ساينس مونيتور: الزج بأميركا في الحروب ليس من سلطة الرئيس

الرئيس الأميركي جورج بوش (رويترز-أرشيف)

كتبت كريستيان ساينس مونيتور في صفحة الرأي مقالا جاء فيه: "أن قرار خوض الحروب في الولايات المتحدة يرتكز على نواب أولئك الذين سيخوضون الحرب ويموتون فيها. وهذا أحد العناصر المحددة والحاسمة للجمهورية". 
 
وقد رفض مؤسسو دولتنا عمدا عادة ملوك أوروبا في بدء الحروب بموجب مرسوم.
 
وهذا التحديد لسلطة الكونغرس الدستورية لم يطبق عمليا دائما، وهو في خطر الآن.
 
لقد سعى رؤساء كلا الحزبين لانتحال سلطة خوض الحرب في السلطة التنفيذية. وفي مثال حديث وواضح على ذلك أكد كبار مستشاري الرئيس جورج بوش أنه لم يكن لديه التزام دستوري لطلب تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة في العراق.
 
ومن السهل لوم الرئيس على هذه الحالة. ومع ذلك استبق الجانب النظري والعملي للسيادة التنفيذية في شؤون الأمن القومي التي يجدها معظم فقهاء الدستور مناقضة لمعتقدات مبادئ هذه الجمهورية.
 
لكن للأسف انتزاع السلطة الزائد من قبل السلطة التنفيذية غالبا ما كان يواجه بتنحية صامتة لسلطة الكونغرس والاستخفاف بواجبه.
 
وقد اقترحت لجنة تشكلت مؤخرا برئاسة وزيري الخارجية السابقين جيمس بيكر ووارن كريستوفر، وضع قانون جديد يحل محل قرار سلطات الحرب الفيتنامية عام 1973؛ لتوضيح الجهة التي لها سلطة جر الدولة إلى الحرب.
 
وللأسف بدأت اللجنة -مثل كثير من النقاد والمعلقين الحسني النوايا- بالسؤال الخاطئ: هل يستطيع الرئيس أن يتصرف وحده أم يجب أن يستشير؟
 
وهذا النهج يقلب الدستور رأسا على عقب، فالسؤال المناسب هو: هل للرئيس أي دور دستوري في تفويض استخدام القوة، باستثناء حالة التحرك للدفاع عن الأمة ضد هجوم فعلي أو وشيك؟ وبموجب الدستور فدور الرئيس أن يوصي بمباشرة الحرب إذا وافق الكونغرس، ويديرها بصفته قائدا أعلى للقوات المسلحة.
 
وركزت اللجنة على عيوب قرار سلطات الحرب بدلا من البحث عن إرشاد لبنود سلطات الحرب في الدستور. والمادة الأولى والثانية واضحتان: الكونغرس وحده له سلطة إقرار شن الحرب وتحديد متى يكون ذلك، أما الرئيس فله وحده سلطة إقرار كيفية شن تلك الحرب.
 
ومنح سلطة إقرار الحرب للسلطة التشريعية ومباشرة الحرب للسلطة التنفيذية كان إستراتيجيا وذا هدف. وهذا التقسيم في السلطة والمسؤولية يظل جزءا لا يتجزأ من نسيج الدولة.
 
وكما قال شيخ الدستور الأميركي جيمس ماديسون "لا يوجد في أي جزء من الدستور أحكم من الفقرة التي تقصر قضية الحرب أو السلم على السلطة التشريعية، وليس على السلطة التنفيذية… فالإغراء سيكون أعظم بكثير لأي شخص بمفرده".
 
لو كان هناك هذا الشيء الذي يسمى "حربا محدودة"، لكان شيئا من الماضي. فعالمنا صغير ومتداخل ومدجج بالسلاح لدرجة تجعلنا نفترض أنه لم يعد بالإمكان احتواء "الأعمال البوليسية" بطريقة محكمة. ولا يمكننا تحمل أن نضع قوة المؤسسة العسكرية الأميركية في يد شخص واحد، مهما كثر عدد المستشارين الذين معه.
 
بالتأكيد سيتم استدعاء جنودنا لحمل السلاح مرة أخرى للتعامل مع تهديدات وأعمال عدوانية جديدة في المستقبل. ومن الضروري حينئذ أن يكون قرار إرسالهم إلى التهلكة صادرا عن الكونغرس.
 
وختمت كريستيان ساينس مونيتور بأن "كل عضو في الكونغرس أقسم على القيام بواجبات منصبه بكل أمانة. وسلطة إرسال القوات الأميركية للقتال هي واجب أساسي للكونغرس، وعبء ثقيل يمكن أن يتحمله فقط نواب الشعب. وعلى أعضاء الكونغرس أن يتعاملوا مع سلطة خوض الحرب باعتبارها من اختصاصهم وحدهم".
المصدر : الصحافة الأميركية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة