صحف أميركا: هجمات مومباي.. تورط خارجي أم أجندة داخلية؟

REUTERS / Smoke and fire billows out of the Taj Hotel in Mumbai November 27 2008. Elite Indian commandos fought room to room battles with Islamist militants inside two luxury hotels to

من الصعب أن تنجلي حقيقة المسؤولين عن هجمات مومباي قبل أن ينقشع دخانها (رويترز)

هجمات متطورة, لكن من المسؤول عنها؟ سؤال حاولت صحيفة نيويورك تايمز الخوض فيه, في حين لمحت واشنطن بوست إلى تورط تنظيمات إسلامية بباكستان, وأنحت وول ستريت جورنال باللائمة على الزعامة السياسية بالهند.


من المسؤول؟
بعد يوم من الهجمات الإرهابية التي هزت مدينة مومباي بالهند وأودت بحياة أكثر من مائة شخص, هناك سؤال واحد لا يزال الرد عليه مستعصيا استعصاء انجلاء الدخان المتصاعد من موقعي الفندقين المستهدفين ألا وهو: من الذي قام بهذه الهجمات؟

بهذه الفقرة بدأت صحيفة نيويورك تايمز تحليلا إخباريا حاولت فيه الكشف عن من يحتمل أن يكون وراء هذا الهجوم الذي وصفته بأنه "انتقال ملحوظ في مداه وطموحه من نوعية الهجمات الإرهابية التي ضربت الهند في الفترة الأخيرة واقتصرت على سكان محليين بدلا من الأجانب وهدف واحد بدلا من أهداف متعددة".

الصحيفة قالت إن هذا هو الذي دفع عددا من المسؤولين الهنود إلى التأكيد على أن تخطيط هذه الهجمات وتحضيرها وتنسيقها لا يمكن أن يكون بهذا المستوى من التطور دون مساعدة إرهابيين متمرسين, غير أن بعض الخبراء الأمنيين يصرون على أن أسلوب هذه الهجمات وأهدافها يظهر أن هؤلاء المهاجمين هنود مسلمون على الأرجح, وأن لهم أجندة محلية.

ونقلت في هذا الإطار, عن المحللة السياسية وخبيرة شؤون آسيا الجنوبية بمؤسسة راند، كريستين فير قولها إن هوية المهاجمين لم تحدد بعد, إلا أنها أشارت إلى التوتر الذي تشهده علاقات الهندوس -الذين يمثلون 80% من سكان الهند- والمسلمون الذين يمثلون 13.5% منهم.

"هناك عدد كبير وكبير جدا من المسلمين المستائين بالهند" تضيف فير "والفوارق الاقتصادية في الهند مذهلة والحكومة الهندية كانت ولا تزال بطيئة في تعاملها مع المشاكل المتنامية للمسلمين".

وأردفت فير تقول "إن الطبقة السياسية الهندية تروج دائما لفكرة مفادها أن المسلمين الهنود بمنأى عن التشدد, لكنها نبهت إلى ان "جهاز الاستخبارات الهندية يدرك أن ذلك غير حقيقي, فمسلمو الهند يتم دفعهم إلى الانجرار نحو الساحة العالمية للجهاد الإسلامي".


"
هذا معلم جديد ومخيف من الجهاد العالمي, ولا يمكن لأي مجموعة هندية محلية أن تتحلى بهذا المستوى من الكفاءة
"
ريدل/واشنطن بوست

تورط خارجي
ونقلت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها بشأن نفس الهجمات عن مسؤولين بالهند وأوروبا والولايات المتحدة قولهم إنهم يعتقدون أن من بين المهاجمين من هم أعضاء في شبكات إسلامية تتخذ من باكستان مقرا لها وكانت قد حظيت في السابق بدعم أجهزة الاستخبارات الباكستانية.

ونسبت لمحللين قولهم إن هجمات هذا الأسبوع تختلف عن سابقاتها في الهند من حيث التعقيد وعدد الأشخاص المتورطين والنجاح في تحقيق هدفهم الأول، أي نشر الرعب.

ونقلت عن المحلل الجنوب أفريقي بروس ريدل قوله "هذا معلم جديد ومخيف من الجهاد العالمي, ولا يمكن لأي مجموعة هندية محلية أن تتحلى بهذا المستوى من الكفاءة, فالهدف هو تدمير رمز النهضة الاقتصادية الهندية وتقويض ثقة المستثمرين وإثارة أزمة بين باكستان والهند".

الصحيفة أضافت أن أصابع الاتهام توجه الآن إلى منظمتي لشكر طيبة وجيش محمد اللتين تتخذان من باكستان مقرا لهما, إلا أنها نقلت عن مسؤول أميركي في مكافحة الإرهاب قوله إن الوقت لا يزال مبكرا للكشف عن المسؤولين، إلا أن اعتقال قوات الأمن الهندية لعدد من المهاجمين سيساعد في تسريع معرفة الجهة التي تقف وراء الهجمات.


اللوم على الطبقة السياسية
وفي افتتاحيتها أنحت صحيفة وول ستريت جورنال باللائمة فيما حدث على الطبقة السياسية الهندية, فقالت إن حزب المؤتمر الهندي الحاكم لم يفعل إلا القليل لمكافحة الإرهاب, مشيرة إلى أنه ربما "يدفع ثمن عجزه" في الانتخابات القادمة.

وشددت على أن "غياب الزعامة السياسية هو الذي يقع عليه اللوم" مشيرة إلى أن وضع الهند على قائمة الدول المستهدفة بالإرهاب يعود إلى كونها "هدفا سهلا".

ونبهت إلى قصور الإجراءات القانونية الخاصة بمكافحة الإرهاب لكونها لا تشمل قانون الاعتقال الاحترازي ولأن المقاضاة قد تأخذ سنين.

وحثت الصحيفة الهند على تحسين أدائها فيما يخص مكافحة الإرهاب, وتذكير كل الديمقراطيات الأخرى بأن التهديد الإرهابي لا يزال خطيرا.

المصدر : الصحافة الأميركية