أطروحة دكتوراه عن التعليم الإسلامي تثير الاستنكار بالنمسا

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن محتوى أطروحة دكتوراه عن تعليم الدين الإسلامي قدمت بمعهد التربية بجامعة فيينا هزت النمسا وأثارت موجة من الغضب والاستنكار طالت رئيس الجالية الإسلامية، مما جعل وزيرة التعليم كلاوديا شميد تتدخل لنزع فتيل الأزمة عبر إعلانها أن تدريس الدين الإسلامي سيخضع لمراقبة الدولة النمساوية.
 
وأضافت الصحيفة أن الاستطلاع الذي قام به صاحب الأطروحة المدرس المسلم مهند خورشيد شمل 210 مدرسين للدين الإسلامي أظهر أن 22% منهم يرفضون الديمقراطية التي يرون أنها تتعارض مع الإسلام, و29% يعتقدون استحالة الاندماج في المجتمع النمساوي دون فقدان الهوية الدينية، فيما اعتبر 28% من العينة أنه من التناقض أن تكون أوروبيا ومسلما في الوقت ذاته.
 
وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت الدولة النمساوية قد أرادت البرهنة على تسامحها الكبير عبر إعطائها الدين الإسلامي نفس الامتيازات الممنوحة للأديان الأخرى؟
 
غير أن الصحيفة أشارت إلى أن بقية نتائج الدراسة كانت متباينة وربما متناقضة، حيث اعتبر 77% من المستجوبين أنهم جزء من المجتمع النمساوي, و86% يعتقدون أنه ليس ضروريا البقاء في بلد مسلم للمحافظة على هويتك الإسلامية، فيما أيد 73% بناء هوية إسلامية أوروبية.
 
وفي المقابل شددت الصحيفة على أن الأسئلة الموجهة تطرح أكثر من تساؤل إزاء القيمة العلمية لهذه الدراسة التي مكنت فقط من إثارة سلبيات إدارة العملية التعليمية من قبل الجالية الإسلامية بالنمسا والتي لم تخضع لأي تفقد منذ عام 2003.
 
وقد أحيى الجدل الناجم عن هذه المسألة فكرة طرحت سابقا في النمسا وهي تعويض التعليم الديني الذي تشرف عليه الجاليات ببرنامج للجميع يرتكز على الجانب الأخلاقي، وهي مسألة لا ترى الكنيسة الكاثوليكية النمساوية داعيا إلى العجلة في تطبيقها.
 
يذكر أن الدين الإسلامي واحد من 13 دينا بالنمسا التي دخل إليها إبان ضم البوسنة إلى الإمبراطورية النمساوية المجرية عام 1912, ويتم تدريسه كدين منذ عام 1982 لفائدة نحو 40 ألفا من تلاميذ المرحلة الثانوية من أبناء الجالية الإسلامية, أما المدرسون فتختارهم الجالية الإسلامية وتتولى الحكومة النمساوية دفع أجورهم.
المصدر : لوموند