غارديان: إسرائيل وأميركا علاقة غير مريحة

من الصعب تصور تشكيل أي حكومة إسرائيلية لا تمثل عائقا أمام طموحات أوباما (الفرنسية-أرشيف)

لئن كانت نتائج الانتخابات الإسرائيلية كشفت على المستوى الداخلي تراجعا كبيرا لحزب العمل وصعودا لحزب اليمين (إسرائيل بيتنا) الداعي إلى حرمان العرب في إسرائيل من حق التصويت, فإنها على المستوى الدولي وضعت تل أبيب على مسار من شبه المؤكد أنه سيؤدي لصدام مع الولايات المتحدة, حسب صحيفة بريطانية.

غارديان قالت في افتتاحيتها إن من الصعب الآن تصور تشكيل أي حكومة في إسرائيل لا تمثل عائقا أمام طموحات الرئيس الأميركي باراك أوباما الخاصة بتلك المنطقة الممتدة من الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط إلى إيران وأفغانستان وباكستان, حيث توجد أكثر مشاكل السياسة الخارجية إلحاحا.

"
التحالف مع إسرائيل يجب ألا يسمح له بأن يكون حجرة عثرة في طريق سعي أميركا وراء مصالحها الأوسع بالشرق الأوسط
"
وأيا كانت طبيعة التحالف الذي سيشكله السياسيون الإسرائيليون, فإن الصحيفة تؤكد أن الكنيست الجديد ستهيمن عليه أحزاب معادية لحل الدولتين ومعارضة لتقسيم القدس وملتزمة بإسقاط حماس ومهووسة بالخطر الذي تمثله إيران.

وتحت عنوان "إسرائيل وأميركا علاقة غير مريحة" قالت غرديان إن هذا هو ما يرجح أن يجعل إسرائيل تقف في وجه الولايات المتحدة بعدد كبير من المجالات كان أوباما قد عبر عن نيته اتخاذ مبادرات بشأنها.

فلو شكل زعيم حزب ليكود بنيامين نتنياهو ورئيسة كاديما تسيبي ليفني حكومة فإن الأمور قد لا يلفها بعض الغموض, أما إن اختار الأول إبرام صفقة مع زعيم إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان فإن التعارض بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي سيكون أكثر وضوحا.

وسواء سارت التطورات بهذا الاتجاه أو ذاك, فإن غارديان ترى أنها ستزيد من صعوبة السياسة الأميركية مشيرة إلى أن أي تحالفات أخرى رغم إمكانية تحقيقها لن تأتي بحكومة قوية مستعدة للمخاطرة من أجل السلام الذي تحتاجه المنطقة والذي سيمكن أوباما من إطلاق السياسة الأميركية الجديدة.

وبدلا من ذلك سيجد الرئيس الأميركي نفسه مضطرا للتكيف مع حكومة إسرائيلية تجمع ما بين الضعف والعناد على حد سواء, فهو حسب الصحيفة يود أن يحدث بعض الانفتاح على طهران وهناك معلومات بأنه يريد التواصل مع حماس على الأقل عبر بعض الوسطاء.

"
أوباما سيجد نفسه مضطرا للتكيف مع حكومة إسرائيلية تجمع ما بين الضعف والعناد على حد سواء
"
وقد تكون الحكومة الإسرائيلية الجديدة مستعدة للتفاوض مع حماس بشأن ملفات محددة, لكن تقويض هذه الحركة سيظل إستراتيجيتها الأهم خاصة أن الناخب الإسرائيلي متوجس من مباحثات السلام.

وهذا ما يعني حسب الافتتاحية أن واشنطن ربما اقتربت من مرحلة تنظر من خلالها إلى إسرائيل بوصفها عائقا إستراتيجيا أو على الأقل مشكلة بعد أن كانت أحد الأصول النافعة، ولا يعني هذا أبدا أن التأييد الأميركي لحق إسرائيل في الوجود سيتزحزح ولا أن تغيرا جذريا بالولاءات على وشك الوقوع.

وتختم غارديان بتأكيد أن الرأي العام الأميركي بدأ شيئا فشيئا منذ بعض الوقت يتغير باتجاه النظرة القائلة بأن التحالف مع إسرائيل يجب ألا يسمح له بأن يتحول إلى عائق أمام سعي واشنطن وراء مصالحها الأوسع بالشرق الأوسط.

المصدر : غارديان