إفلاس صناعة السيارات أفضل للأميركيين من إنقاذها

صناعة السيارات متعثرة منذ زمن بعيد (الفرنسية-أرشيف)

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في افتتاحيتها أنه ربما يمكن تفهم حرص الديمقراطيين في الكونغرس وإدارة الرئيس المنتحب باراك أوباما على إنقاذ شركات صناعة السيارات في ديترويت.

وأوضحت أن الديمقراطيين يسعون لحماية أصدقائهم في القطاع المتعثر، وأنهم يريدون من الثلاث الكبرى (جنرال موتورز وفورد وكرايسلر) التوقف عن صناعة السيارات الكبيرة العاملة بالبنزين، والتحول إلى صناعة تراعي المعايير الجديدة في استخدام الوقود، في سبييل إنقاذها.

وقالت الصحيفة إن مشكلة الثلاث الكبرى بدأت قبل الأزمة المالية الراهنة، فتلك الشركات كانت تعاني نقصا في السيولة وأعباء مالية أخرى عندما كان الاقتصاد الأميركي يحقق أرباحا ثابتة.

نقص السيولة

"
إنقاذ صناعة السيارات لا يعافي اقتصاد البلاد، فكيف للأسواق أن تزدهر دون توفر السيولة النقدية لدى الأفراد؟
"

ولا يشكل إنقاذ صناعة السيارات تعافيا للاقتصاد في البلاد، إذ لا يمكن للأسواق أن تزدهر دون توفر السيولة النقدية لدى الأفراد، وذلك ما هو ملاحظ في سعي الملايين من الأميركيين للحصول على قروض.

وربما كانت عمليات ضخ الأموال للبنوك بهدف توفير الخدمات المالية للأعمال الصغيرة والأفراد ضرورية، رغم الانتقادات التي واجهتها، لأنها جاءت إثر مخاوف من حصول انهيار مالي عالمي كبير.

ومضت الصحيفة تقول صحيح أن إعلان أي من الثلاث الكبرى الإفلاس يزيد من تفاقم الانكماش الاقتصادي ومن آلام العمال المسرحين من العمل وعائلاتهم، لكنه لا يشكل أي مخاطر مستمرة لاقتصاد البلاد.

وإن إعلانها الإفلاس سيوفر لها حماية قانونية تمكنها من تعديل الوظائف وعقود العمل أو بيع ما لديها بطرق اقتصادية معقولة، وهو إجراء ينبغي اتخاذه الآن بدلا من تأجيله لبضع سنوات أخرى قادمة على حساب أعباء مالية عالية على عاتق دافعي الضرائب.

وبلغت نسبة الأميركيين الذين عارضوا خطة إنقاذ ديترويت 61% في مقابل 36% أيدوها، وفق استطلاع أجرته سي إن إن الأسبوع الماضي.

واختتمت الصحيفة بأن خطة إنقاذ ديترويت ستلحق الأذى بالمستهلكين وبصناعة السيارات كلها وبدافعي الضرائب إلى أجل غير مسمى، فضلا عن فقدان الثقة بالسوق الأميركي.

وتساءلت عن السر وراء موافقة بوش على تلك الخطة، خاصة أنه كان في ما مضى عارض أي خطة لدعم ديترويت يتكلفها دافعو الضرائب.

وإذا كانت تلك هي الكيفية التي يريد أن يبدأ فيها أوباما رئاسته، فليكن، لكن الخطة الراهنة لإنقاذ صناعة السيارات لن تعزز من ميراث بوش بموافقته عليها ولا من الميراث الجمهوري بشكل عام، وفق الصحيفة.

المصدر : وول ستريت جورنال

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة