الحرب الباردة.. ميراث الرئيس الأميركي القادم

الرئيس بوش ومن حوله عدد من مسؤوليه (رويترز)

تحت عنوان "الحرب الباردة القادمة" كتب توماس فريدمان في نيويورك تايمز أن الرئيس الأميركي القادم سيرث كثيرا من تحديات السياسة الخارجية، لكن المؤكد أن أكبرها ستكون الحرب الباردة. نعم، الرئيس القادم سيكون رئيس حرب باردة، لكنها هذه المرة ستكون مع إيران.
 
وقال فريدمان: تلك هي القصة الحقيقية في الشرق الأوسط اليوم.. صراع النفوذ في أنحاء المنطقة، أميركا وحلفائها من العرب السنة (وإسرائيل) ضد إيران وسوريا وحلفائهما من غير الدول، حماس وحزب الله.
 
وحتى الآن ما زال فريق أميركا يخسر على كل جبهة تقريبا.. كيف هذا؟ والإجابة القصيرة هي أن إيران ذكية وقاسية وأميركا غبية وضعيفة والعالم العربي السني عاجز ومنقسم على نفسه.
 
وعلق فريدمان على كل ما يحدث في لبنان اليوم بأنه جزء مما أسماه إيهود ياري -أحد أفضل مراقبي الشرق الأوسط الإسرائيليين- "السلام على الطريقة الإيرانية"، عندما أشار في عموده بصحيفة جيروزالم ريبورت يوم 28 أبريل/ نيسان الماضي إلى شبكة النفوذ التي نسجتها إيران حول الشرق الأوسط، بدءًا من سيطرتها على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، إلى قدرتها على التلاعب عمليا بكل المليشيات الشيعية في العراق، إلى تحويلها حزب الله إلى قوة تمتلك 40 ألف صاروخ والتي تستطيع التحكم في لبنان وتهدد إسرائيل إذا ما فكرت في ضرب طهران، إلى قدرتها على تقوية حماس في غزة وعرقلة أي سلام إسرائيلي فلسطيني برعاية الولايات المتحدة.
 
وخلاصة القول كما أشار ياري أن "طهران قد خلقت وضعا سيتعين فيه على أي شخص يريد مهاجمة مرافقها النووية أن يأخذ بعين الاعتبار أن هذا سيؤدي إلى قتال أشرس" على الجبهات اللبنانية والفلسطينية والعراقية والخليج العربي.. وهذه إستراتيجية ردع متطورة.
 
وأشار فريدمان إلى ما كتبه مفاوض الشرق الأوسط السابق تحت الإدارتين الجمهورية والديمقراطية آرون دافيد ميلر في كتابه الجديد المثير للجدل عن عملية السلام "الأرض الموعودة أكثر من اللازم"، بأن فريق بوش -في المقابل- خلال ثماني سنوات استطاع وضع أميركا في وضع فريد في الشرق الأوسط، حيث أصبحت "غير محبوبة وغير مهابة الجانب وغير محترمة".
 
وقال ميلر "لقد أخطأنا على مدار ثماني سنوات تحت إدارة بيل كلينتون في كيفية صنع سلام في الشرق الأوسط، ثم أخطأنا ثماني سنوات أخرى تحت حكم بوش في كيفية صنع حرب هناك"، والنتيجة هي "ولايات متحدة محصورة في منطقة لا تستطيع إصلاحها ولا تستطيع هجرها".
 
وأضاف ميلر: انظروا إلى الشهور القليلة الماضية.. الرئيس بوش ذهب إلى الشرق الأوسط في يناير/ كانون الثاني ووزيرة خارجيته رايس ذهبت في فبراير/ شباط ونائب الرئيس تشيني ذهب في مارس/ آذار وذهبت رايس مرة أخرى في أبريل/ نيسان والرئيس مرة أخرى هذا الأسبوع. وبعد كل ذلك، أسعار النفط بلغت عنان السماء وآمال السلام بلغت الحضيض.
 
لقد بلغ الحال بأميركا الآن أنها لا تستطيع دحر أو التعاون مع أو احتواء أي من اللاعبين الأساسيين في المنطقة.
 
واستأنف فريدمان مقاله بأن المناظرة الكبيرة بين باراك أوباما وهيلاري كلينتون قد انتهت سواء أردنا أم أبينا التحدث إلى إيران، وأوباما يؤيد الحديث معها وكلينتون ضد ذلك.
 
وللأسف، السؤال الحقيقي للرئيس القادم ليس ما إذا كنا سنتحدث أم لا؟ ولكن ما إذا كان لدينا النفوذ أم لا؟
 
فعندما يكون لديك نفوذ، تحدث.. وعندما لا يكون لديك نفوذ احصُل على بعض النفوذ بتكوين حوافز وضغوط اقتصادية أو دبلوماسية أو عسكرية يجد فيه الطرف الآخر إغراء أو يخشى تجاهلها، وهذا هو ما فشل فيه فريق بوش فشلا ذريعا مع إيران.
 
وقال فريدمان إن الطرف الأضعف هو العالم العربي السني الذي إما أن يكون منتشيا بنفطه لدرجة تجعله يعتقد أنه يستطيع شراء طريق خروجه من أي تحدٍّ إيراني، أو أنه من التشرذم بحيث لا يستطيع التصدي لحماية مصالحه، أو كليهما.
 
وأضاف أننا لن نحارب إيران ولا ينبغي لنا، ولكن من المؤسف أن أميركا وأصدقاءها العرب في حالة من الضعف بحيث إنهما لا يستطيعان منع آخر بقاع اللياقة والتعددية والانفتاح في العالم العربي من أن تدمرها إيران وسوريا. والشيء الوحيد الذي يسعفني الآن هو علمي بأن أي شخص حاول التسلط على لبنان وحده -الموارنة، الفلسطينيون، السوريون، الإسرائيليون- قد تسبب في ردة فعل عكسية وفشل.
 
وختم فريدمان مقاله بما قاله الكاتب اللبناني ميشال يونغ إن "لبنان ليس مكانا لأي أحد يسيطر عليه دون إجماع.. لبنان كان دائما مقبرة لشعب له مشاريع كبيرة. وفي الشرق الأوسط، أعداؤك دائما يبدو أنهم يجدون طريقة ما ليتوحدوا، وفجأة يصعبون الأمور عليك".
المصدر : الصحافة الأميركية