أكاديمي بجامعة تل أبيب ينتقد جدار إسرائيل الحديدي

afp/ Israeli right-wing Likud party leader Benjamin Netanyahu sits in front of new knesset member Benjamin "Benny" Begin, son of former premier Menachem Begin, during the swearing-in ceremony of Israel's new knesset in Jerusalem on February 24, 2009

نتنياهو: السلام الحقيقي لن يتحقق مع العرب ما لم تكن دولهمتدار من طرف حكومات ديمقراطية ليبرالية (الفرنسية-أرشيف)

في مقال له بصحيفة ذي غارديان البريطانية قال أستاذ علم النفس بجامعة تل أبيب كارلو سترنغر إن الحكومة اليمينية المرتقبة في إسرائيل تغض الطرف عن حقيقة النظرة المتراجعة في الغرب للدولة اليهودية, وتحاول بناء سياستها على نظرية مفادها أن الصراع في الشرق الأوسط هو في الأساس صدام بين الغرب اليهودي المسيحي والإسلام.

وأكد الكاتب أن زعيم حزب الليكود الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيقدم في القريب العاجل حكومة يمين ضيقة بالتوافق مع زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان.

ولئن اختلف طرح هذين الزعيمين في بعض مظاهره فإنهما متفقان على أن لب مشكلة الشرق الأوسط صراع حضارات بين الغرب المسيحي اليهودي والإسلام, فنتنياهو ألف كتبا في ذلك وليبرمان قاله في أكثر من مناسبة.

ولا يرى أي من الرجلين في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هدفا يستحق العناء ما لم يكن في إطار المشهد الجيوسياسي العام كما يتصورانه.

لكن ما هو الحل بالنسبة لهما؟ نتنياهو يجادل منذ سنوات بأن السلام الحقيقي بالنسبة لإسرائيل لن يتحقق ما لم تكن دول الشرق الأوسط تدار من طرف حكومات ديمقراطية ليبرالية, وقبل أن يتم ذلك يرى نتنياهو أن إسرائيل مطالبة بالاستمرار في إدارة الصراع بدل حله, وهو في الوقت الحالي يدعو لما يسميه "السلام الاقتصادي" ويعني به أن الفلسطينيين يجب أن يساعدوا لتطوير اقتصادهم دون منحهم السيادة على أرضهم.

أما موقف ليبرمان فيبدو أكثر تعقيدا مما تفرضه صورته كيميني متطرف, فهو يؤيد علنا حل الدولتين، لكنه يطالب بمقايضة أراض بأخرى تجعل جزءا كبيرا من عرب إسرائيل جزءا من فلسطين.

كما أنه يدعو لانضمام إسرائيل إلى حلف شمال الأطلسي لدعم مكانتها كجزء من العالم الغربي.

ونتنياهو وليبرمان متأثران بشكل عميق بأفكار مؤسس التيار المجدد في اليمين الإسرائيلي جيف جابتونسكي الذي يرى أن العرب لن يقبلوا أبدا بإسرائيل ما داموا يرون سبيلا لهزيمتها، وأن إسرائيل تحتاج لقوتها العسكرية كي تقنع العالم العربي بأنها هنا لتبقى, وهو ما يسميه نظرية "الجدار الحديدي".

والسؤال هو متى ستدرك إسرائيل أن العالم العربي سلم بالفعل بوجودها؟

ليبرمان: الحل يقتضي مقايضة الأرض لضم غالبية العرب بإسرائيل إلى الدولة الفلسطينية (الأوروبية- أرشيف)ليبرمان: الحل يقتضي مقايضة الأرض لضم غالبية العرب بإسرائيل إلى الدولة الفلسطينية (الأوروبية- أرشيف)

الواقع أن كل السياسات الإسرائيلية واقعة تحت تأثير نظرية "الجدار الحديدي", بل إن هذه النظرية هي المسؤولة عن التطورات المذهلة للسياسة الإسرائيلية منذ العام 2002.

فرغم أن إسرائيل ظلت لعقود تتوق إلى قبول العالم العربي بها, فإن أيا من زعمائها لم يعتبر أن مبادرة السلام العربية تستحق حتى أن ينظر فيها بجدية, فكأن نظرية جابوتنسكي ضاربة الآن في جذور الوجدان الإسرائيلي.

ونتيجة لذلك لا يدري غالبية الإسرائيليين محتوى المبادرة العربية وعندما يكتشفونه تنتابهم دهشة كبيرة.

غير أن تبني نتنياهو وليبرمان لنموذج "الجدار الحديدي" يدفعهما إلى ارتكاب خطأ بالغ, خاصة أنهما ينطلقان من فرضية أن إسرائيل جزء من العالم الغربي بغض النظر عن أي عمل تقوم به.

لكن المشكلة تكمن هنا في أن التصرفات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة -بما في ذلك حربها على لبنان وهجومها على غزة- جعلت الغرب وخاصة أوروبا غير مرتاح لها بشكل عميق, فالكثيرون يرون أنها تجاوزت حدود المقبول في الغرب.

فما المأمول في المستقبل؟ نتنياهو سيكون في مواجهة مطالب الولايات المتحدة بعمل ملموس في عملية السلام بالشرق الأوسط في الوقت الذي يغيب فيه أي حديث عن حل الدولتين في برنامجه السياسي.

وهذا يعني أن السيناريو المرجح أكثر هو أن الحكومة اليمينية ستنهار, إذ سيكون أمام نتنياهو أن يختار بين تحالفه اليميني أو التصادم مع الغرب وخاصة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

المصدر : غارديان

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة