الخروج من أفغانستان أمن لبريطانيا

تأمين بريطانيا داخليا يتحقق بتسريع الخروج من أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

في تعليقه بصحيفة ديلي تلغراف جادل جيف راندال بأن "الخطر الحقيقي يكمن داخل حدودنا غير المراقبة" ولا يأتي من طالبان.
 
"فبعد تلقيمنا هذا الكم الهائل من الأكاذيب من قبل حكومتنا الموصومة: أسلحة الدمار الشامل وأعداد المهاجرين ومستويات التعليم ومعاهدة لشبونة والازدهار والإخفاق "أخشى أننا نخاطر بانهيار متلازمة التعب من الكذب" يقول الكاتب.
 
وأشار راندال إلى أنه مهما كثر عدد المرات التي صرح فيها رئيس الوزراء غوردون براون أن الجنود البريطانيين يموتون في هلمند لجعل شوارع لندن آمنة، فإن "استطلاعات الرأي ما زالت تطالعنا" أن الأغلبية ترفض هذا التأكيد من جانبه.
 
وأضاف "أنه منذ أن قدم عام 2006، عندما كان جون ريد وزيرا للدفاع، أملا بعودة قواتنا للوطن خلال ثلاث سنوات كانت الحكومة تسير في واد والرأي العام في واد".
 
وانتقد الكاتب لجوء وزارة الدفاع، لتبرير الحرب في أفغانستان، إلى الابتزاز العاطفي المتمثل في وصف بعض قطاعات الشعب بالانهزامية عندما تفشل في كسب التأييد للحرب.
 
"
غزو العراق والحرب في أفغانستان لم تجعل بريطانيا أأمن لكن العكس هو الصحيح، وهذا ما حذر منه كبار مسؤولي المخابرات الحكومة البريطانية بأن المغامرات العسكرية ستضر بأمننا القومي وأن الأعداء المستترين وجدوا أمامهم دافعا جديدا للقيام بضربات انتقامية في بريطانيا
"
واعتبر راندال هذا الأمر نوعا من الهراء العدواني. وقال إن تأييد القوات المسلحة سيظل سائدا وراسخا "لكن الذي تصدع هو التحمس لمهمتهم لأن قلة منا لديهم فكرة ضئيلة جدا عما يبدو عليه شكل النصر".
 
وقال إن حكومة كرزاي الفاسدة في كابل لن تتمكن أبدا من احتواء طالبان وحدها، الأمر الذي جعل  قائد الجيش البريطاني الجنرال ديفد ريتشاردز، يسلم بأن بريطانيا يمكن أن تظل في أفغانستان من ثلاثين إلى أربعين سنة.
 
وأضاف راندال "هذا نوع من الخديعة: بأن أولئك الذين يرهبون بريطانيا يستخدمون أفغانستان نقطة لقاء مفضلة يتيحون لنا فرصة ضربهم في عقر دارهم حتى ينتهي تهديدهم".
 
ويقول الكاتب: إذا أردنا حماية أنفسنا فإننا نحتاج لمواجهة حرجنا المحلي: فقد سمحنا، بل وشجعنا، بنمو نسخة متطرفة من الإسلام داخل حدودنا. فأولئك الذين جلبوا الدمار لنظام النقل العام في لندن في يوليو/ تموز 2005 جاؤوا من مقاطعات بريطانية. لذا فضمان الأمن الداخلي يتطلب مراقبة بوليسية فعالة وانتباها دائما من قبل وكالات الاستخبارات.
 
ويستطرد: يجب أن نعيد تأسيس سلطة من يدخل هذا البلد. فقد قاد التنازل المخزي من حزب العمال لمراقبة الحدود إلى استقرار عشرات الآلاف من طالبي اللجوء السياسي غير الموثقين في بريطانيا. فمن هؤلاء الناس؟ وكيف لنا أن نعرف أنهم لا يريدون بنا سوء؟
 
ويصف راندال غزو العراق والحرب في أفغانستان بأنهما لم تجعلا بريطانيا أأمن "لكن العكس هو الصحيح". وهذا ما حذر منه كبار مسؤولي المخابرات الحكومة بأن المغامرات العسكرية "ستضر بأمننا القومي وأن الأعداء المستترين وجدوا أمامهم دافعا جديدا للقيام بضربات انتقامية" في بريطانيا.
 
وبحسب المعهد الملكي للخدمات الموحدة، يجب على بريطانيا أن تدفع ثمن التكاليف المالية والبشرية في أفغانستان، أو تقبل أنه خسرت مكانتها ونفوذها المفترض وتسترخي وتكون دولة أوروبية عادية لا تأخذ القوة على محمل الجد.
 
وختم الكاتب بأنه كلما أسرعنا في الخروج من أفغانستان كان أفضل لنا.
المصدر : ديلي تلغراف