الصحف البريطانية تسكت عن انقلاب موريتانيا وتهتم بباكستان

رغم سخونة وتطور أحداث الانقلاب الأخير في موريتانيا فقد خلت الصحف البريطانية من الإشارة إليه إلا عبر خبر عادي هنا أوهناك وركزت جلها على الوضع المتأزم في باكستان بعد عزم الائتلاف الحاكم على اتهام الرئيس مشرف بالتقصير في محاولة لإرغامه على التنحي طواعية. 
 
حان وقت التنحي
تناولت صحيفة تايمز في افتتاحيتها اليوم الوضع المتأزم في باكستان ورأت أن الرئيس والحكومة فشلا في الإتيان بقيادة فعالة.
 
"
الائتلاف الحاكم بباكستان قاب قوسين من الاتفاق على اتهام الرئيس مشرف بالتقصير ومطالبته بالتنحي
"
تايمز
وأشارت إلى ما قاله الائتلاف الحاكم بأنه قاب قوسين من الاتفاق على اتهام الرئيس مشرف بالتقصير ومطالبته بالتنحي، الأمر الذي شغل بال مشرف قبيل سفره لحضور ألعاب بكين. خاصة وأن هناك حوادث سابقة تم فيها خلع قادة سياسيين أثناء حضورهم فعاليات دولية.
 
وقالت الصحيفة إن رقصة الموت بين مشرف والائتلاف الحاكم تتطلب قرارا سريعا. فإن أخطر مصدر لعدم الاستقرار من النضالية الإسلامية يهدد الآن بزعزعة استقرار باكستان على نحو متزايد. والقيادة السياسية في هذا البلد بعيدة كل البعد عن مواجهة وطأة التهديد. كذلك فإن استمرار النزاع الضروس سيضعف الثقة بالسياسة الدستورية. وفي أسوأ الأحوال قد يمهد الطريق لانقلاب عسكري آخر.
 
ورأت تايمز في تداعي الأحداث وتدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار في باكستان مرتعا خصبا للتطرف الإسلامي، الأمر الذي جعل مشرف عائقا في الصراع لدحره.
 
وانتقدت الاشتباك الدائر بين الحزبين الحاكمين بشأن القضايا القصيرة الأجل المتعلقة بالاتهام بالتقصير والسلطة القضائية وأن هناك مسائل أساسية تؤثر في مستقبل باكستان تم تجاهلها في خضم هذه الاشتباكات.
 
وقالت إن انتقال باكستان من الأحكام العرفية إلى حكومة دستورية مستقرة وصل إلى طريق مسدود. ويجب أن ينهار شيء ما وهذا الشيء ينبغي أن يكون مشرف.
 
غموض سياسي
كذلك كتبت إندبندنت أن باكستان تتجه نحو المزيد من الغموض السياسي بعد عزم القيادة المدنية الجديدة اتهام الرئيس برويز مشرف بالتقصير ومطالبته بالتنحي.
 
وقالت إن تلك الخطوة جاءت بعدما عكف الحزبان الحاكمان أثناء مباحثات دامت يومين لتحديد مصير حكومة التحالف الهشة بينهما.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن قرار اتهام مشرف بالتقصير كان بإجماع الحزبين الحاكمين وأن تأخرهم في إصداره كان بسبب محاولة إيجاد طريقة أفضل لخروجه.
 
وردا على ذلك هدد مشرف باستخدام سلطاته الدستورية لحل البرلمان المنتخب حديثا. كما قال مؤيدوه السياسيون إنهم سيقاومون كل محاولات اتهامه بالتقصير.
 
ونوهت إندبندنت إلى الغموض الذي يكتنف كيفية تحرك الجيش ورده عن محاولة الاتهام بالتقصير، خاصة وأنه كان دائم التدخل في السياسة.
 
مشرف يقاوم
"
إجراءات اتهام مشرف بالتقصير يمكن أن تدخل باكستان في أزمة جديدة، خاصة وأنه كرر كثيرا أنه لن يسمح بأن يُرغم على ترك منصبه
"
غارديان
أما غارديان فأشارت إلى تردد الرئيس مشرف أمس بشأن رحلته إلى الصين لحضور الأولمبياد هناك بعد تقارير عن عزم خصومه السياسين على اتهامه بالتقصير.
 
وقالت الصحيفة إن إجراءات الاتهام بالتقصير يمكن أن تدخل باكستان في أزمة جديدة، خاصة وأن مشرف كرر كثيرا أنه لن يسمح بأن يُرغم على ترك منصبه.
 
وأشارت إلى أن الائتلاف الحاكم هدد بهذا الأمر من قبل، لكن بينما يبدو التهديد أخطر هذه المرة، فإن الحكومة قد تقرر ضد هذا التحرك المثير وتجرب بدلا من ذلك وسائل أخرى للضغط على مشرف للتنحي طواعية.
 
وأضافت غارديان أن الائتلاف الحاكم قد يستطيع جمع الأعداد المطلوبة من الأصوات لتهمة التقصير لكنه مضغوط إلى أبعد حد. ومثل هذه الخطوة ستتطلب أغلبية الثلثين في جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان. وما زال مجلس النواب يضم ما يقارب النصف من مؤيدي مشرف.
المصدر : الصحافة البريطانية