ليبراسيون: بوش بالشرق الأوسط في زيارة عديمة الفائدة

تعليقا على زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش للشرق الأوسط, تساءلت ليبراسيون عن الفائدة من هذه الزيارة. فيما أكدت لي درنيير نوفيل دالزاس أن الاستيطان الإسرائيلي بمنطقة القدس لغم يهدد مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي انطلقت مؤخرا بمباركة أميركية, وأبرزت لوموند ما تشهده العلاقات الإسرائيلية الأميركية من تطور لم يسبق له مثيل.



"
بوش ليس من ذلك النوع الذي يفاوض على اتفاقيات السلام فليست تلك أولويته, بل إن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني متروك في الإدارة الأميركية الحالية لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس
"
رافياه/ليبراسيون
أسئلة وأجوبة
يبدأ بوش زيارة لإسرائيل والأراضي الفلسطينية تدوم ثلاثة أيام، هي الأولى لرئيس أميركي في السلطة منذ عقد من الزمان.

ويستهل الرئيس بهذه الزيارة جولة شرق أوسطية تدوم ثمانية أيام، وتشمل مصر ودول الخليج.

هذا هو أهم موضوع تطرقت له الصحف الفرنسية الصادرة اليوم، ففي معرض تغطيتها لهذا الحدث طرحت دلفين ماتيسان من ليبراسيون عدة أسئلة متعلقة بتلك الزيارة, وأوردت أجوبة بعض الخبراء عنها.

عن مدى قدرة بوش على فرض اتفاقية سلام بين الطرفين قبل نهاية فترته التي لم يبق منها سوى عام واحد, نقلت الصحيفة عن عدد كبير من المحللين قولهم إنهم لا يعتقدون بأن بإمكان بوش تحقيق سلام الشرق الأوسط قبل نهاية ولايته.

يذكر الدبلوماسي الإسرائيلي المتقاعد زفي رافياه أنه لا أحد يعتقد أن قضايا اللاجئين والحدود والقدس سيتم حلها كلها قبل نهاية هذا العام, قائلا: من ذا الذي يمتلك القدرة على حل أي شيء؟ أهو الرئيس الفلسطيني الذي لا يسيطر على غزة أم هو رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي سيفقد منصبه فور التوقيع على أي اتفاق بهذا الصدد، إذا أنا أعتقد أنه لن يكون هناك اتفاق قبل نهاية العام 2008 بل ستستمر المفاوضات.

وهل السلام أولوية حقيقية لدى الرئيس الأميركي؟ رافياه يرى أن بوش ليس من ذلك النوع الذي يفاوض على اتفاقيات السلام فليست تلك أولويته, بل إن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني متروك في الإدارة الأميركية الحالية لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس.

لكن ما يهم بوش هو طهران, ولئن كانت واشنطن لا تريد على الراجح ضرب إيران هذه السنة على الأقل فإن إسرائيل لو قررت القيام بذلك فلن تقدم عليه إلا بمباركة أميركية.

وعما ينتظر الإسرائيليون من صديقهم الأميركي, قالت ليبراسيون إنهم يريدون ضمانات أميركية بأن يحافظوا على كتلهم الاستيطانية الكبيرة في إطار أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين, كما يريدون التعاون مع الأميركيين في حربهم المشتركة ضد "الأصوليين الإسلاميين" أما الفلسطينيون فإنهم يتطلعون إلى أن تساهم زيارة بوش في جعل حد للاستيطان الإسرائيلي.

لغم الاستيطان
لي درنيير نوفيل دالزاس قالت في افتتاحيتها إن مشاريع إسرائيل الاستيطانية بالقدس لغم يهدد مفاوضات السلام التي أطلقتها واشنطن في اجتماع أنابوليس نهاية العام الماضي, فالإسرائيليون يريدون استمرار بنائها بينما يطالب الفلسطينيون بإزالتها.

الصحيفة قالت إن الإسرائيليين أعلنوا أمس عن البدء في تشييد مستعمرة جديدة في القدس الشرقية قد تؤدي إن هي أنشئت إلى حرمان الفلسطينيين من ممر يربط بين ساكني الضفة الغربية وبين باحات المسجد الأقصى.

وقد طالبت السلطة الفلسطينية الرئيس الأميركي بالضغط لوقف هذه المشاريع طبقا لخارطة الطريق التي تعتبر أساس المباحثات الحالية.

"
هناك تطابق تام ودائم في وجهات النظر بين بوش والإسرائيليين حتى إن بعض المحللين بدأ يتحدث عن إسرائيل وكأنها الولاية الحادية والخمسين من الولايات الأميركية
"
بول ريشار/لوموند
الصديق الأميركي
وتحت عنوان "إسرائيل والصديق الأميركي" كتب ميشل بول ريشار مقالا في لوموند قال فيه إن العلاقات الإسرائيلية الأميركية لم تكن قط أفضل من حالها الآن.

وأضاف أن بوش طيلة السنوات السبع التي قضاها حتى الآن في الحكم ظل يدعم السياسة الإسرائيلية دون تحفظ.

وقد زار رئيسا الوزراء الإسرائيليان بهذه الفترة الولايات المتحدة مرات كثيرة, كما أقام مسؤولون أميركيون في إسرائيل فترات طويلة عاكفين على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وكان هناك تطابق تام ودائم في وجهات النظر بين الطرفين, حتى إن بعض المحللين بدأ يتحدث عن إسرائيل وكأنها الولاية الحادية والخمسين من الولايات الأميركية.

ونقل في هذا الإطار قول رئيس الوزراء الإسرائيلي تعليقا على صداقته مع بوش إنه "لا يقدم على فعل شيء يدرك أني أرفضه ولا يدعم شيئا يعلم أني أرفضه, فضلا عن كونه حذر في التصريح بما من شأنه أن يحرج إسرائيل".

المصدر : الصحافة الفرنسية