ساركوزي يلتفت إلى الضواحي مجددا لاستعادة شعبيته

اهتمت الصحف الفرنسية بزيارات نيكولا ساركوزي إلى ضواحي باريس قبل شهرين من الانتخابات المحلية, واعتبرت أغلبها هذه الزيارات إستراتيجية لتدارك تدهور شعبيته. أما ليبيراسيون تحدثت عن حصان الأمن الشهير, ورأت لي زيكو فيها إقرارا من الإليزيه بأن مغامرات ساركوزي العاطفية أضرت به, وذكرت لوموند بأن ملف الأمن يطفو كلما ضاقت السبل به.

الحصان الشهير

ليبيراسيون رأت في زيارات ساركوزي عودة إلى الأسس, وإلهاء للأنظار عن المسائل الاقتصادية, وها هو الرئيس يمتطي حصانا شهيرا هو الأمن الذي كان موضوع زيارته حصريا في سارتروفيل في محافظة إيفلين في المنطقة الباريسية.
 
عندما زار ساركوزي هذه المدينة لم ينتقل إلى الحي الذي شهد صدامات عنيفة في 1991, وكان أبناء الحي هم من نزلوا إليه, ليُرتَجَل نقاش مع أبناء ضواح ذكرت الصحيفة أنه لم يزرها منذ 2005 إلا لماما، وتحت حراسة مشددة.
 

"
الأولوية القصوى لساركوزي قبل شهرين من الانتخابات هي تقديم صورة رئيس منهمك في العمل يتواصل مع سكان بلده
"
ليبراسيون

زيارات ساركوزي رتب لها على عجل، وتعكس إرادته في وصل حباله مع الميدان, وقضيته الرئيسية مكافحة جرائم المراهقين.
 
هكذا قبل شهرين من الانتخابات -تقول الصحيفة- إن الوقت هو لاستعادة المواقع, والأولوية المستعجلة تقديم صورة رئيس منهمك في العمل يتواصل مع سكان بلده بعد أضرار قصة بروني وإجازات تليق بملياردير.
 
وتختتم بالقول إن أحسن قضية تخدم إستراتيجية الرئيس هي رجال أمن يطمئنون النواة الصلبة من أنصار ساركوزي الذي يؤكد أن خططه أثمرت، مستعينا بأرقام رسمية تتحدث عن تراجع الجريمة من بينها انخفاض التعديات على الآخرين بـ0.2% لأول مرة في 12 عاما.

إقرار رئاسي

لي زيكو قالت إن ساركوزي الذي يواجه صعوبات في الاستطلاعات (أحدها أظهر لأول مرة تقدم رئيس وزراءه عليه) يحاول العودة بالتركيز على الأمن موضوعه المفضل.
 
وتضيف أنه يبدو أن الإليزيه يقر بأن عرض ساركوزي حياته الخاصة أضر برسالة الإصلاحات التي يريدها الحزب الحاكم, خاصة بين كبار السن فيه.
 
ونقلت عن دومينيك بايي مستشاره السياسي قوله إن الرئيس استخلص العبر و"ها هو الآن مجددا في الميدان يتجه رأسا إلى كل مشاكل الفرنسيين". 

فرنسا التي تستيقظ

لوجورنال دو ديمونش قالت إن الرئيس قام بعودة مفاجئة إلى سارتر وفيل, مذكرة بأنه تعهد في الحملة الانتخابية بالحوار مع الشباب, لينطلق في زيارات موضوعها "مخطط الضواحي" الذي تتولاه الوزيرة المكلفة بشؤون المدينة فضيلة عمارة.
 
وأضافت أن ساركوزي طالما تبجح في الحملة بأنه يتحرك في الميدان للقاء الشباب الذين شغل عنهم بمسائل أخرى في أشهر رئاسته الثمانية بزياراته إلى الجزائر والصين ومصر وغيرها.
 

"
 مستشارو ساركوزي نصحوه بالعودة إلى أسلوب المرشح الذي كان وهو العودة للميدان بعد أن بدا مشغولا بسعادته الشخصية أكثر من انشغاله بالوفاء بعهوده
"
لوموند

وفي هذه الزيارة خاطبه شاب في الثامنة عشر من عمره قائلا: "عندما كنت صغيرا ارتكبت حماقات, ولم أتبع الطريق القويم" وأضاف "أنه غادر المدرسة في العاشرة ويريد أن يكون سباكا" طمأنه ساركوزي بأن الخطة ترصد تكوينا تأهيليا للشباب, لكن ذكره بأن عليه تعود الاستيقاظ باكرا لينطلق إلى العمل, في إشارة إلى عبارته الشهيرة "فرنسا التي تستيقظ باكرا".

ضاقت السبل

لوموند تساءلت إن كانت مصاعب الرئيس في الاستطلاعات هي التي دفعته إلى العودة مجددا إلى أن يطرح موضوع الأمن في ضواحي آخر صورة له بها منذ ثمانية أشهر, ويعود إليها الآن في زيارات أعلن عنها في آخر لحظة.
 
وقالت إن الزيارات تندرج في إستراتيجية لإعادة كسب المواقع في الرأي العام, فساركوزي حلل استطلاعات تظهر تراجعه, وتحدث مع مستشارين نصحوه بالعودة إلى أسلوب المرشح الذي كان, وقرر هو العودة إلى الميدان بعد أن بدا مشغولا بسعادته الشخصية أكثر من انشغاله بالوفاء بعهوده.
 
ونقلت عن مصدر رئاسي قوله إن "النتائج لم تخيب ظن الفرنسيين لكنهم لا يتحملون مغامراته، ويريدون أن يروه يشمر عن ساعديه".
 
وتضيف أن موضوع الأمن لم يختر صدفة، فهو يسمح له بالارتكاز إلى أرقام رسمية (انخفاض جرائم المراهقين بـ3.6%) لإحداث شرخ بين اليمين واليسار قبل شهرين من الانتخابات. وهو موضوع يريد أن يصنع منه ساركوزي قضية وطنية ليغطي على غياب نتائج ملموسة في ما يتعلق بالقدرة الشرائية.
 
وتذكر لوموند بأن هذا التكتيك يلجأ إليه ساركوزي كلما ضاقت به السبل,  وكذلك فعل في الحملة الانتخابية, ففي مارس/آذار 2007 عندما تقلص الفارق بينه وبين خصومه التفت إلى يمينه، وبدأ يدعو إلى "فرض النظام" وظهر حينها موضوع وزارة الهجرة والهوية الوطنية".
 
ونقلت عن مسؤول حكومي قوله إن العدالة والأمن والهجرة هي مواضيع الرئيس الكبيرة, التي ينبغي -كما يقول أحد مستشاريه- ألا يقلل التركيز عليها ليفهم الفرنسيون بانتظام أننا نهتم بها.
المصدر : الصحافة الفرنسية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة