المتاعب تواجه زيارة بوش للمنطقة قبل أن تبدأ

راهنت الصحف البريطانية الصادرة صباح الأربعاء على أن جولة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الشرق الأوسط التي تبدأ اليوم لن تتمخض عن نتائج تمثل اختراقا في الأزمة التي استعصى عليه حلها طوال السنوات السبع الماضية من عمر ولايته في البيت الأبيض.

متاعب وضغوط

"
الرئيس بوش سيتعرض لضغوط أثناء جولته الأولى من نوعها منذ توليه سدة الحكم في الولايات المتحدة، لحمل إسرائيل على تفكيك مستوطناتها غير الشرعية في الضفة الغربية
"
ذي تايمز

فقد رأت صحيفة ذي تايمز أن مهمة الرئيس الأميركي واجهت متاعب حتى قبيل مغادرته واشنطن الليلة الماضية عقب الصواريخ التي سقطت على شمال إسرائيل من لبنان، وتهديد الدولة اليهودية بالقيام بتوغل عسكري واسع في قطاع غزة لوقف هجمات مماثلة في الجنوب.

وجاء سقوط الصاروخين اللبنانيين بعد يوم واحد من الحادث الذي وقع في الخليج، وكانت فيه البوارج الأميركية على وشك أن تفتح النار على قوارب حربية إيرانية اقتربت منها، وهو ما تراه الصحيفة تأكيدا آخر على التحديات التي تواجه الرئيس بوش في سعيه لتعزيز تحالفاته الإقليمية ضد طهران وحلفائها في لبنان وغزة.

وقال سفير إسرائيل الجديد لدى بريطانيا رون بروسور للصحيفة إن صبر بلاده بدأ في النفاد بعد قيام المقاومة الفلسطينية بإطلاق 1138 صاروخا هذا العام من غزة.

وتابع "أرى أن عام 2008 هو مفترق طرق: فإما عباس أو حماس" زاعما أن الديمقراطيات الغربية لا تدرك مقدار الضغط الذي تتعرض له إسرائيل من هجمات الفلسطينيين.

ومضت الصحيفة إلى القول إن الرئيس بوش سيتعرض لضغوط أثناء جولته الأولى من نوعها منذ توليه سدة الحكم في الولايات المتحدة، لحمل إسرائيل على تفكيك مستوطناتها غير الشرعية في الضفة الغربية ولحث إدارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لكبح جماح ما سمتهم الصحيفة "المتشددين" في المناطق التي ما تزال تحت سيطرته.

ومن المتوقع أن تطلب إسرائيل من بوش منحها الحق في ملاحقة "المتشددين" في الأراضي الفلسطينية حتى أثناء انعقاد المفاوضات في المستقبل.

استقرار مع استبداد
أما صحيفة ذي فايننشال تايمز فقد ذكرت في مقال بقلم رولا خلف أن الرئيس بوش اختار أن يحيد عن الدول ذات الوزن السياسي الثقيل والكثافة السكانية العالية، وآثر أن تكون أبو ظبي -عاصمة الإمارات العربية المتحدة– الدولة الأصغر حجما والأكثر ثراء "المكان الذي يوجه منه رسالته أثناء جولته بالمنطقة".

وقالت إن هذا الاختيار قد يكون الرهان الأسلم والأكثر ملاءمة, ذلك أن التحدث من الرياض سيشكل صداعا لحكامها، لأن بوش لا يحظى بشعبية هناك مثلما أن إلقاء الكلمة من مصر سيمنح حكومتها شرفا أكثر مما ترغب الإدارة الأميركية أن تسبغه عليها، أما الأردن فليست ضمن جدول الزيارة كما أن احتمال زيارة العراق لا يمكن الإعلان عنه مسبقا.

وأشارت ذي فايننشال تايمز أن اختيار أبو ظبي يعكس كذلك تحولا مفاجئا في أولويات إدارة ظل الشرق الأوسط هو الموضوع المهيمن على سياستها الخارجية.

وتوقعت بأن يتحدث بوش عن قضية التحول الديمقراطي بينما هبطت قضية الحريات، التي ظل يروج لها طوال أربع سنوات مضت، في قائمة الهموم التي تؤرق إدارته ذلك أن الانتخابات في المنطقة باتت تصب في صالح الإسلاميين بدلا من "أصدقاء الولايات المتحدة العلمانيين".

وأردفت رولا خلف في مقالها قائلة إن إدارة بوش كشأن سابقاتها لجأت إلى تفضيل استقرار حلفائها رغم ما قد يتسمون به من استبداد.

وقالت الصحيفة إن بوش سيستمع أثناء زيارته للإمارات ودول الخليج الأخرى إلى ذات المطالب العربية التي تتمثل في حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ووضع حد للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، وسوف يسأل عن تقرير المخابرات الأميركية عن برنامج إيران النووي.

البطة العرجاء

"
بوش بطة عرجاء لم يستثمر في عملية السلام طوال سبع سنوات وهو ليس على وشك القيام بذلك الآن
"
يوسي ألفير/سكوتسمان

من جانبها، أشارت صحيفة سكوتسمان إلى أن بوش سيبدأ زيارته وسط شكوك واسعة تنتاب أطراف الصراع الإسرائيلي-العربي في قدرته على إنعاش جهود سلام الشرق الأوسط المتعثرة.

وأضافت الصحيفة أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أخفقا على ما يبدو في إحراز تقدم جوهري منذ قمة أنابوليس للسلام التي عقدت في الولايات المتحدة تحت رعاية الرئيس بوش.

وقالت إن أي زخم تحقق في تلك الجهود تعرض للانتكاسة في الضفة الغربية إثر قيام إسرائيل في التوسع بإنشاء المستوطنات غير الشرعية، وبسبب هجمات الفلسطينيين على إسرائيل وإطلاق الصواريخ من حدود غزة، وعمليات التوغل العسكري الإسرائيلي.

ونقلت سكوتسمان عن المدير السابق لمركز يافي للدراسات الإستراتيجية في تل أبيب يوسي ألفير قوله، إن عملية السلام هذه "بنيت على غير أساس" وإن بوش "بطة عرجاء لم يستثمر في عملية السلام طوال سبع سنوات وهو ليس على وشك القيام بذلك الآن".

المصدر : الصحافة البريطانية