الإضراب في مصر بين التأييد والمعارضة

بدر محمد بدر-القاهرة
تراوحت تعليقات الصحف المصرية الصادرة اليوم الاثنين على الإضراب الذي دعت إليه تيارات معارضة أمس الأحد بين التأييد والمعارضة, حيث رفضت الصحف شبه الرسمية الإضراب وطالبت باتخاذ الوسائل القانونية لتحقيق المطالب, بينما أكدت صحف المعارضة نجاح الإضراب وتجاوب الشارع معه, بالإضافة إلى مواضيع أخرى.

تجاوز غير قانوني

"
الدعوة إلى الإضراب تصرف غير مسؤول لا يحقق مطالب العمال المشروعة, ويثير البلبلة التي تعطل الإنتاج وتؤثر على مصالح المواطنين, ولا بد من الالتزام بأحكام القانون والقنوات المشروعة
"
الأهرام
صحيفة الأهرام شبه الرسمية رأت أن الإضراب عن العمل هو إضرار بمصالح الوطن والمواطنين, وإثارة للبلبلة والشائعات لا يفيد منها إلا المغرضون, وأن هناك قنوات مشروعة يمكن من خلالها رفع المطالب وتقديم المقترحات لبحث إمكانية تنفيذها.

وقالت في مقالها الافتتاحي إن الإضراب من خلال رسائل الهواتف النقالة والإنترنت وغيرهما هو تجاوز غير قانوني لدور نقابات العمال, واستباق غير مقبول لنتائج أي مفاوضات يمكن إجراؤها بين هذه النقابات وجهات العمل.

وأكدت الأهرام أن الدعوة إلي الإضراب تصرف غير مسؤول لا يحقق مطالب العمال المشروعة, ويثير البلبلة التي تعطل الإنتاج وتؤثر على مصالح المواطنين, ولا بد من الالتزام بأحكام القانون والقنوات المشروعة حتى تتحقق مصالح جميع الأطراف.

التزام الشرعية
صحيفة الجمهورية شبه الرسمية أكدت أهمية الالتزام بالشرعية والقانون والسلوك الحضاري في التعبير عن الرأي بكل حرية تجاه أي أزمة أو مشكلة, ورأت أن الشعب المصري لم يستجب لدعاوى البلبلة والفتنة والإثارة التي حاول بعض المغرضين الترويج لها.

وقالت في افتتاحيتها إن الشعب المصري يضع حدا فاصلا وحاجزا لا يمكن تجاوزه إذا تعلق الأمر بمقدراته ولقمة عيشه, أو إذا ما حاول أحد التلاعب بعواطفه وأحاسيسه الوطنية, فهناك حزم في مواجهة أي خروج على الشرعية أو العبث بأمن واستقرار هذا البلد.

وأشارت الجمهورية إلى انتظام التلاميذ في مدارسهم والطلاب في جامعاتهم والعمال في مصانعهم, وبالتالي فقد أثبت الشعب وعيه وسلوكه الحضاري وأن حب الوطن والانتماء لأرض مصر الطيبة فوق كل اعتبار.

ما بعد الإضراب
محمد السيد سعيد كتب في جريدة البديل المستقلة يؤكد نجاح رسالة الإضراب كفعل رمزي, ويقول إن المطلوب الآن هو صياغة لائحة محددة لمطالب الحد الأدنى التي تتفق عليها كل القوى السياسية والاجتماعية التي تشارك في النضال الديمقراطي, لكي تكون هي لائحة التفاوض مع الدولة بأوسع معاني هذا التعبير.

ويعبر سعيد عن مخاوفه من أن يبدأ جهاز أمن الدولة موجة من البطش بالمواطنين أوسع من أي وقت مضى، باعتبار أن النظم البوليسية, على حد وصفه, مثل الذئاب تتحرك برائحة الدم وتفتك بالمشاركين والأبرياء على حد سواء, وعلى القوى الوطنية أن تكون مستعدة لمواجهة هذا النوع من حملات البطش في المدى القريب أو الوسيط.

ويدعو الكاتب إلى العمل من أجل تمكين فئات جديدة من الشعب المصري من المشاركة في النضال الديمقراطي والاجتماعي, بمساعدتها على صياغة مطالبها وتأطير مصالحها الجوهرية وبناء منظماتها الشعبية والجماهيرية.

كما يدعو إلى التركيز على التثقيف السياسي لآلاف الشباب الذين فرضوا شعار الإضراب العام من خلال الشبكة الإلكترونية, وفي لحظة مناسبة قد تتوافق جميع القوى على تكوين منظمة شباب جديدة تقود النضال الديمقراطي والاجتماعي, وتقوم هي نفسها بتثقيف الشعب كله.

بيان الرئيس

"
مطلوب عقد مؤتمر اقتصادي, يضم عقول مصر القادرة على تشخيص واقعنا وتصويب مختلف السياسات التي أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه
"
أمنيات هويدي من الرئيس مبارك/ الدستور
فهمي هويدي كتب في صحيفة الدستور المستقلة يتخيل أن رئيس الجمهورية أصدر بيانا يعبر فيه عن إحساسه وتجاوبه مع مشاعر وآلام الشعب, وأنه أمر بالآتي:

أولا: الدعوة إلى عقد مؤتمر اقتصادي, يضم عقول مصر القادرة على تشخيص واقعنا وتصويب مختلف السياسات التي أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه.

ثانيا: إجراء انتخابات برلمانية حرة ونزيهة في مصر تفتح أبوابها على مصارعها للجميع بلا استثناء, بحيث تتم تحت إشراف قضائي كامل ولا شأن لوزارة الداخلية بها, ولا مانع في أن تسهم الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية في الإشراف.

ثالثا: يتولى البرلمان المنتخب الإشراف على تشكيل لجنة تأسيسية, تتولى وضع دستور جديد للبلاد يوفر الضمانات اللازمة لإطلاق الحريات العامة, ويعيد التوازن إلى علاقة السلطة بالمجتمع.

المصدر : الصحافة المصرية