عباس ضار بآمال السلام

خلف: عباس يحاول إقناع شعبه بأنه إنما يخدم مصالحهم لا المصالح الإسرائيلية (الفرنسية)

لا شك أن أي رئيس يجد نفسه مضطرا لمحاولة إقناع شعبه بأنه لم يشجع حملة قصف ضده، لا شك أن مثل هذا الرئيس في مأزق خطير, وهذا بالضبط ما ينطبق على زعيم السلطة الفلسطينية محمود عباس, حسب تعليق للكاتبة رولا خلف بصحيفة فايننشال تايمز اللندنية.

تقول الكاتبة إن عباس جازف الأسبوع الماضي بمغادرة مقره في رام الله للدفاع عن نفسه أمام حشد من الطلاب.

وتضيف, في تعليقها الذي اختارت له عنوان "عباس ضار بآمال السلام" الرئيس الفلسطيني دافع أمام هذا الحشد عن منظمة التحرير الفلسطينية وأكد أنها لم تتعاون مع إسرائيل خلال عدوانها على قطاع غزة, بل على العكس من ذلك (يضيف عباس) حذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على غزة من "العدوان القادم".

وتعبر خلف عن اعتقادها بأن "عباس ربما كان صادقا فيما ذهب إليه, لكنها تشدد على أن عليه ألا يلوم إلا نفسه في تهم التعاون مع العدو التي وجهت إليه الأسابيع الأخيرة على خلفية موافقته على تأجيل تصويت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على تقرير ريتشارد غولدستون.

"
على عباس ألا يلوم إلا نفسه في تهم التعاون مع العدو التي وجهت إليه الأسابيع الأخيرة على خلفية موافقته على تأجيل تصويت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على تقرير غولدستون
"
ذلك التقرير الذي تؤكد إنه إدانة شديدة اللهجة لسلوك كل من إسرائيل وحماس خلال الحرب التي شنت على غزة أواخر العام الماضي وأوائل العام الحالي.

وتشير خلف إلى أن إسرائيل لم تأل جهدا لإجهاض هذا التقرير, بل حذرت من أن التصويت لصالحه من شأنه أن يدمر احتمالات استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين.

وتضيف بأن الضغط الإسرائيلي الأميركي هو الذي دفع السلطة الفلسطينية على المواففقة على تأجيل التصويت على القرار, وهو ما أثار غضبا شديدا في الشارع الفلسطيني وخاصة في غزة, حيث ألقيت الأحذية على صورة لعباس.

وقد اضطر الرئيس الفلسطيني إلى التراجع والدعوة لاجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان, حيث تم التصويت بالأغلبية يوم الجمعة الماضي على ما تضمنه تقرير غولدستون.

لكن (تضيف خلف) أيا كانت التطورات اللاحقة, فإنه لا يرجح أن تقبل واشنطن بعرض هذا التقرير أمام مجلس الأمن الدولي, غير أن الأضرار التي لحقت بمكانة عباس وبآمال المصالحة بين حركتي التحرير الوطني (فتح) وحماس لن يكون من السهل تجاوزها.

وحسب الكاتبة فإن مصر, التي كانت ترعى جهود التوسط في المصالحة بين الحركتين, اضطرت تحت وطأة تداعيات تأجيل التصويت على التقرير إلى إرجاء التوقيع على الاتفاق الذي كان يفترض أن يمهد الطريق أمام إنهاء الشقاق الفلسطيني وأمام إجراء انتخابات العام المقبل.

ووصفت خلف نتائج تقرير غولدستون بأنها كانت مهمة للغاية وحساسة جدا بحيث تتعذر المراوغة بشأنها, مهما استماتت واشنطن في المرافعة ضدها ومهما كان سقف التهديدات الإسرائيلية بشأنها.

"
نتائج تقرير غولدستون مهمة للغاية وحساسة جدا بحيث تتعذر المراوغة بشأنها, مهما استماتت واشنطن في المرافعة ضدها ومهما كان سقف التهديدات الإسرائيلية بشأنها
"
ويدرك عباس جيدا (حسب الكاتبة) أن لا مصداقية تذكر له في غزة, إذ أن سكان هذا القطاع لم ينسوا له إنحاءه باللوم على حماس بداية العدوان الإسرائيلي عليهم, وهو ما اعتبروه وقتها ضوءا أخضر لاستمرار الجيش الإسرائيلي في هجومه عليهم.

وتقول خلف بأن المؤسف أن جهود الأميركيين والإسرائيليين بل والسلطة الفلسطينية نفسها لوقف التقدم بخصوص تحقيق غولدستون أغفلت حقيقة مفادها أن مزيدا من إضعاف سلطة عباس من شأنه أن يجعل أي محادثات للسلام يتم إجراؤها عديمة الفائدة.

ورغم أن عباس حصل قبل فترة وجيزة على تأييد مؤتمر فتح, فإنه يجد اليوم نفسه مضطرا إلى محاولة إقناع شعبه بأنه إنما يخدم مصالحهم وليس المصالح الإسرائيلية.

المصدر : فايننشال تايمز