لعبة قمار بالصواريخ بين موسكو وواشنطن

غارديان: إن لم يتصرف أوباما بسرعة لتقويض خلافات أميركا مع روسيا فلن تكون أولويته بعد حين العراق ولا أفغانستان وإنما روسيا (الأوروبية)

بينما كان زعماء العالم يحيون ما عدوه فرصة تاريخية أتاحها انتخاب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة, بدت روسيا فظة غليظة في أعين العالم الخارجي عندما حيت انتخاب ليبرالي بالبيت الأبيض بنشر صواريخ نووية في كالينغراد, فما المغزى؟ هذا ما حاولت صحيفتان بريطانيتان الرد عليه.

ففي افتتاحيتها شددت صحيفة فايننشال تايمز على أن إعلان الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف نشر الصواريخ بعد ساعات من إعلان فوز باراك أوباما, الرئيس الأميركي المنتخب, لم يكن صدفة.

وأضافت "إن كان الهدف من الإعلان هو تعكير الجو الاحتفالي فقد فشل ميدفيديف في ذلك, بل إن روسيا بدت فظة في أعين العالم الخارجي الذي كان يحتفي بانتخاب أوباما, عندما بدت وكأنها تسبح ضد التيار.

لكن ذلك لا يهم بالنسبة للقادة الروس, فإعلانهم موجه –حسب الصحيفة- للجمهور الداخلي الذي يتعرض للقصف اليومي بالدعاية القومية بضرورة مواجهة العدو وضرورة تعزيز الدفاعات.

وذكرت أن ما يؤسف له هو أن فوز أوباما يمثل فرصة حقيقية للعودة لأسباب النزاع المرير بين الطرفين الذي تعود جذوره لخطط واشنطن نشر درع صاروخي في أوروبا الشرقية.

ولم يفصح أوباما بعد عن تفاصيل سياسته الخارجية, لكن الديمقراطيين كانوا دائما أقل تحمسا من الجمهوريين بخصوص الدرع الصاروخية التي تقول واشنطن إن الهدف منها هو حماية أميركا من هجمات إيران وغيرها من الدول المارقة.

وأوردت صحيفة غارديان في افتتاحيتها بعض التفسيرات التي أعطيت للتصرف الروسي, بين مؤكد أن موسكو تريد إبلاغ رسالة مفادها "لا يمكنكم تجاهلنا" ومتهم لميدفيديف بأنه إنما أراد جس نبض زعيم أميركا الجديد الغر لمعرفة ردة فعله.

لكن الصحيفة تحت عنوان "لعبة بوكر بالصواريخ" شددت على أن كل التفسيرات الممكنة لهذه الحركة قد تم التطرق لها سوى التفسير البدهي الواحد، السبب والنتيجة.

فالصحيفة اتفقت مع فايننشال تايمز على أن السبب هو قرار واشنطن نشر نظام صواريخ على حدود روسيا.

فهذا قرار لا يمكن لأي رئيس روسي أن يتجاهله, إذ إن الصواريخ الأميركية وإن كانت قادرة على تعقب الصواريخ الإيرانية فبمقدورها كذلك ضرب أي مكان في روسيا بدقة متناهية.

واعتبرت الصحيفة أن السلوك الروسي ما هو إلا نتيجة للخطط الأميركية.

وشددت على أن كل خطوة تتخذ في لعبة البوكر الحالية تؤدي إلى رد سريع, محذرة من أن دول أوروبا الشرقية تواجه كابوس عودة الصواريخ القصيرة المدى.

ودعت أوباما إلى قمة عاجلة تضم ميدفيديف ورئيس وزرائه فلاديمير بوتين لتدارس الموقف والتغلب على المسائل التي تعكر علاقة البلدين, وما لم يقم أوباما بشيء فسينجر إلى الدخول في حروب بالوكالة كما هو الحال في جورجيا عندها تقول الصحيفة "لن تكون أولوية أوباما العراق ولا أفغانستان وإنما روسيا".

المصدر : الصحافة البريطانية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة