القاهرة: المدينة التي لا تسمع فيها نفسك وأنت تصرخ

Vehicles experience traffic congestion at a junction on a highway in Xiamen, south China's Fujian province January 4, 2007. Individual purchases will account for 77 percent
الضوضاء الناجمة عن الازدحام نوع آخر من التلوث (رويترز-أرشيف)

تحت عنوان "مدينة لا تستطيع فيها سماع نفسك وأنت تصرخ" كتبت نيويورك تايمز أن المصريين في القاهرة يقولون إن الأمر يزداد صعوبة يوما بعد يوم في أن يسمعك أحد أو أن يكون لك صوت يسمع.

 
وقالت الصحيفة إن ما يتحدث عنه المصريون، أو بالأحرى ما يصيحون بشأنه، هو الضوضاء، ذلك الضجيج البيئي الهائل أو ما يمكن تسميته التلوث السمعي لمدينة مكتظة بـ18 مليون نسمة، حيث إن ملايين السائقين لا يتحرجون من استعمال أبواق السيارات والكل يعمل ما بدا له بلا رقيب.
 
وأشارت إلى أن تقريرا أصدره علماء في المركز القومي للبحوث بمصر هذا العام -بعد دارسة استغرقت خمس سنوات لقياس مستويات الضجيج في أنحاء القاهرة- أفاد أن متوسط الضوضاء في المدينة من الساعة السابعة صباحا إلى العاشرة مساء كان 85 دسيبلا، أي ما هو أعلى بقليل من ضجيج قطار بضاعة على بعد 15 قدما.
 
وقالت الدراسة إن هذه الدرجة هي المتوسط على مدار اليوم في أنحاء المدينة، لكنها قد تزداد سوءا في أماكن أخرى، كما هي الحال في ميدان التحرير أو ميدان رمسيس أو الطريق المؤدية إلى الأهرامات، حيث تصل الضوضاء غالبا في هذه المناطق إلى 95 دسيبلا، التي هي أهدأ قليلا من وقوفك بالقرب من حفار وهو يكسر الإسمنت.
 
وقال أحد أطباء المركز إن الضجيج عند تلك المستويات الموجودة في القاهرة يؤثر في الجسم، إذ يمكن أن يسبب ارتفاع ضغط الدم وأمراضا أخرى لها علاقة بالتوتر. كما أنه يتدخل في النوم، فيجعل الناس أكثر تقلبا إذا ما فقدوا راحة النوم والتفكير الهادئ.
 
وعزا المسؤولون بالمركز القومي للبحوث هذا الازدحام الكبير في العاصمة المصرية إلى عدد السيارات الذي يبلغ نحو مليونين، والسائقين الذين يسدون طرق المدينة يوميا.
 
وخلصت الصحيفة إلى أن الضجيج متأصل في حياة الناس بالقاهرة بسبب شظف العيش من بين أسباب أخرى، وقالت إن الناس يصرخون كي يُسمِعوا ويهزون أكتافهم غير مبالين لأنه ليس في استطاعتهم أن يفعلوا شيئا غير الانضمام للصخب والضجيج كلما احتاج الأمر لذلك، فالضجيج هو السبب وهو الردّ كما يقولون.
المصدر : الصحافة الأميركية