الصحف البريطانية: روسيا أعادت رسم خريطة المنطقة بالقوة

تناولت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس في افتتاحياتها تداعيات الأزمة في القوقاز بين روسيا وجورجيا وتراوحت مواقفها بين نزوع نحو التشدد وركون للتهدئة حيال ما أقدمت عليه موسكو من محاولة إعادة رسم خريطة المنطقة بالقوة كما يقول بعضهم.

الاستبداد الروسي

"
حتى لو لم تكن جورجيا وأوكرانيا جاهزتين بعد للحصول على العضوية الكاملة في حلف الناتو, فإن زعماءهما ينبغي أن يحظوا بدعم واضح وثابت في غمار سعيهم لضمان تلك العضوية
"
تايمز

فقد اعتبرت صحيفة تايمز أن روسيا باعترافها باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية تكون قد أعادت رسم خريطة القوقاز بالقوة, مشيرة إلى أنها بذلك تكون قد ألحقت ضررا لا حد له بنفسها.

واستدعت الصحيفة تصريحات وزير خارجية بريطانيا ديفد ميليباند أثناء زيارته لأوكرانيا أمس التي ذهب فيها إلى القول إن روسيا بفعلتها تلك أضحت في وضع أكثر عزلة, ولم تعد موضع ثقة واحترام كبيرين.

وقالت إن رخاء روسيا وقوتها مستمدان تماما من تكاملها مع العالم العريض, وهنا تكمن فعالية التهديد بالعزلة الذي جاء على لسان ميليباند.

وأضافت أن بورصة موسكو فقدت بالفعل مليارات من قيمتها, وأن انسحاب رؤوس الأموال ستزداد وتيرته, وأن الاستثمارات الأجنبية ستتضرر جراء ما سمته "الاستبداد الروسي المستمر", محذرة من أن فرض قيود منح تأشيرات للوزراء والمسؤولين الروس قد يكون ضروريا.

واختتمت تايمز بالقول إنه حتى لو لم تكن جورجيا وأوكرانيا جاهزتين للحصول على العضوية الكاملة في حلف الناتو, فإن زعماءهما ينبغي أن يحظوا بدعم واضح وثابت في غمار سعيهم لضمان تلك العضوية، ذلك أن التردد سيجعل الوضع يبدو بالفعل خطيرا.

المحاولة المشؤومة
ورأت صحيفة إندبندنت أن اعتراف روسيا باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية ينم عن تصرف "متسرع, ومفرط, وطائش" لكنه كان "متوقعا تماما".

ووصفت محاولة جورجيا لتغيير الواقع على الأرض بالوسائل العسكرية قبل ثلاثة أسابيع بأنها "مشؤومة", مبينة أنها أعطت الإقليمين ومعهما الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف فرصة لم يترددوا في اقتناصها.

ومضت إلى القول إن التصرف الروسي شكّل انعطافة جديدة لأزمة بين الغرب وروسيا تزداد خطورة يوما بعد يوم, مؤكدة أن المسؤولية فيها تقع على عاتق موسكو.

وأعربت عن اعتقادها أن تهافت القادة الغربيين نحو العاصمة الجورجية تبليسي فاقم من حدة التوتر, مشيرة إلى أن الزيارة الوشيكة لنائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الذي صنفته على أنه من الصقور, يقصد من ورائها إذكاء أوار الوضع المتوتر أصلا.

عقوبات مقترحة

"
على الغرب أن يطرد روسيا من مجموعة الثماني, ويجمد المشاورات الجارية بشأن اتفاقية الشراكة والتعاون مع الاتحاد الأوروبي
"
ديلي تلغراف

أما صحيفة ديلي تلغراف ذات النزعة اليمينية المحافظة فقد علّقت على زيارة ميليباند لأوكرانيا بالقول إنها اكتسبت أهمية رمزية وإن تحليله للوضع اتسم بالصراحة والمباشرة.

لكنها استدركت قائلة إنه لما جاء أوان الحديث عن العقوبات, لم يكن في جعبة الوزير البريطاني سوى الإيحاء بتقليل الاعتماد على روسيا في موضوع موارد الطاقة.

واقترحت الصحيفة على الغرب في مواجهة ما وصفته باستبداد الكرملين طرد روسيا من مجموعة الثماني, وتجميد المشاورات الجارية بشأن اتفاقية الشراكة والتعاون مع الاتحاد الأوروبي والمجلس المشترك بينها وبين الناتو, علاوة على دعوة جورجيا وأوكرانيا إلى الانضمام إلى خطة عمل الحلف, وعرقلة التحاق موسكو بعضوية منظمة التجارة العالمية.

المصدر : الصحافة البريطانية