ساينس مونيتور: الصادرات وحدها لا تبني اقتصاد الدول


إغراءات الرهون العقارية زادت من تفاقم الأزمة المالية (الفرنسية-أرشيف)

انتقدت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية استثمار الصين الأموال الضخمة التي تجنيها من صادراتها في الأسواق الأميركية، وقالت إن بكين بخطوتها تلك تسببت في خلق أزمة الرهن العقاري التي بدورها فاقمت الأزمة المالية المحلية والعالمية.

واستهلت الصحيفة افتتاحيتها بشأن الحلول التي تقترحها للأزمة الاقتصادية الراهنة بمثل صيني يقول "لا تبن سفينة جديدة بخشب قديم".

وحذرت من اعتماد النموذج الذي يعتمد على الصادرات في بناء الاقتصاد، وقالت إن "الخشب الجديد" يكمن في منح مزيد من الحرية للمستهلك عن طريق زيادة الاعتماد على الأسواق المحلية.

وترى ساينس مونيتور أن بلدانا جنت مقابل صادراتها الضخمة مبالغ هائلة من الدولارات مثل الصين واليابان وألمانيا، وعادت لتستثمر تلك المبالغ في الأسواق الأميركية، وأوضحت أن الصين استثمرت أموالها في القطاع العقاري الأميركي، ما سبب إغراء للمواطنين لشراء منازل لم يتمكنوا من تحمل تبعاتها.


"
الصين صاحبة الصادرات العملاقة أغرت المواطن الأميركي بتسهيلات امتلاك المنازل، ما أسهم في نشوء أزمة الرهن العقاري وفاقم من الأزمة المالية العالمية
"

المصدر العملاق
وتمضي إلى أن الصين هي المصدر العملاق الذي أسهم في نشوء أزمة الرهن العقاري التي تبعها انخفاض حاد في الإنفاق من جانب المستهلكين المحليين، ما انعكس في تزايد التباطؤ الاقتصادي لدى الدول المصدرة نفسها، وأسهم بالتالي في تفاقم الأزمة المالية العالمية.

ودعت الصحيفة دول العالم إلى إحداث تغيير في سياساتها الاقتصادية، وترى أن اليابان مثلا تحتاج إلى خبرات لمساعدة أصحاب المشاريع الاقتصادية، وأما ألمانيا فينبغي عليها إنهاء سياساتها في كبح الاستهلاك.

واستدركت ساينس مونيتور بالقول إن الصادرات ضرورية لأي اقتصاد، وخاصة للبلدان التي تعاني نقصا في الموارد الطبيعية أو أعدادا كبيرة من السكان، ولكن المنافسة والسباق المحموم في التصدير ينطوي على الكثير من الآثار السلبية لتلك البلدان والعالم.

واختتمت بالقول إن هناك علامات مشجعة على وجود تحول لدى الصين بشأن التصدير، وأشارت إلى أن بكين تبحث أمر تصنيع سيارات تويوتا في بلدان أخرى لاستخدامها في تلك البلدن، بدلا من تصنيعها في الصين ثم تصديرها.

ومضت إلى أن إجراء تلك التحولات أثناء فترة الانكماش الاقتصادي قد لا يعد أمرا سهلا، لكن استخدام "الخشب القديم" أو الاعتماد المفرط على الصادرات لن يجعل للإبحار سفينة مناسبة بالنسبة للاقتصاد العالمي.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة