بعد عام.. أوباما في عيون الخبراء


الرئيس الأميركي باراك أوباما (الفرنسية)

رصدت صحيفة ذي أوبزرفر آراء كتاب وخبراء في مختلف المجالات ومن مختلف أنحاء العالم لتقييم مدى ما حققه الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد عام من تسلمه مقاليد السلطة في الولايات المتحدة.

فقد كتب مدير مكتب واشنطن بوست في نيويورك كيث ريتشبيرغ يقول إنه من السابق لأوانه إصدار الحكم على أداء أوباما لأنه بحاجة إلى مزيد من الوقت للتخلص من الفوضى التي ورثها عن الإدارة السابقة.

وأشار إلى أن شعبية أوباما تراجعت كثيرا منذ توليه الرئاسة، فقد بلغت 57% في آخر استطلاع للرأي أجرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد أن كانت 79% حسب استطلاع للصحيفة أجرته قبل يومين من توليه منصبه.

وقال إن معظم الاستطلاعات تتفق على أن تراجع شعبية أوباما تعزى إلى ابتعاد الجمهوريين والمستقلين عنه.


الشرق الأوسط

باشتراطه تجميد الاستيطان، أوباما يستعدي الإسرائيليين (الفرنسية-أرشيف)

وحول الشرق الأوسط كتب ديفد لاندو، وهو بولندي يهودي وكاتب في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، يقول إن أوباما هو الرجل المناسب لتحقيق اختراق في المنطقة وسيشيد به التاريخ إذا ما تمكن من استغلال الحنكة السياسية.

وقال إنه رغم عدم وجود شيء جديد في سياسته فإن ثمة إصرارا جديدا والتزاما شخصيا كبيرا في كلمات رئيس بدت جذوره الشخصية وحياة الشباب ترمز إلى الصراع العالمي من أجل مكافحة الاستعمار وتحقيق المساواة.

غير أن الرياح لم تأت بما تشتهيه سفن أوباما حتى الآن، فمطالبته بتجميد كامل للاستيطان استعدى أكثر من نصف مليون من الإسرائيليين وحولهم إلى مجرمين، كما أنه بذلك نفخ في الخطاب الفلسطيني الذي يبدي إصرارا الآن على تجميد الاستيطان لاستئناف المفاوضات، فكانت النتيجة مزيدا من التوتر والجمود خلال عهده.

ومع هذا كله، يتابع الكاتب، فإن ثمة إمكانية لتحقيق اختراق لا سيما أن الحوار الأميركي مع إيران يقترب من لحظة الحسم، لذلك فإن حل المشكلة الفلسطينية من شأنه أن يخلق جبهة شرق أوسطية تقاوم "الإرهاب الإيراني".

وخلص إلى ضرورة التخلص من أجهزة الطرد المركزي الإيرانية بكل الوسائل سواء كانت اقتصادية أو دبلوماسية أو حتى عسكرية.


البيئة
ومن وجهة نظر المدافعين عن البيئة، فإن أوباما هو السلاح السري لتحقيق النجاح على مستوى البيئة.

فقد كتبت المديرة التنفيذية لمنظمة إنيرجي أكشن كولشن (تحالف العمل من أجل الطاقة) جيسي توكان تقول إن أوباما يسير دون أدنى شك في الاتجاه الصحيح.

وأضافت أنه أنجز العديد من الأشياء الصغيرة، ولكننا ما زلنا ننتظر منه دفع الكونغرس نحو تشريع فوري وحاسم حول خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

باكستان
وحول الشأن الباكستاني، قالت العضوة المشاركة في تشاتام هاوس الدكتورة فرزانا شيخ إن الشعور بأن أوباما يفضل النهج العادل مع الهند ربما يساعد الدبلوماسية على نحو سلس ويعزز سياسته الإقليمية.

وقالت إنه رغم مشاعر العداء التي طغت على الباكستانيين خاصة بعد ربط المساعدات الأميركية بمراقبة المؤسسات المدنية الباكستانية على مؤسستها العسكرية وما يعنيه من انتقاص للسيادة، فإن باكستان تبقى من أولويات سياسته الخارجية.


العرق
وفي قضية العرق والتمييز العنصري، فقد رأت أستاذة القانون باتريشيا ويليامز أن أوباما لم يحرك ساكنا إزاء حجم الانتهاكات.

فبينما شعبية أوباما ما زالت في القمة، فإن الجناح اليميني في البلاد أصبح أكثر تنظيما في التعبير عن المظالم بعبارات مريرة لا تدع مجالا للشك بأن أميركا ليست حتى الآن ملاذا لوئام ما "بعد العنصرية" يتوق إليه جميع الأميركيين.

وقالت الكاتبة إن الصورة النمطية للعنصرية ما زالت إرثا قويا، وما زال الانقسام الذي تفرضه العنصرية جليا في المعدلات المتفاوتة في السجن والعزل السكني والتوظيف والفرصة التعليمية.


الدبلوماسية الدولية

تردد الأوروبيين قد يفشل سياسات أوباما(الفرنسية-أرشيف)

وحول التجاوب الأوروبي مع السياسة الأميركية الجديدة، قالت البروفيسورة كوستانزي ستيلزينميلر من ألمانيا إن صناع السياسة الأوروبيين لم يرتقوا إلى مستوى الانفتاح الأميركي عليهم.

وأشارت إلى أنه ليس هناك في الذاكرة الحية رئيس كأوباما أقدم على جملة من الخطوات الجريئة على عدة جبهات من روسيا وغوانتانامو مرورا بالعراق وإيران فالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ولفتت إلى أن أوباما لم يفعل ما فعل من منطلق المهيمن على السياسة ولكن باعتباره حليفا محترما، فبدلا من إلقاء المحاضرات كان يفسر ويستمع ويطلب مشاركة الحلفاء في صنع القرار.

غير أن تردد الأوروبيين -كما تقول الكاتبة- في الانخراط في سياسات أوباما قد يسهم في فشل مبادراته، وبالتالي سيكون الفشل حليفهم أيضا.

الاقتصاد
وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، علق الخبير روبرت بارو من جامعة هارفارد بالقول إن على أوباما وفريقه أن يتوقفوا عن تحميل المسؤولية للإدارة السابقة وأن يعتبروا الاقتصاد مسؤوليتهم ويصبوا اهتمامهم على تطبق سياسات منطقية.

وأكد أن سياسات الإدارة الجديدة في مساعدة الاقتصاد عبر الحوافز وغيرها قد بدأتها الإدارة السابقة واستمرت فيها هذه الإدارة، وحتى إن هذه السياسات لم تلعب دورا جوهريا في تحسين الاقتصاد في الفترة الأخيرة.

وعلى المنظورين المتوسط والطويل المدى، يرى الكاتب أن الاقتصاد لن يكون واعدا، معربا عن خشيته من أن تلجأ حكومة أوباما إلى المساعدات الحكومية في كل مشكلة، مما يعمل على تضخيم العجز في الميزانية.


ويرى أن الحل الوحيد لرفع العائدات الكافية يكمن في اتباع النموذج الأوروبي في فرض ضرائب القيمة المضافة.

المصدر : أوبزرفر

المزيد من إصلاح سياسي
الأكثر قراءة