أوروبا الجديدة تحث الغرب على مراجعة علاقاته بروسيا

تباينت ردود أفعال الغرب وأوروبا في الصحف الأميركية الصادرة اليوم الاثنين بين حث أوروبا الجديدة الغرب على إعادة التفكير في علاقاته مع روسيا، وإمكانية توفيق أوروبا بين حاجتها لروسيا ومقتها لبوتين، وكيف أن الصراع الروسي الجورجي كان ضربة لسياسة بوش الخارجية.
 
حث الغرب
في تقرير لها بعنوان "أوروبا الجديدة تحث الغرب على إعادة التفكير في العلاقات الروسية" كتبت كريستيان ساينس مونيتور أن دول أوروبا الشرقية تضغط باتجاه اتخاذ إجراءات مشددة ضد موسكو العداونية التي يعرفونها حق المعرفة، في الوقت الذي يتابعون فيه الصراع في جورجيا عن كثب.
 
"
نزعة روسيا التوسعية يمكن تحجيمها فقط عبر سياسة ثابتة للولايات المتحدة لإدارة شؤون الأمن الأوروبية
"
كريستيان ساينس مونيتور
وقالت الصحيفة إن هذه الدول تعيش في منطقة عنف تاريخية بين الغرب والشرق وبين نهر الراين والفولجا وبين برلين وموسكو.
 
ووصفت تلك الدول، من بولندا إلى أوكرانيا ومن جمهورية التشيك إلى بلغاريا، غزو روسيا لجورجيا بالدبابات والطائرات بأنه اختبار لعزيمة الغرب.
 
وتعهدت دول الاتحاد السوفياتي السابق بإحباط الأهداف الروسية في اتفاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وفي معاهدة الدفاع الصاروخي مع الولايات المتحدة وفي التجارة والدبلوماسية.
 
وأشارت كريستيان ساينس مونيتور إلى أن قوة الشعور البولندي ضد روسيا تقاس بسرعة إتمام معاهدة الدفاع الصاروخي الأميركية الأسبوع الماضي بعد ثمانية عشر شهرا من الجدال في وارسو وواشنطن.
 
وأضافت أن استطلاعا للرأي في وارسو أظهر انخفاضا في المعارضة البولندية لاستضافة عشر محطات صواريخ مقترحة بنسبة 30% في الأسبوع الذي أعقب التحرك العسكري الروسي في جورجيا.
 
وعلق رئيس الوزراء البولندي دونالد تسك بأن "الأحداث في القوقاز بينت مدى الحاجة لمثل هذه الضمانات الأمنية".
 
ومن جهتهم يقول المسؤولون الأوكرانيون إنهم يشجعون الآن محادثات مع الولايات المتحدة بشأن درع مماثل.
 
وختمت كريستيان ساينس مونيتور بوجهة نظر البولنديين القائلة بأن نزعة روسيا التوسعية يمكن تحجيمها فقط عبر سياسة ثابتة للولايات المتحدة لإدارة شؤون الأمن الأوروبية ومن ثم فإنهم يعلقون كل شيء على النفوذ والغاية والتصميم الأميركي.
 
توفيق الأوضاع
ومن جهتها تناولت نيويورك تايمز في تحليل إخباري لها تساؤل أوروبا ما إذا كان باستطاعتها التوفيق بين احتياجها لروسيا مع مقتها لبوتين.
 
وقالت إنه في الوقت الذي سيلتقي فيه وزراء خارجية الناتو الثلاثاء في اجتماعهم الطارئ لبحث أزمة جورجيا، ما زالت أوروبا منقسمة حول كيفية موازنة علاقاتها بروسيا مع قلقها من العداونية الجديدة التي بدت منها.
 
وأشارت إلى التساؤل الذي طرحه مدير المجموعة الأوروبية الآسيوية كليفورد كوبتشان، وهي مؤسسة استشارية في واشنطن، "كيف سيوفقون بين اعتمادهم المتزايد على الطاقة الروسية مع قلقهم السياسي المتزايد من بوتين؟"
 
وقال كوبتشان إنه في الوقت الذي تبحث فيه الولايات المتحدة عن أكثر من مجرد إيماءات رمزية لكيفية دعم جورجيا والجمهورية السوفياتية السابقة الأخرى أوكرانيا، ما زال هنا انشقاق بين "أوروبا القديمة والحديثة" أو بالأحرى أوروبا الغربية والشرقية. فأوروبا الجديدة، التي تؤيدها بريطانيا والدول الإسكندنافية، تنتهج خطا أكثر تشددا نحو روسيا، بينما أوروبا القديمة "سيتعزز لديها الرأي القائل بأن جورجيا وأوكرانيا غير مستعدتين بعد للانضمام للناتو".
 
ضربة لبوش
وفي سياق متصل كتبت لوس أنجلوس تايمز في تحليل إخباري لها أن القتال الجورجي الروسي كان ضربة لسياسة بوش الخارجية.
 
"
اعتماد الرئيس بوش على الدبلوماسية المبنية على العلاقات الشخصية مع الزعماء مثل بوتين وحثه على إقامة ديمقراطيات قد ثبت عدم قابلتها للتطبيق
"
لوس أنجلوس تايمز
وقالت إن اعتماد الرئيس بوش على الدبلوماسية المبنية على العلاقات الشخصية مع الزعماء مثل بوتين وحثه على إقامة ديمقراطيات قد ثبت عدم قابلتها للتطبيق.
 
وأضافت الصحيفة أن دعامتين رئيسيتين لنهج بوش في السياسة الخارجية قد انهارتا الأسبوع الماضي، الأمر الذي عرض ثماني سنوات من العمل للخطر وجعل الإدارة تتزاحم بالمناكب بحثا عن إستراتيجيات جديدة قبل انتهاء فترة حكمه التي شارفت على الانتهاء.
 
كذلك لاقت جهود تكوين أنظمة ديمقراطية متعددة العرقية في العراق وأفغانستان صعوبات متكررة. وانتهى الضغط الأميركي لانتخابات فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بفوز حماس، الأمر الذي عقد المهمة الجبارة للتوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط.
 
وجادل بعض المحللين بأن الولايات المتحدة لم تخطئ في تشجيع الحركات الديمقراطية في جورجيا ودول أخرى. ولكن على امتداد أطراف الاتحاد السوفياتي السابق فإن المهمة تكون حساسة، خاصة أن إدارة بوش قرنت دعمها للديمقراطية بجهود لصياغة تحالفات أمنية جديدة هناك.
 
وبدلا من التركيز على الزعامات الفردية كان ينبغي على الإدارة أن تبذل جهدا أكثر لحشد طبقة متوسطة وتعزيز المؤسسات المدنية والتحرك بطريقة أبطأ.
 
ونبه محلل آخر إلى أن تهميش روسيا يجعلها أكثر خطرا ويجعل إمكانيتها للأذى والعرقلة أكبر.
المصدر : الصحافة الأميركية