرة يلقى شعبية هائلة عربيا وأفريقيا (الأوروبية-أرشيف)

سلط وزير الخارجية الفرنسي السابق أوبير فيدرين في مقابلة له مع مجلة لكسبرس في عددها لهذا الأسبوع الضوء على حدود العدالة الدولية, موضحا الجوانب القانونية والشرعية الخاصة بمذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير, كما أبرز الموقف العربي والأفريقي من هذه القضية ونوه بالموقف الفرنسي منها.

ولم يشكك فيدرين في قانونية هذه المحكمة لكونها أنشئت وفق ميثاق دولي, مؤكدا في الوقت ذاته أن قراراتها ملزمة بالنسبة للدول الموقعة عليها بصورة قطعية, أما الدول غير الموقعة عليها كالسودان فإن شرعية هذه المحكمة "محل خلاف".

ونبه في هذا الإطار إلى أن هناك دولا تضم ثلاثة أخماس سكان العالم إما رفضت هذه المذكرة أو انتقدتها, مشيرا إلى أن الدول الغربية تعتبر نفسها -خطأ- المتحدثة باسم المجتمع الدولي.

أما عن توقيت صدور هذه المذكرة ومدى أهميتها لحل الصراع الحالي في دارفور, فإن فيدرين ذكّر بالقيود التي أدخلتها بعض الدول على القانون المنظم لهذه المحكمة والتي تعطي مجلس الأمن الحق في تعليق أي إجراء قضائي لها إذا تبين أنه سيعيق مساعي السلام.

وهذا ينذر -حسب رأيه- باحتمال حدوث تعارض بين مكافحة الإفلات من العدالة وحل صراع ما.

"
دول تضم ثلاثة أخماس سكان العالم إما رفضت مذكرة المحكمة الجنائية الدولية بحق البشير أو انتقدتها
"
وفيما يتعلق بدارفور قال فيدرين إنه يرى أن أضرار مذكرة المحكمة بحق البشير أكثر من منافعها, محذرا من أنها قد تحيي الانفصام بين الغرب وبقية العالم الذي تجذر في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.. ذلك الانقسام الذي قال إن الأمل كان معقودا على الرئيس الجديد باراك أوباما في جعل حد له.

ونبه في هذا الصدد إلى أن الموقف السوداني من هذه المذكرة يلقى شعبية هائلة على المستويين العربي والأفريقي, محذرا الغرب من مغبة التشبث بخياراته التي قال إنها نابعة من منظوره للعالم تبعا لتطور الأمور خلال القرون الأربعة الماضية.

وامتدح فيدرين الموقف الفرنسي من قضية المذكرة الداعي -حسب قوله- إلى مزيد من سبر السبل السياسية الكفيلة بحل هذا النزاع, معربا عن مفاجأته السارة برؤية الدبلوماسية الفرنسية في هذه القضية تبتعد عن خط سياسة جورج بوش.

المصدر : الصحافة الفرنسية