البريطانيون خارج البصرة بلا انتصار ولا انسحاب

علقت بعض الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء على الشهادة التي أدلى بها أمس قائد القوات الأميركية بالعراق الجنرال ديفد بتراوس أمام لجنة الخدمات العسكرية التابعة للكونغرس, فربطت إحداها بين توصيته بالإبقاء على الزيادة التي أضيفت لقواته العام الماضي وبين ما يعانيه البريطانيون بمعسكرهم خارج البصرة، فيما اهتمت أخرى بمصير العراق.

"
القوات البريطانية تعسكر خارج البصرة فلا هي تستطيع تحقيق النصر ولا هي تستطيع الهروب
"
جينكينس/غارديان
الهم والغم
في معرض تعليق له على الشهادة التي أدلى بها بتراوس أمس، قال سايمون جينكينس في صحيفة غادريان إن إعلان الجنرال أن زيادة القوات الأميركية بالعراق العام الماضي يجب أن تستمر "يعني بكل بساطة أن معاناة العراقيين ستطول".

لكن جينكينس بدأ مقاله بوصف حال البريطانيين هناك، فقال إن قواتهم تعسكر خارج البصرة "فلا هي تستطيع تحقيق النصر ولا هي تستطيع الهروب".

وأضاف الكاتب أن وضع هذه القوات ميئوس منه "وليس هناك من هو مستعد لنجدتها".

كما انتقد قائدهم وزير الدفاع ديس براون قائلا إنه صمم على "دفنهم سياسيا" عبر التنصل من تنفيذ وعد رئيس الوزراء غوردون براون بخفض أعداد القوات إلى النصف هذا الربيع.

وأشار جينكينس إلى أن هذا هو بالضبط ما أوصى به بتراوس أمس حول قواته, فهو يريد ألا يخفض عدد القوات عن 140 ألف جندي مبددا بذلك الآمال في أي تقليص لها.

الكاتب اعتبر أن هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن احتلال العراق هو الآن وبصورة رسمية غير محدود "مما يبدد أوهام السياسيين المروجين للانسحاب".

وحسب جينكينس فإن هدف عملية البصرة الأخيرة "الفاشلة" كان واضحا, فقد أرادت أميركا بعد أن "دقت إسفين العداء" بين سنة العراق ووزعتهم إلى "جيدين وسيئين" ونجحت عبر ذلك في تحجيم نفوذ تنظيم القاعدة في العراق أن "تضرب" الشيعة المناهضين لها بالشيعة الموالين لها.

ويختم الرجل مقاله في غادريان قائلا إن العراق الحديث لم يشهد بعد بداية لنهاية مأساته" فما بالك ببداية نهاية تلك المأساة".

وفي إطار متصل نقلت ديلي تلغراف عن أحد مستشاري رئيس الوزراء السابق توني بلير قوله إن قوات البلاد بالعراق أهملت، وتم التخلي عنها عبر "التخطيط السيئ" لكيفية إدارة شؤون البلد بعد الاستيلاء عليه.

وقال السير جيريمي غرينستوك المبعوث البريطاني الخاص بعد غزو العراق إن سنوات كثيرة من "التقدم المحتمل" قد أهدرت الأيام الأولى على إسقاط قوات التحالف للرئيس السابق صدام حسين.

مواقف المرشحين
تايمز قالت إن واشنطن شهدت أمس حدثا غريبا عندما ضحى المترشحون الثلاثة بالانتخابات الأولية للرئاسة الأميركية رغم إشغالاتهم الجمة بجزء من وقتهم، وتوجهوا إلى واشنطن للاستماع لشهادة بتراوس.

الصحيفة أضافت أن هذا مثل فرصة نادرة للمترشحين الثلاثة جون ماكين وهيلاري كلينتون وباراك أوباما, كما مثل فرصة ثمينة لبتراوس تحدث فيها مباشرة إلى الرئيس المقبل.

فأوباما وكلينتون الديمقراطيان لا يختلفان بشأن العراق, فكلاهما يرى أن زيادة القوات العام الماضي كان خطأ وكلاهما يعد بسحبها في أقرب وقت ممكن.

أما المرشح الجمهوري جون ماكين فقد أعرب للجنرال عن تأييده للزيادة التي أضافها للقوات بالعراق, ويؤكد أنه أيا كانت الأخطاء التي ارتكبت بالسابق فإن الأميركيين بدؤوا يحققون النصر بالعراق وأن أي انسحاب مبكر سيدمر العراق والسياسة الأميركية على حد سواء.

"
الأميركيون محبطون من أداء القوات العراقية بمعركة البصرة الأخيرة وإن كانوا يرون في عدم فرار تلك القوات من ساحة المعركة عاملا إيجابيا
"
ديلي تلغراف
مصير العراق
وتحت عنوان "مصير العراق" قالت ديلي تلغراف بافتتاحيتها إن بترواس الذي غالبا ما وجه إليه الانتقاد بتهمة التركيز على الإيجابيات لإرضاء أسياده السياسيين, لم تتسم شهادته هذه المرة بتلك الصورة الوردية.

فقد قال إن زيادة القوات ساهمت في الحد عموما من أعمال العنف وقلصت بشكل ملحوظ الخسائر بين القوات الأميركية, مقرا في الوقت ذاته بأن الوضع بالعراق لا يزال "هشا وقابلا للعودة إلى ما كان عليه من قبل".

الصحيفة ذكرت أن الأميركيين محبطون من أداء القوات العراقية بمعركة البصرة الأخيرة، وإن كانوا يرون في عدم فرار تلك القوات من ساحة المعركة عاملا إيجابيا.

أما المدنيون العراقيون فإن معاناتهم لا تزال كبيرة, كما أن الكهرباء التي يحصلون عليها الآن أقل مما كانوا يحصلون عليه العام الماضي. وحسب تقرير للصليب الأحمر الدولي فإن ملايين العراقيين لا يحظون بالعناية الصحية ويعانون من غياب الماء الصالحة للشرب وغياب المجاري.

وفي هذه الظروف ترى ديلي تلغراف أن انسحابا مبكرا من العراق غير معقول, وتعتقد أن مصير هذا البلد سيقرره الناخبون الأميركيون عبر صناديق الاقتراع.

المصدر : الصحافة البريطانية