هل تلطخ المحيط بقعة حبر؟

أفراد من قبيلة كيكويو هذا الأسبوع في كاراجيتا بمحافظة الوادي المتصدع (الفرنسية)
 
من كينيا أصوات وكتابات شباب انتشلتهم المؤسسة الأفريقية للطب والبحوث (أمريف) من قارعة الطرق, يروون في مقال بصحيفة لاريبوبليكا الإيطالية مشاهد بلد يهوي منذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية قبل نحو ستة أسابيع, عسى رواياتهم توقظ الاهتمام بمأساة قلما تدرك في كل أبعادها.
 
جوزيف كاماو (17 عاما)  هجره والداه ولم يذهب إلى المدرسة أبدا, وعاش منذ العاشرة متسكعا في طرقات نيروبي قبل أن يلتحق عام 2002 بمشروع أمريف ويشارك بعدها في عروض مسرحية بإيطاليا.
 
دوامة عنف
رأى كاماو كيف قتل ناس أبرياء في مجازر لم يؤبه فيها لسن الضحية, في دوامة عنف جوعت الكثير.
 
دانييل نجوروي عرف التشرد سنوات قبل أن يشارك سنة 2003 في مشروع أمريف، ويتخلص بعد مدة طويلة من إدمان المخدرات. نجوري شارك عام2006 في عرض مسرحية الحب الجميل, ويحلم الآن بأن يصبح موسيقيا.
 
يتذكر كيف كانت البيوت تحرق في مناطق كارانغويني وماثاري ومولو وكيسومو, وكيف أحرق ناس أحياء في كنيسة. رأى أفراد قبيلة يقتلون ضربا بالسواطير أفراد قبيلة أخرى, وفي إحدى المرات رأى خمسمائة مسلح ينقضون على أناس عاشوا معهم سنوات بلا مشاكل.
 

"
لم يكن الكل مستاء فقد وجد البعض كاللصوص ضالتهم في هذا الوضع
"
دانييل نجوروي

"لم يكن الكل مستاء" يقول نجوروي, لقد وجد البعض كاللصوص ضالتهم في هذا الوضع.
 
أليكس مويكوري يتيم يعيله أحد أعمامه بارع بالألعاب والرياضة, وحلمه أن يصبح نجارا. يتذكر يوم 29 ديسمبر/كانون الأول حين كان ينقب في القمامة عندما رأى أفرادا من قبيلة لوو يلاحقون أحد أفراد كيكويو ثم يطعنونه وهم يصرخون, فأدرك حينها أنهم لو رأوه لفعلوا به نفس الشيء فأطلق لساقيه العنان.
 
رأى أيضا أفرادا من كيكويو مسلحين يقولون إنهم سيطلبون من كل شخص بطاقة هويته ليعرفوا إلى أي قبيلة ينتمي, ليسلبوه ماله وهاتفه.
 
نيكو كوري (18 عاما) ولد بأسرة فقيرة جدا وتوقف تعليمه بالرابعة الابتدائية. التحق بمشروع أمريف سنة 2005 وشارك في إعداد برنامج وثائقي بعنوان "ألف باء أفريقيا" حول محو الأمية بالقارة, بث على قنوات عالمية كثيرة بينها ناشونال جيوغرافيك.
 
يذبحون كالخراف
رأى كوري الناس تذبح كالخراف, وبيوتا وكنائس وسيارات ومحطات بنزين تحرق, وأناسا أصبحوا لاجئين في وطنهم.
 
"السياسيون يبدؤون الحرب دائما كنوع من الترفيه أو للدفاع عن مصالحهم" وينسون أن البسطاء وحدهم من يعانون.
 
"لأربعة عقود عشنا معا كإخوة, ونريد اليوم تلطيخ المحيط ببقعة حبر؟" يردف متحسرا على زمن ربما مضى إلى غير عودة.
 
"ليست هذه كينيا التي عرفت" يقول هنري كاغينثي وهو شاب بالثالثة والعشرين قضى نحو نصف عمره على قارعة الطرق قبل أن يدخل أمريف, وهو يحكي ما رأى أمام مؤتمر دولي لمحو الأمية نظمته في لقاء اليونسكو في باماكو "كانت كينيا دولة هادئة, ولا أريدها أن تصبح مثل سيراليون".
المصدر : الصحافة الإيطالية