تايمز: صفقة الجواسيس قد تبدد آمال شتاينماير بالمستشارية

المستشارة الألمانية ميركل ووزير خارجيتها شتاينماير (رويترز-أرشيف)

كتبت تايمز في تقرير لها أن النشاطات السرية لجاسوسين ألمانيين في بغداد قبيل الغزو الأميركي يمكن أن تبدد آمال فرانك فالتر شتاينماير زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي، في الفوز على أنجيلا ميركل المستشارة المحافظة، في الانتخابات العامة القادمة.
 
فبحسب وثائق مسربة نُشرت بآخر عدد لمجلة شتيرن الألمانية، من المقرر أن يمثل العميلين اللذين قدما معلومات عن أهداف للضربات الجوية الأميركية، أمام لجنة برلمانية لتقديم شهادتهما الخميس المقبل، الأمر الذي قد يسبب حرجا لشتاينماير، وزير الخارجية ونائب المستشارة.
 
وأشارت الصحيفة إلى أنه بداية الحرب الأميركية ضد صدام حسين العام 2003، كان شتاينماير رئيس أركان  المستشار غيرهارد شرودر، والمسؤول عن تنسيق عمل أجهزة المخابرات. وكان الأخير قد فاز بصعوبة بالانتخابات العامة سنة 2002 عندما وعد بأن ألمانيا لن تشارك في الحرب ضد العراق الأمر الذي أثار غضب إدارة بوش لكنه لقي أيضا تأييدا كثيرا من الناخبين من دعاة السلم ومن يسار الوسط.
 
وقالت إنه قد تبين أن المستشار وشتاينماير ربما أبرما صفقة سرية مع الولايات المتحدة لتزويدها بمعلومات استخبارية فورية لتسهيل قصف العراق، وتمهيد الطريق للغزو بقيادة الولايات المتحدة.
 
وذكر شتاينماير أن العميلين المقدم راينر مانر وكبير المراقبين فولكر هاينشتر، كانا مثالا ماديا على الكذبة التي اجترحها المستشار شرودر آنذاك واستغلها للفوز بالانتخابات العامة بألمانيا عام 2002. كذبة: لا لحرب العراق".
 
وقالت شتيرن إن العميلين اليوم "أشبه بسم مرعب للشخص الذي يريد أن يصير مستشار ألمانيا".
 
وأوضحت الصحيفة أنه بعد أسابيع فقط من انتخابات 2002 حصل رئيس جهاز المخابرات على موافقة من المستشارية لنشر فريق من العملاء في بغداد. وعلى ما يبدو بموافقة شتاينماير، نسقت المخابرات الألمانية خططا مع وكالة المخابرات المركزية ووكالة مخابرات الدفاع.
 
وأضافت أنه بحسب مذكرة مسربة من جهاز الأمن، بتاريخ 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 قبل نحو أربعة أسابيع  من بداية الحرب، تم الاتفاق على أن يقدم العملاء الألمان تقريرا لضابط اتصال ألماني ملحق بالقيادة الأميركية في قطر.
 
ويتم تحويل طلبات الاستخبارات من الأميركيين إلى الجواسيس الألمان على الأرض. وبدا وكأن واشنطن لم يكن لديها ضباط مخابرات مدربون في الأماكن الصحيحة لتوفير قرينة لصور الأقمار الصناعية.
 
وقالت شتيرن إن الجاسوسين الألمانيين "أصبحا أعين وآذان آلة حرب القوة العظمى الأميركية".
 
وأضافت تايمز أنه عندما بدأت القنابل تسقط زادت الطلبات وتسارعت. وقام الجاسوسان أثناء عملهما من السفارة الفرنسية، بتحديد الأضرار الناجمة عن سقوط القنابل على بغداد بدقة حتى تتمكن الولايات المتحدة من إحكام تسديدها.
 
وبحسب مصادر شتيرن كان شتاينماير موجودا أثناء الاحتفال بالجاسوسين في مقر المخابرات الألمانية بعد انتهاء الحرب.
 
وذكرت الصحيفة أن شتاينماير نفى علمه بنشاطات المخابرات الألمانية في العراق، وهذا ما اعتبره مكتبه فيما بعد بأنه سوء فهم. وأضافت أن عبارة الوزير أمام جلسة البرلمان هي أنه كان هناك "قرار سياسي واضح بعدم تقديم دعم عملي لنشاطات القتال في العراق" وأي شيء خلاف ذلك -كما قال- هو محاولة لإعادة كتابة التاريخ.
 
وختمت تايمز بأنه إذا أخفق شتاينماير في هذا التحقيق، فسيهجره اليساريون في الحزب الديمقراطي الاجتماعي بالعشرات، وسيشكل تحديه للسيدة ميركل خيبة له.
المصدر : الصحافة البريطانية