إستراتيجية أوباما حماقة أم مقامرة؟

هل إستراتيجية أوباما تتمة لسياسة سلفه بوش؟ (رويترز)

ما زالت إستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما حول أفغانستان تلقى صداها بالصحف المحلية ما بين التأييد الكامل لها والتفاؤل إزاءها، وبين التحفظ والتشكيك بها، فتراوحت الأوصاف ما بين المقامرة والباعثة على الأمل وبين الحماقة وتبديد فرص تغيير النهج الأميركي تجاه العالم.

وصفت صحيفة بوسطن غلوب إستراتيجية أوباما في أفغانستان بأنها مقامرة محسوبة وتسوية مدروسة، معربة عن أملها بأن تنجح هذه الإستراتيجية.

وقالت إن على أوباما الذي اتخذ قراره بعد إجراء مداولات مناسبة، أن يكون مستعدا لتقليص الخسائر الأميركية وتغيير المسار إذا ما اتضح أن المقامرة باءت بالفشل.

وأوضحت أن المقامرة هي إرسال ثلاثين ألف جندي إضافي لهزيمة "متمردي" طالبان، وبناء قوات أمنية أفغانية كافية لخفض الوجود الأميركي بحلول صيف 2011.

والتسوية هي ما بين الالتزام بالقتال بلا نهاية والاعتراف بأن أميركا لا تملك موارد وزمنا مفتوحا للتوسع في أفغانستان.

ودعت أوباما إلى تشديد مطالبة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بتطهير حكومته من اللصوص ومجرمي الحرب، والتعاون الحقيقي مع الجيش الباكستاني وأجهزة مخابراته، محذرة من أن استمرار إسلام آباد في رفضها إخراج الملا عمر وقادة القاعدة، سيسهم في فشل مقامرة أوباما.

"
إستراتيجية أوباما حددت أهدافا واقعية يمكن تحقيقها بأقل الموارد التي تستطيع الولايات المتحدة أن تتحملها
"
كريستيان ساينس مونيتور

ما يدعو للتفاؤل
ولكن صحيفة كريستيان ساينس مونيتور كانت أكثر تفاؤلا بنجاح إستراتيجية أوباما، إذ تقول إن هناك جملة أسباب تدفع نحو التفاؤل في خطة أوباما.

من هذه الأسباب أن إستراتيجية الخروج لا تتضمن موعدا نهائيا للانسحاب بما يشجع حركة طالبان على الانتظار حتى تخرج القوات الأميركية، لا سيما أن الخطة تقوم على افتراض جريء وهو قدرة الأفغان على مواجهة طالبان ومكافحة الفساد ومساعدة المزارعين، لدى تسلمهم زمام أمورهم.

السبب الثاني يكمن في السرعة في إرسال الثلاثين ألف جندي قبل الصيف المقبل، وهو ما يعكس تصميم أوباما على دحر طالبان في معقلها جنوب أفغانستان وطمأنة باكستان ودول أخرى بأن الولايات المتحدة ستنهي المهمة.

وتقول الصحيفة إن ذلك سيقود إلى السبب الثالث وهو منع طالبان من الاستيلاء على باكستان وسلاحها النووي.

والسبب الرابع والأهم من وجهة نظر الصحيفة هو هدف أوباما لاستمالة مقاتلي طالبان أو إبرام صفقات مع القادة المحليين.

ولتحقيق ذلك، فلا بد من الاستيلاء على أراض واسعة وذلك عبر الزيادة الأخيرة- إضافة إلى كسب ولاء المزيد من الأفغان بالمساعدات المدنية، وهو ما وصفته بالسبب الأخير.

واختتمت بأن استراتيجية أوباما حددت أهدافا واقعية يمكن تحقيقها بأقل الموارد التي تستطيع الولايات المتحدة أن تتحملها.

سياسة غير جادة
صحيفة واشنطن بوست من جانبها نشرت تعليقا لجورج ويل يقول فيه إن أوباما كشف الثلاثاء عن اعتقاده بأن المهمة في أفغانستان تنطوي على الخروج منها، وهذه سياسة غير جادة، حسب تعبيره.

وقال إن أوباما يشن حربا في أفغانستان بهدف منعها من أن تتحول إلى "منصة إطلاق للإرهابيين" مشيرا إلى أن تحقيق ذلك يتطلب مشاركة القوات الأميركية عقودا من الزمن قبل أن تتمكن حكومة تلك البلاد القيام بذلك بنفسها.

وخلص إلى أن أوباما فشل في تقديم قضية مقنعة حول خياره المؤقت في أفغانستان، مستندا إلى ما قاله جورج أوريل من أن أسرع طريقة لإنهاء الحرب هي الخسارة فيها.

جوناثان ألتر كتب مقالا في مجلة نيوزويك يقول فيه إن النجاح في أفغانستان يعتمد على شريك غير قوي هناك، في إشارة إلى الرئيس كرزاي.

ولكن الكاتب طرح تساؤلا: هل يستطيع أوباما أن يقنع كرزاي بأنه شريك له الآن، وليس ظهيره؟ مشيرا إلى أن كرزاي هو الذي يملك أوراق اللعبة.

سياسة بوش

باسيفتش: بوش فشل بالشرق الأوسط (الفرنسية-أرشيف)
أما المتخصص بالشؤون الدولية في جامعة بوسطن أندرو باسيفتش فقال إن على أوباما أن يظهر مزيدا من الشجاعة، ويتخلى عن سياسة سلفه جورج بوش.

وتساءل بمقاله تحت عنوان "حماقة أوباما" بصحيفة لوس أنجلوس تايمز قائلا: ما الأكثر حماقة: الوهم بأن الحرب تقدم حلولا لمشاكل شائكة، أم اختيار الحرب بأي حال رغم علمك بخلاف ذلك؟

وقال باسيفتش إن سياسة بوش فشلت في الشرق الأوسط خاصة العراق، مضيفا أن انتخاب أوباما كان يهدف إلى بداية جديدة وفرصة لتغيير النهج الأميركي تجاه العالم، غير أن أوباما قد يبدد تلك الفرصة.

ثم تساءل قائلا إذا كان أقوى رجل في العالم يرغب بالخروج من أفغانستان، فلماذا لا ينسحب بكل بساطة؟

وتابع أن أوباما أضحى أسيرا لوهمين تبنتهما الطبقة السياسية الأشهر الأخيرة، أولهما أن الأحداث في أفغانستان تخدم أمن ورفاهية الشعب الأميركي، وهو تفسير لأحداث 11 سبتمبر/ أيلول بما يخدم المصالح الشخصية.

والوهم الثاني الذي جاء نتاجا لتفسيرات حرب العراق التي تخدم المصالح الشخصية، هو أن أميركا تملك من الحكمة والمال ما يمكنها من إرشاد أفغانستان كي تخرج من النفق المظلم.

وختم بأن المقامرة بأفغانستان يعني تجاهل درس بوش -لا يمكن لأحد أن يخطي في فهمه- في حربه على ما يسمى الإرهاب: إرسال مزيد من القوات للقتال بحروب مفتوحة وفي بلاد بعيدة يذكي ولا يطفيء مشاعر الاستياء ما يزيد من فرصة ظهور "الجهادية العنيفة المناهضة للغرب".

المصدر : الصحافة الأميركية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة