عـاجـل: منظمة الصحة العالمية: تنقل الناس وسفرهم بشكل يومي يعني مواجهة مخاطر دائمة لانتشار الفيروس

واشنطن بوست: أوباما يستعيد نسخة كلينتون الرئاسية

أوباما يستعين بعدد من أعضاء إدارة كلينتون السابقة

في ظل سعي الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما لتشكيل فريقه الحكومي، نشرت واشنطن بوست مقالا لريتشارد كوهين أحد كبار كتابها يقارن فيه بين إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون وإدارة أوباما، ويرى أن أوباما يسعى إلى استعادة النسخة الرئاسية القديمة لكلينتون، ويتساءل عن سر الخصومة بين مرشحي الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة.

واستهل الكاتب بالقول: أثار الاعتدال المفاجئ لباراك أوباما الدهشة لدى كثير من الناس، ويبدو أنه ينوي استعادة نسخة من رئاسة كلينتون السابقة.

فها هي هيلاري كلينتون يتوقع أن تدير السياسة الخارجية، وروبرت روبين لإدارة الاقتصاد، وبيل ريتشاردسون للتجارة.

ويبدو أن مرشح "التغيير" أراد أن يثبت المقولة الفرنسية القديمة: بقدر ما تتغير الأشياء، تبقى كما هي. نعم.

وما يثير الدهشة هو أن أيا من هؤلاء ينبغي أن يشكل مفاجأة.

فعلى مدار الحملة الانتخابية الأولية (للحزب الديمقراطي) كان يفترض أن نقطة الاختلاف الرئيسة بين أوباما وهيلاري كلينتون هي بشأن العراق.

فالموقف من العراق كان هو الدافع وراء فوز أوباما في ولاية أيوا، حيث وضع أنصاره ومؤيديه في نوبة من الحماس، مرشح كان مع السلام وآخر كان مع الحرب، وهذا كل ما في الأمر.

كانت هناك دائما فجوة في نقطة الاشتباك العصبي بين الصورة الأثيرية لأوباما وصورته الواقعية على الأرض.

ويتسلل الشك لدى المرء في أنه هو وهيلاري كلينتون لم يكونا مختلفين على شيء بشكل كبير بما فيه المسألة العراقية.

"
الاعتدال المفاجئ لباراك أوباما أثار الدهشة لدى كثير من الناس، ويبدو أنه ينوي استعادة نسخة من رئاسة كلينتون السابقة
"

فهو كان قد أذعن كثيرا قبل بدء السباق الرئاسي، ففي مقابلة له مع محرر "نيويوركر" ديفد ريمند عام 2006 قال أوباما إنني "أفكر كثيرا في هيلاري" و"كلما اقتربت منها أزداد إعجابا بها"، فضلا عن أن الفجوة بينه وبينها كانت ضيقة بشأن العراق في تلك المقابلة.

ذلك ليس لنقول إن الحرب في العراق كانت أمرا جيدا بالنسبة لأوباما، بل إن أوباما أدرك أن الحرب ليست أمرا هينا، ولو أنه لم يكن يمثل منطقة شيكاغو المحبة للسلام، لكان عبر عن معارضة أقل بكثير.



 

وعلى جميع الأحوال فلم يدلِ أيّ من أعضاء الكونغرس المنافسين لأوباما في ترشيحات الحزب الديمقراطي للسباق الرئاسي بصوته ضد الحرب.

واثنان منهم الآن على وشك أن يلعبا دورا بارزا في تشكيل وتنفيذ السياسة الخارجية لأوباما، أحدهما نائب الرئيس المنتخب وهو جوزيف بايدن، والآخر وزيرة الخارجية المفترضة هيلاري كلينتون.

وأما في الشأن الاقتصادي، فهناك نسخة أخرى من إدارة كلينتون وهما لورنس سمرز وتيموثي غيثنر وكلاهما أجرى مكالمات في وقت متأخر من الليل مع (وزير الخزانة السابق في عهد كلينتون) بوب روبين في نيويورك.

ويتساءل كوهين، كيف يمكننا إذن تفسير طول مدة الشقاق والمرارة في حملة الحزب الديمقراطي الأولية (لانتخابات الرئاسة)؟

وهنا ينبغي علينا أن نلتفت إلى عبارة سيغموند فرويد "نرجسية الخلافات الصغيرة" التي يعني بها الشعور بالكراهية تجاه الناس الذين يشبهوننا.

وربما يفسر ذلك العداوة القديمة بين "البروتسانت والكاثوليك" أو نزعة العداء بين "الشيعة والسنة" التي قد تؤدي بأحدهم لقتل الآخر.

كما يفسر الصراع بين أنصار أوباما وهيلاري كلينتون، إذ باستثناء المرشحين نفسيهما، كانت شقة الخلاف بين الطرفين كبيرة، لدرجة أن أنصار أوباما كانوا يسخفون بهيلاري وتم الاستخفاف بهم في المقابل.

ولنتذكر كيف كانت كلينتون بلا مصداقية حيث كانت تكذب بشأن كل شيء، ولم يكن الوثوق بها في أي مجال ممكنا، حسب الكاتب.

ولنتذكر أنها تفننت في اتهاماتها لأوباما واصفة إياه بأنه "على حد علمها" مسلم بشكل سري، وأن زوجها كشف عن نفسه بأنه عنصري.

وذلك كله افتراء وطعن وتشهير بالآخرين، لكنه كان يُصدَّق.

ويمضي الكاتب يقول: ولننظر إلى ما بعد الحملة: فسرعان ما توحدت مواقفهما ومواقف أنصارهما، فلمَ إذن كانت كل مظاهر الشقاق والنزاع بينهما؟ لقد عاشا في فقاعة لوثتها الشكوك والإشاعات.

وبالنسبة لأوباما فقد كان ينأى بنفسه عن حرارة الحملة وكان دائما هادئ البال كما فعل مع ذلك الحشد الهائل في برلين.

حملة أوباما أظهرت لنا مرشحا متصفا بمنتهى الهدوء، وظل يبدو مستقلا، وذلك خدمه كثيرا، كما خدمنا نحن الآن أيضا.

فمن الواضح الآن أنه لن يحكم من اليسار ولا من المركز، ولكن كما أوحت حملته الانتخابية، من فوق كل شيء.

المصدر : واشنطن بوست