صحف أميركية: استئصال حماس غير واقعي

r : A shell fired by Israeli forces explodes over the northern Gaza Strip January 4, 2009. Israeli tanks and infantry battled Hamas fighters in the Gaza Strip on Sunday in a ground

واشنطن بوست: حماس تسعى إلى نصر نفسي لا عسكري (رويترز)

تساءلت كبرى الصحف الأميركية في تحليلاتها عن مدى قدرة إسرائيل على استئصال حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نهائيا من قطاع غزة، معتبرة أن الأمر يبقى غير واقعي. وقالت إن الاجتياح البري الإسرائيلي لغزة يحمل في طياته مخاطر ومكاسب للطرفين.

القضاء على حماس؟
تساءلت نيويورك تايمز في تحليلها الإخباري عما إذا كان من الممكن لإسرائيل أن توقف الصواريخ الفلسطينية التي تنطلق من غزة، إذا ما بقيت حماس في السلطة.

فإذا كان الجواب "نعم" كما تقول الصحيفة، فهل الهدف الحقيقي للهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة هو القضاء على حماس مهما كلف الثمن؟

واستعرضت نيويورك تايمز ما صدر من تصريحات عن المسؤولين الإسرائيليين سواء وزير الخارجية تسيبي ليفني أو حاييم رامون نائب رئيس الوزراء، والتي تصب كلها في محاولة القضاء على حكم حماس بغزة.

وما زال هناك مخاوف في أوساط القادة الإسرائيليين تتمثل في أن أي تراجع عن الموقف ضد حماس سيكون عائقا أمام أهداف إسرائيل بعيدة المدى، لأن ذلك من شأنه أن يعزز مكانة الحركة الإسلامية التي تسعى إسرائيل لتدميرها.

ونقلت ما كتبه المحلل السياسي ألوف بن في صحيفة إسرائيلية الجمعة قوله "إذا ما انتهت الحرب بالتعادل -كما هو متوقع- وأحجمت إسرائيل عن إعادة احتلال القطاع، فإن حماس ستحظى باعتراف دبلوماسي وستحصل على الشرعية".

كما أن أي اتفاقية تهدئة محتملة ستشمل ارتفاع الحركة التجارية من إسرائيل ومصر إلى غزة، وهو المطلب الأساسي لحماس: إنهاء الحصار الاقتصادي وفتح المعابر.

وهذا يعني -من وجهة نظر نيويورك تايمز- بناء البني الاقتصادية تحت إدارة حماس، وبالتالي بناء الحركة كما يقول القادة الإسرائيليون.

كما تشير الصحيفة إلى أن الحديث عن استئصال حكم حماس -وإن كان يبدو حاسما- فإنه بالنسبة لأي مطلع على الوضع في غزة والسياسات الفلسطينية، لا يبدو واقعيا.

فحماس فازت بأغلبية ديمقراطية بالانتخابات قبل أربع سنوات، وتملك ما بين 15 وعشرين ألفا من المسلحين، وقد عززت مكانتها خلال الـ18 شهرا الماضية.

"ورغم أن الكثير من مواطني غزة قد يفضلون حركة التحرير الوطنية (فتح)، فإنهم لا يملكون من القوة والتنظيم ما يؤهلهم للحكم في غزة حتى بمساعدة زملائهم في رام الله الذين يقولون إنهم لن يدخلوا غزة على ظهر دبابة إسرائيلية" كما تقول نيويورك تايمز.

فكلما طال أمد القصف الإسرائيلي على غزة، أضحت فتح أكثر ضعفا لأنه سينظر إليها على أنها متعاونة مع إسرائيل.

وفي الخلفية أيضا، تمضي الصحيفة، هناك انتقاد دولي واسع للحرب على غزة، ليس فقط بسبب المعاناة التي لا توصف وتعرض على شاشات التلفزة بل بسبب الشعور بأن إسرائيل حاولت مثل تلك الأساليب في الماضي ولم تفلح.

مكاسب ومخاطر الاجتياح

أولى صور الجرحى اليهود من الاجتياح البري لغزة (الجزيرة)
أولى صور الجرحى اليهود من الاجتياح البري لغزة (الجزيرة)

وفي هذا الإطار أيضا كتبت واشنطن بوست تحليلا إخباريا تقول فيه إن هذا الاجتياح الإسرائيلي يحمل في طياته مكاسب ومخاطر للطرفين.

فمن تلك المخاطر التي تحدق بإسرائيل أنها تخاطر بتكرار التجربة الكارثية التي مرت بها في حربها مع حزب الله عام 2006 عندما تكبدت خسائر بشرية في حربها البرية، وأنها قد تواجه تداعيات سياسية في الانتخابات التي ستجري بعد أقل من شهرين.

وبالنسبة لحماس فإن الهدف الحقيقي -حسب المحللين- لا ينطوي على المكسب العسكري بل النصر النفسي، وهو ما تحقق لدى حزب الله "الذي عزز شرعيته داخل لبنان والعالم العربي بعد تلك الحرب".

وتشير الصحيفة إلى أن العديد يعتقدون أن الحرب البرية قد تمنح حماس ميزة التفوق على الجنود الإسرائيليين بسبب معرفتها بتفاصيل المنطقة.

وفي ظل ما يطارد الإسرائيليين من أصداء حرب يوليو/ تموز، نقلت واشنطن بوست تعليق كاتب إسرائيلي يدعى غيرشوم غورنبيرغ واقتطفت منه "لا أحد يريد إعادة احتلال غزة، ولكن ما يجعل الأمر أكثر سوءا في غزة -مقارنة بجنوب لبنان- أنه لا يوجد قوة دولية ستقبل بالذهاب إلى غزة والسيطرة على الوضع هناك".

بالنسبة للإسرائيليين، حسب الصحيفة، فإن هدف الاجتياح البري الإسرائيلي لغزة هو هزيمة حماس من الناحية النفسية وإرغامها على وقف صواريخها.

من جانبه قال الرئيس السابق للقوة الجوية الإسرائيلية الجنرال إيتان بن إلياهو "بعد أن تستنفد إسرائيل أهدافها بالضربات الجوية، هناك حاجة للاجتياح البري لثلاثة أسباب: تدمير مواقع إطلاق الصواريخ، قتل أكبر عدد من الإرهابيين، وممارسة مزيد من الضغط على قيادة حماس في أي مفاوضات دبلوماسية".

وأشار بن إلياهو إلى أن الغزو البري ليس ضروريا إذا ما اقتصر الهدف على تدمير القدرات العسكرية لحماس.

وحول المكاسب التي قد تحرزها حماس، قالت واشنطن بوست إن ثمة مكسبا سياسيا للحركة إذا ما استمرت في قصف الصواريخ. كما أن التزام منافستها السياسية فتح بالمفاوضات مع إسرائيل عوضا عن القتال، سيجعل حماس تحظى بالاحتكار الافتراضي للمقاومة الفلسطينية المسلحة، الأمر الذي يعزز شعبيتها بأوساط الفلسطينيين وحتى العالم العربي.

المصدر : نيويورك تايمز + واشنطن بوست