ساينس مونيتور: على دمشق التنازل لاستعادة العلاقة بواشنطن

المحادثات الأميركية السورية المحدودة قد تفضي لقمة نهاية المطاف

قالت صحيفة أميركية في افتتاحيتها إن الرئيس باراك أوباما كان وعد أثناء ترشحه بالتعامل مع سوريا بشكل مغاير عن الرئيس السابق جورج دبليو بوش الذي اختار وضعها في عزلة.

وأوضحت كريسيتان ساينس مونيتور أن الإدارة الجديدة قد بدأت بالفعل بعض المحادثات المحدودة مع دمشق، مشيرة إلى زيارة وفدي الكونغرس برئاسة رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ جون كيري ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب هوارد بيرمان.

وتساءلت عن العقبات التي تواجه البلدين في سبيل إعادة العلاقات بينهما في ظل عدم وجود سفير أميركي لدى دمشق منذ العام 2005، مضيفة أن المحادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد قد تساعد أوباما في احتواء الأزمة الأميركية مع إيران.

وأضافت الصحيفة إن الخطوات المنطقية التالية ربما تكون قيام المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل والجنرال ديفد بتراوس بزيارة دمشق، ومن ثم إعادة فتح السفارة الأميركية هناك.

"
الأميركيون بحاجة لأن يعرفوا حجم تنازلاتهم على طاولة المفاوضات في ظل معرفة أن سوريا لا تزال توصف من جانب واشنطن بكونها دولة إرهابية
"
نهاية المطاف
ومضت كريسيتان ساينس مونيتور تقول: نهاية المطاف لابد أن يلتقي رئيسا البلدين في قمة، مستدركة أن الأميركيين بحاجة لأن يعرفوا حجم تنازلاتهم على طاولة المفاوضات، في ظل معرفة أن سوريا لا تزال توصف من جانب واشنطن بكونها دولة "إرهابية".

وذكرت أن واشنطن حاولت فيما مضى استخدام الدبلوماسية الهادئة مع دمشق كما في عهد الرئيس السابق بيل كلينون، وكذلك في عهد بوش قبيل أحداث الحادي عشر من سبتمبر مشيرة إلى أن كلتا المحاولتين باءت بالفشل.

فالمحاولتان كشفتا عن أن دمشق كانت غير مستعدة للتخلي عن علاقاتها بإيران، أو حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أو حزب الله اللبناني، ولا حتى وضع حد لنفوذها "السوداوي" في لبنان.

وتمضي الصحيفة بالتساؤل عن التغيرات التي جرت لدى الأسد والتي من شأنها أن تجعل أوباما على أمل في التوصل إلى اتفاق، ومن ثم السماح بحد أدنى من التنازلات الأمريكية؟

كما ترى أن من بين تلك التغيرات العلاقة الجديدة مع أنقرة والتي قد ترى فيها الأخيرة صديقا جيوسياسيا موثوقا أكثر من طهران، ثم الضغوط السعودية على دمشق لقطع العلاقة السورية مع إيران الدولة غير العربية والساعية لامتلاك القنبلة النووية.

"
معاناة الاقتصاد السوري والانتشار المحتمل "للعنف الجهادي" والضغوط الأممية بشأن قضية اغتيال الحريري، عوامل تنذر بهزهزة استقرار نظام الأسد
"
هزهزة وتنازلات
وأضافت كريسيتان ساينس مونيتور أن معاناة الاقتصاد السوري جراء الأزمة المالية العالمية وانتشار "العنف الجهادي" المحتمل، وضغوط الأمم المتحدة المحتملة بشأن قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، كلها عوامل تنذر بهزهزة استقرار حكم الأسد.

ودعت أوباما لعدم التضحية باستقلال لبنان أو التنازل عن مصلحة الولايات المتحدة في قطع علاقة سوريا بإيران، مضيفة أن باستطاعته الضغط على إسرائيل للتخلي عن الجولان مقابل اتفاق سلام، وذلك جنبا إلى جنب مع أوروبا.

كما قالت الصحيفة إن بإمكانه تقديم مزايا اقتصادية وضمانات أمنية لسوريا، شريطة تخليها عن دعم "المتشددين الإسلاميين" مضيفة أن على الأسد تقديم تنازلات أكبر بكثير مما هو متوقع من واشنطن أن تفعل.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور