واشنطن بوست: قانون البعث الجديد مزيد من التطهير


أعرب عشرات من صناع القرار العراقيين والأميركيين وبعثيون سابقون من خلال مقابلات أجرتها صحيفة واشنطن بوست الأميركية اليوم الأربعاء، عن قلقهم من أن قانون البعث الجديد -الذي حل محل قانون اجتثاث البعث- ربما يكون تطهيرا جديدا للبعثيين السابقين، خلافا لما يأمله المشرعون الأميركيون.

فاللواء حسين العوضي (56 عاما) وهو مسؤول في حزب البعث السابق، أصبح قائدا لقوات الشرطة العراقية رغم قانون اجتثاث البعث الذي صدر عام 2003 والذي يحظر على البعثيين العمل في الحكومة.

لكنه الآن (العوضي) في ظل القانون الجديد الذي شرع لإعادة البعثيين إلى الوظائف الحكومية، سيرغم آلاف آخرون على التخلي عن وظائفهم التي سمح لهم بالعمل فيها، وفقا لصناع قرار عراقيين والوكالة الحكومية لمراقبة البعثيين السابقين.

ويقول العوضي إن "هذا القانون الجديد مثير للحيرة، ولا أعرف حقيقة ما يرمي إليه".

ليس العوضي وحده الذي أعرب عن قلقه -تقول الصحيفة- بل هناك العشرات من صناع القرار العراقيين ومسؤولون أميركيون وبعثيون سابقون في العراق وفي المنفى، يعتقدون أن هذا القانون قد يعتبر خطوة جديدة لتطهير البعثيين.

فالمسؤولون الأميركيون وحتى المشرعين الذين صوتوا لصالح هذا القرار الذي ما زال يحتاج إلى موافقة مجلس الرئاسة العراقي، اعترفوا بأنه من الصعوبة بمكان تقييم تأثيره وفقا لنصوصه، ولكنه سيبقى رهن كيفية تطبيقه.


ويقول البعض إن الهدف الأساسي للقانون لا ينطوي على عودة البعثيين السابقين إلى وظائفهم، بل تحديدهم وتعويض من لحق به الضرر من حزبه، وقالت واشنطن بوست إن أيا من بنود القانون الجديد الثمانية لم يتطرق إلى إعادة البعثيين السابقين إلى أعمالهم. وقال دبلوماسي أميركي إن "القانون الجديد غير واضح".

وجاء هذا الغموض الذي لف القانون نظرا لأن المعلومات حول أعضاء البعث السابقين خرجت عن لجنة اجتثاث البعث برئاسة أحمد الجلبي، وهو نائب رئيس الوزراء السابق الذي عمل جاهدا وهو في منفاه على إقناع المسؤولين الأميركيين بأن عراق صدام حسين كان يملك أسلحة دمار شامل واتضح خلاف ذلك فيما بعد.

ففي مقابلة مع الصحيفة في منزله بمنطقة المنصورة، قال الجلبي إن التشريع الجديد سيطرد بعثيين سابقين كانت لجنته سمحت لهم بالعودة إلى العمل في الحكومة، وأضاف أن الإجراء الجديد سيكون أكثر صرامة من السياسة القائمة حاليا ومن مسودة القانون التي شجعت الولايات المتحدة البرلمان العراقي على تمريره.

محمود كريم (53 عاما) الذي خدم في وزارة النفط العراقية أكثر من 35 عاما ويقيم الآن في الأردن، اعتبر القانون الجديد مجرد طعم له كي يعود إلى البلاد ويلقى حتفه على أيدي المليشيات.

وقال "إنه قنبلة على طريق التسوية"، مضيفا أن هذا القانون "لم يجلب شيئا جديدا، ولا يخدم التسوية الوطنية التي يأملها جميع العراقيين، بل على العكس إنه يجسد الكراهية والتمييز والصراع الطائفي".

المصدر : واشنطن بوست

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة