واشنطن بوست: الاقتصاد الأميركي قابل للتعافي


نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية مقالا للخبير الاقتصادي البروفيسور جيمس مور دحض فيه خمسا مما سماها "خرافات" بشأن الاقتصاد الأميركي، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وإدارة الرئيس المنتخب باراك أوباما تواجهان تحديات هائلة، لكن البلاد لا تلفظ أنفساها الأخيرة في الشأن الاقتصادي.

واستهل أستاذ الاقتصاد في جامعة جورج تاون مقاله بالقول إن نعي الاقتصاد الأميركي تصدر عناوين معظم الصحف في البلاد لشهور مضت، وإن الصحفيين والنقاد على حد سواء حذروا من أن هذا الاقتصاد، الذي ظل مسيطرا على العالم لحقبة طويلة، قد توقف أخيرا ليطلق صرخة ألم وذعر، وأنه بات منحسرا أمام الاقتصادات الناشئة في مناطق مثل الصين والهند، ومتفتتا بسبب سوء الإدارة والتجاوزات والنهج قصير النظر تجاه استشراف المستقبل.

وأضاف مور، صحيح أن الولايات المتحدة وإدارة أوباما القادمة تواجهان تحديات هائلة، في ظل الأزمة المالية العالمية، لكن البلاد ليست راكعة على رجليها، ولا هي تلفظ أنفاسها الأخيرة.

"
الولايات المتحدة وإدارة أوباما القادمة تواجهان تحديات هائلة، لكن البلاد ليست راكعة على رجليها، ولا هي تلفظ أنفاسها الأخيرة في الشأن الاقتصادي
"


خمس خرافات
وعرض الكاتب ما سماه خمس "خرافات" رئيسية بشأن وضع الاقتصاد الأميركي داعيا لتبديدها وإزالتها.


الأولى
وهي أن الولايات المتحدة فقدت قدرتها التنافسية.

يرى البروفسور مور أن الولايات المتحدة لا تزال تتفوق على البلدان الأخرى في العالم، بما فيها الصين والهند، في مجالات الابتكار والتقنية والتعليم العالي وتدريب الموظفين وإكسابهم المهارات التي تؤهلهم وتمكنهم من الانتقال بين الميادين المختلفة.

واستشهد بتقرير التنافس الأخير الصادر عن المنتدى الاقتصاد العالمي، الذي تصدرت واشنطن قائمته.


الثانية
وأما الخرافة الثانية، فهي تخلي واشنطن عن موقع الريادة في مجال الصناعة لصالح بكين.

وقال الكاتب إن قطاع صناعة السيارات في بلاده متعثر، لكنه يرى أن بلاده لا تزال رغم ذلك في المقدمة، خاصة في الميادين الرئيسية مثل الصناعات المتعلقة بالصيدلة والفضاء، حيث تنتج 25% من الإنتاج العالمي منها حسب تقارير البنك الدولي.


الثالثة
أن الاقتصاد الأميركي على وشك الانحسار أمام منافسه الصيني.

وشكك الكاتب بذلك، في المدى المنظور، مشيرا إلى تقديرات البنك الدولي للناتج الإجمالي العالمي للسنة الماضية، والذي زاد عن ستة وخمسين تريليون دولار، وساهمت واشنطن بربع تلك القيمة تقريبا، في حين كانت حصة بكين لا تزيد كثيرا عن ثلاثة تريليونات منها.


الرابعة
أن الولايات المتحدة لم تعد المحرك الاقتصادي للتجارة العالمية.

وقال مور إن الأميركيين أسهموا في النمو الاقتصادي لمعظم دول العالم، مشيرا إلى أن واردات الولايات المتحدة تفوق مثيلاتها في كل من الصين وألمانيا.

وأما بالنسبة للصادرات فلا تزيد قيمتها كثيرا عن تريليون واحد من الدولارات في كل من الصين والهند وألمانيا، وتتمتع الولايات المتحدة بقوة شرائية عالمية هائلة لا ينافسها فيها أحد، حسب الكاتب.

الخامسة

"
رغم ترنح وول ستريت والأسواق المالية في البلاد، إلى أن الولايات المتحدة تبقى منطقة جاذبة للاستثمار
"

هي أن الولايات المتحدة لم تعد سوقا جاذبا للاستثمار.

وقال مور إنه بالرغم من ترنح "وول ستريت" والأسواق المالية في البلاد، إلا أن الولايات المتحدة تبقى منطقة جاذبة للاستثمار.

واختتم الكاتب، وبرغم أن الأزمة المالية العالمية بدأت من الولايات المتحدة، إلا أن الدولار بدأ يستعيد عافيته بشكل كبير في الأسابيع الماضية، وأن المستثمرين الأجانب بدؤوا بالتدفق إلى الولايات المتحدة بوصفها ملاذا أمنا في ظل التقلبات العالمية.

 وأشار إلى أن البلاد استقطبت العام الماضي ما تزيد قيمته على تريليوني دولار كاستثمارات أجنبية مباشرة، وفق تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في حين لم تسجل كل من بريطانيا وهونغ كونع وفرنسا ما يزيد كثيرا عن تريليون واحد من الدولارات.


وتساءل، أين تأخذنا كل تلك الحقائق إذن؟ فأجواء اقتصاد الولايات المتحدة بدأت بقليل من القطرات، لكن سرعان ما ينهمر المطر، مشيرا إلى أن تاريخ البلاد أثبت قدرتها على التكيف، وأن الاقتصاد الأميركي قادر على التعافي والنهوض بعد كل كبوة.

المصدر : واشنطن بوست

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة