ماذا لو خسرت أميركا بأفغانستان؟

مناطـق في أفغانستان يسيطـر عـلـيهـا مسلحون مـن طالبان فـي ولايـة نورستان

كول: هدف السياسة الأميركية يجب أن ينصب على منع عودة طالبان

تحت عنوان "ماذا لو خسرنا في أفغانستان" تحدث ستيف كول رئيس نيو أميركا فاونديشن وأحد هيئة الكتاب في نيويوركر عن مآلات أفغانستان إذا خسرت أميركا الحرب هناك.

يقول كول "وجدت نفسي مؤخرا ضمن منتدى فكري ناقش الخيارات بخصوص السياسة المتبعة في أفغانستان، وفي ختام ذلك الاجتماع توجه إلي أحد المشاركين ممن لديه خبرة طويلة في العمل الحكومي وسألني سؤالا ماكرا بسيطا قائلا "ماذا سيحصل لو هزمنا في أفغانستان؟".

وفي رده على هذا السؤال قال كول إنه بحاجة إلى تعريف "الهزيمة", وأوضح أن هدف السياسة الأميركية في أفغانستان حسب اعتقاده يجب أن ينصب على منع عودة حركة طالبان لحكم البلاد مرة أخرى.

وعلل ذلك بأن عودة حكم طالبان سيسبب مصائب للأفغان ويهدد المصالح الأميركية، وعلى رأسها التصدي لطموحات القاعدة، ورغبة أميركا في رؤية باكستان المسلحة نوويا تحرر نفسها من خطر التمرد الإسلامي.

وقال إن هذه الأهداف لا يمكن تصورها إلا إذا تحلت إدارة أوباما بالإرادة والذكاء والقدرة على رسم إستراتيجية في أفغانستان، تحول بين طالبان وبين استعادة حكم الإمارة الإسلامية الذي كان قائما في التسعينيات.


عواقب عودة طالبان
يتساءل كول ماذا ستكون تداعيات عودة إمارة إسلامية ثانية؟ ويرد بأنه لا يمكن تصور أن تحقق طالبان نصرا حاسما وتوفر نظاما مستقرا في حالة انسحاب المجتمع الدولي من أفغانستان، لأن نصف سكان أفغانستان هم من غير البشتون الذين هم مصدر قوة طالبان، وهم مناهضون لطالبان.

وأضاف أنه في حالة الفشل الأميركي والظروف المزرية والمذلة المرافقة لذلك, فإن أولئك الذين يعدون لإستراتيجيات محاربة الإرهاب في المنطقة من الغربيين ربما يقبلون بحكم الإمارة الإسلامية في أفغانستان كما كان الحال في التسعينيات.

undefinedوسيكون ذلك بمثابة وصفة لحرب أهلية أفغانية أخرى طويلة الأمد، لن تعدم الحكومة الأفغانية ذات الغالبية الأوزبكية والطاجيكية الوسيلة لتمويلها بالحصول على المال والسلاح من الهند وإيران وربما روسيا والولايات المتحدة.

وقال إن ذلك سيؤدي إلى حرب أهلية طويلة بين الشمال الذي يهيمن عليه الطاجيك وبين طالبان التي يهيمن عليها البشتون، وسيؤدي ذلك إلى إزهاق أرواح عشرات الآلاف من الأفغان جراء هذا النزاع والفقر الذي سينجم عنه، ناهيك عن عودة المزيد من الأفغان إلى معسكرات اللاجئين في باكستان مما يساهم في مزيد من عدم الاستقرار في تلك الدولة.

وأحال كول القارئ على مقال سبق أن كتبه عن طالبان بعنوان "حل لغز طالبان"، تطرق فيه إلى كتاب لأنطونيو غيستوزي عضو كلية لندن للاقتصاد ومحرر مجموعة من المقالات بعنوان "حل لغز أو شيفرة طالبان الجدد" نشرته جامعة كولومبيا.

وقال إن هذا الكتاب فيه دراسات وتحليلات لمجموعة من زعماء طالبان، وهو كتاب قيم إذا أراد المجتمع الدولي فهم المتمردين والحيلولة دون عودة حكم إمارة طالبان الإسلامية إلى أفغانستان.

وتطرق كول إلى ما كتبه الباحث الألماني ثوماس روتنغ عن الشبكات المنضوية تحت لواء طالبان، خاصة تلك التي أسسها جلال الدين حقاني، واعتبر أنها أشرس مسلحي طالبان.

واستطرد كول في ذكر ما ورد في كتاب غيستوزي من تأكيدات لما جرى من تغيرات داخل طالبان منذ 2001، موضحا أن ما يسمى بالحرس القديم من زعماء الإمارة الإسلامية في التسعينيات ظلوا سالمين لم يمسسهم سوء، ويعملون باعتبارهم إدارة ظل ويحتفظون بمناصبهم كما كان الحال في السابق.

وقال كول إن طالبان لم يتم القضاء عليها في ديسمبر/كانون الأول 2001، وبدلا من ذلك تقهقرت حكومتها إلى المنفى في باكستان، وبعد احتواء فترة قصيرة من الخلافات تمكنت من إعادة تجميع قواتها وعادت إلى معاقلها في جنوب وشرق أفغانستان.

وختم كول بالتنبيه إلى دعوة مرشح الرئاسة الأفغانية الأخيرة أشرف غاني الذي كتب في فورين بوليسي أن هناك حاجة ماسة إلى إعداد إستراتيجية قومية سياسية في أفغانستان ترتكز على فكرة المصالحة.

المصدر : فورين بوليسي