إستراتيجية أوباما من التردد إلى الحسم



تناولت بعض الصحف البريطانية والأميركية إستراتيجية أوباما للحرب على أفغانستان بالنقد والتحليل، وبينما عرض بعضها انتقادات علنية وجهها وزير الدفاع البريطاني للرئيس الأميركي، ذكرت أخرى أن الخطة المتوقع إعلانها عبر خطاب للأمة الأسبوع القادم ستتضمن رسائل متعددة لجهات متعددة.

فقد انتقد وزير الدفاع البريطاني بوب أينزورث الرئيس الأميركي باراك أوباما بشكل علني، في سابقة هي الأولى من نوعها إزاء تأخر أوباما في البت في إستراتيجية الحرب على أفغانستان، وهو التأخر الذي نتج عنه تقلص الدعم الشعبي البريطاني للحرب برمتها.

وقال الوزير البريطاني إن تأخر واشنطن في اتخاذ قرار إرسال قوات إضافية إلى أفغانستان وعدم وضوح الرؤية لدى الإدارة الأميركية جعلا المهمة تكون أصعب أمام الحكومة البريطانية في محاولاتها إقناع الشعب البريطاني باستمرار دعمه ومساندته للحرب الأفغانية، وخاصة في ظل تزايد الخسائر وارتفاع عدد القتلى من الجنود البريطانيين في الآونة الأخيرة.

وأشارت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إلى أجواء القلق التي يعيشها مسؤولو الدفاع البريطاني ومشاعر الإحباط لدى كبار مسؤولي الحكومة في المملكة المتحدة إزاء تردد أوباما بشأن إستراتيجية الحرب.


إنهاء المهمة

من جانبها ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن أوباما تعهد "بإنهاء المهمة" في أفغانستان، في إشارة إلى نيته إرسال عشرات الآلاف من القوات الإضافية لمواجهة مقاتلي حركة طالبان وتنظيم القاعدة والفصائل الأخرى في المستنقع الأفغاني.

ويتوقع حلفاء غربيون أن يعمد أوباما الأسبوع القادم إلى إرسال ما بين 30 و35 ألفا أو ما يقرب العدد الذي طالب به قائد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) الجنرال الأميركي ستانلي ماكريستال، حيث تنضم القوات الإضافية الأميركية إلى 68 ألف عسكري أميركي منتشرين في ميادين القتال على الأرض الأفغانية في حرب مستمرة منذ ثمان سنوات بلا نتيجة.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين قولهم إن أوباما سيعلن إستراتيجيته عبر خطاب يوجهه إلى الأمة الثلاثاء القادم، وسط تحذيرات من أن الرئيس الأميركي لم يعتمد خطة رسمية بعد وأن الخطة والوقت قابلان للتعديل.

وأما صحيفة نيويورك تايمز الأميركية فذكرت أن أوباما قد يقرر إرسال 30 ألف عسكري من القوات الإضافية إلى أفغانستان، وأنه مصصم على إنهاء المهمة هناك.

وقالت مصادر في البيت الأبيض إن أوباما استكمل استشاراته مع المجلس الحربي مساء الاثنين الماضي، وإنه يتوقع أن يعلن عن قراره بشكل رسمي عبر خطاب موجه للأمة في بحر الأسبوع القادم، وربما الثلاثاء على وجه التحديد.

وقالت الصحيفة في تحليل إخباري منفصل إن إستراتيجية أوباما ستنطوي على ما سمتها المجموعة الأولى من الرسائل المخادعة، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي سيوجه رسائل إلى الداخل والخارج.


وأوضحت نيويورك تايمز أن أوباما سيوجه رسائل إلى الناخبين داخل البلاد وأخرى إلى حلفاء الولايات المتحدة وثالثة إلى قادة أفغانستان وباكستان، ورسائل أخرى "للمتطرفين" أو الأعداء.

تقديم تفسيرات

وأضافت الصحيفة أنه وكما أقر بها مساعدو أوباما أنفسهم فإن رسائل الرئيس الموجهة إلى جهة معينة قد تتقاطع مع الرسائل الموجهة إلى جهات أخرى، وأن على أوباما أن يقنع الناس بجدوى الحرب برمتها من جهة وبمدى تجهيزه لقواته من جهة أخرى، وخاصة على المستوى الداخلي الأميركي.

من جانبها أشارت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إلى أن أوباما سيواجه تحديا كبيرا إذا ما قرر تصعيد الحرب المستمرة منذ ثمان سنوات على أفغانستان عبر إرساله مزيد من القوات.

وأوضحت واشنطن بوست أنه يتعين على أوباما تقديم التفسييرات لاستمرار حرب لم تعد تحظى بالدعم الشعبي الأميركي، في ظل تزايد الخسائر في صفوف القوات الأميركية في الفترة الأخيرة.

وأما صحيفة كريسيتان ساينس مونيتور الأميركية فذكرت أن إستراتيجية أوباما للحرب قد لا تختلف كثيرا عن سابقاتها، وأنها ستتضمن في الغالب إرسال مزيد من القوات الإضافية ومزيد من الخبراء المدنيين للتركيز على المجالات غير العسكرية مثل التنمية والتطوير الاقتصادي للبلاد.

وأضافت الصحيفة أن الخطة قد تتضمن التركيز على زيادة القوات الأفغانية بالإضافة إلى عقد صفقات مع بعض قادة حركة طالبان نفسها والحث على مساهمة أكبر من القوات الإضافية من جانب حلفاء البلاد من دول الناتو مثل إيطاليا وألمانيا وفرنسا ودول أخرى.

المصدر : الصحافة الأميركية + الصحافة البريطانية

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة