وزير الدفاع الأميركي يدعو للتركيز على حروب العصابات

وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس (رويترز)

نقلت واشنطن بوست مناشدة وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الجيش أمس الاستعداد لمزيد من الحروب المستقبلية ضد المتمردين والمليشيات وحروب العصابات كما في العراق وأفغانستان، بدلا من إنفاق الكثير من الوقت والمال في الاستعداد لحروب تقليدية.
 
ففي لغة قوية غير معتادة، حذر غيتس مما وصفها بنزعة في البنتاغون بالرجوع إلى عقليات الحرب الباردة، وقال إنه يخشى إمكانية تلاشي الدروس المستفادة من الصراع الأميركي ضد ثورات التمرد في العراق ما لم يتفهم القادة العسكريون أن أعداء اليوم هم أعداء المستقبل.
 
وقال غيتس بضرورة وجود توازن بين تلبية متطلبات الوقت الحاضر وطوارئ المستقبل، لكنه عبر عن قلقه من أن مؤسسة الدفاع لا تركز بقوة كافية على ما قد يكون مطلوبا في نزاعات المستقبل. وأضاف أن القوات المسلحة ونظراءها يجب أن يسخروا التكنولوجيا والموارد لمحاربة ثورات التمرد.
 
وقال أيضا إن أنواع القدرات التي سنحتاجها على الأرجح في المستقبل ستماثل غالبا أنواع القدرات التي نحتاجها اليوم.
 
وما يجب أن نحترس منه هو ذاك النوع من الردة التي حدثت في الماضي، حيث إنه إذا سارت الأمور في مجراها الطبيعي فإن هذه الأنواع من القدرات -وبعبارة أخرى أساليب مكافحة التمرد- تميل إلى الذبول بسرعة.
 
كذلك انتقد غيتس ميل مرافق القوات المسلحة لتمويل تقنيات يمكن أن تتناول تهديدات مستقبلية بينما لم تلب الاحتياجات الآنية. وأشار إلى الزلات التي تحدث في مركز والتر ريد الطبي للجيش، حيث الإحجام عن إنفاق المال على مرفق تقرر إغلاقه مما أدى إلى صنع ظروف دون المستوى في خدمة الأفراد العائدين من الحرب.
 
وقال إن حروب ربع القرن الماضي تشير إلى الحاجة إلى مقدرة لمكافحة التمرد، بما في ذلك النزاعات التي تتضمن السوفيات في أفغانستان والإسرائيليين في لبنان والأميركيين في الصومال وأفغانستان والعراق.
 
وأضاف أن "القوات الأصغر وغير النظامية -المتمردين والعصابات والإرهابيين- سيجدون سبلا، كما فعلوا دائما، لإحباط وتحييد ميزات الجيوش النظامية الأكبر. وحتى الدول الأممية ستحاول استغلال نقاط ضعفنا الواضحة بطريقة مختلفة بدلا من العبث بقوانا الموروثة".
 
وقال أيضا إن "الجيش الأميركي قد يضطر تحت الضغط لشن عملية برية تقليدية في مكان آخر من العالم في هذا الوقت"، لكنه أضاف متسائلا "أين يمكن أن نقوم بذلك؟ فالولايات المتحدة تمتلك قوة قتالية كبيرة وغير مستغلة في القوات البحرية والجوية لها القدرة على دحر أي، وأكرر، أي خصم يرتكب عملا عدوانيا، سواء في الخليج العربي أو في شبه الجزيرة الكورية أو في مضيق تايوان. هناك مخاطرة، لكنها محسوبة وسهلة الانقياد".
 
وختمت واشنطن بوست بما قاله غيتس أخيرا بأنه إذا انهارت الولايات المتحدة في العراق -بالانهزام هناك- فهذا معناه أن الجيش قد انكسر هناك وأن هذا الفشل يمكن أن يقعد كل القوة الطوعية كمؤسسة. "وهذه هي الحرب التي نخوضها، وهذه هي الحرب التي يجب أن نكسبها".
المصدر : الصحافة الأميركية