تقرير بتراوس خرق آخر للوعود

أجمعت تقريبا معظم الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء على أن تقرير بتراوس بشأن العراق لم يكن إلا مجرد خرق آخر للوعود وسردا للذرائع من أجل البقاء مدة أطول في العراق، معربة عن أملها بأن لا يقع الكونغرس في هذه الخدعة، ودعت إلى تغيير مهمة القوات في العراق.

"
نتمنى أن لا يخدع الكونغرس بالنجوم الفضية، والجداول والخطاب الذي قدمه بتراوس في جلسة الاستماع
"
نيويورك تايمز

مجرد ذرائع
تعليقا على شهادة القائد الأميركي في العراق ديفيد بتراوس والسفير رايان كروكر أمام الكونغرس أمس، قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها تحت عنوان "سعرات حرارية فارغة" إن الرئيس الأميركي جورج بوش تعهد على مدى أشهر بتقرير صادق حول العراق، وبنظرة جديدة تجاه إستراتيجية الحرب، وبخطة جديدة لتخليص الولايات المتحدة من الموت المتصاعد في الحرب الأهلية بالعراق.

ولكن الشعب الأميركي لم يحصل على أي من تلك الوعود كما تقول الصحيفة، وإنما حصل على مزيد من الذرائع لإرجاء اتخاذ قرارات جادة لعدة أشهر أخرى، ما يبقي الحرب دائرة حتى 2008 وربما أطول من ذلك.

واعتبرت الصحيفة الشهادة مجرد خرق آخر للوعود و وزعما آخر من المزاعم المغلوطة حول النجاح الذي طالما سمعنا به من بوش على مدى سنوات، معربة عن أملها بأن لا يُخدع الكونغرس بالنجوم الفضية، والجداول والخطاب الذي قدمه بتراوس في جلسة الاستماع.

وقالت إن الشعب الأميركي يستحق أكثر مما قدمه بتراوس وكروكر أمس، معربة عن تفهمها لمطالبة رئيس لجنة الخدمات المسلحة أيك سسكيلتون بإخراج من أثاروا الفوضى من الحضور في الجلسة، ولكنها أسفت لتهديده بمقاضاتهم قائلة: لقد كان ردا استبداديا وغير ضروري على تصرف أناس أرادوا لأصواتهم أن تلقى آذانا صاغية.

نذير بالمضي في الإستراتيجية
ومن جانبها كتبت صحيفة واشنطن بوست افتتاحيتها تحت عنوان "وجهة نظر طويلة الأمد" تقول فيها إن بتراوس لم يجب على أهم قضية تواجه الرئيس الأميركي، وهي أنه إذا كانت المصالحة السياسية التي يراها الرئيس مستحيلة في القريب العاجل، فلماذا تبقى مهمات القوات الأميركية كما هي دون تغيير؟

وقالت الصحيفة إن الهدف من الزيادة كان ينطوي على منح العراقيين فرصة لحل التنافس الطائفي والمجتمعي على السلطة والموارد بالطرق السلمية، ولكن المساعي أخفقت في ذلك.

وأضافت أن تقارير بتراوس وكروكر تبدو نذيرا بمضي بوش في إستراتيجية الزيادة التي تنطوي على تحقيق الهدوء في بغداد والأحياء السكانية إلى جانب الجهود الساعية لتعزيز توافق سياسي وطني، في ما تبقى من زمن رئاسته.

البقاء بذريعة النجاح

"
شكل الالتزام طويل الأمد وعدد الجنود المطلوب لتنفيذ ذلك الالتزام، مازالا مبهمين بالنسبة للجميع، ولكن يجب أن لا يبقى مدى كل منهما مفتوحا كما يسعى إليه كل من بتراوس وكروكر
"
يو إس أي توداي

ومن جانبها قالت صحيفة يو إس أي توداي في افتتاحيتها إن السؤال الذي يفرض نفسه بعد أن فرغت قاعة الاستماع من الحضور هو: هل الأميركيون مستعدون للالتزام كثيرا من أجل عوائد غير مؤكدة وبعد إخفاقات سابقة كثيرة.

ومضت تقول إنه من المحال بمكان أن نعتقد بأن بتراوس وكروكر لا يملكان أهدافا محددة يمكنهما تحقيقها على مدى الأشهر السبعة المقبلة، وأشارت إلى أنه إذا لم يكن لديهم تلك الأهداف فإنهما غير مناسبان لهذا العمل.

ودعت هاتين الشخصيتين إلى توضيح أهدافهما وإعادة الالتزام بمعايير تم تحديدها مسبقا، ثم إن النجاح يجب أن يصبح قاعدة لانسحاب كبير وإن كان تدريجيا، لا أن يتحول إلى ذريعة للبقاء المستمر في العراق.

ونبهت يو إس أي توداي إلى أن حد انتشار الجنود بلغ أقصاه ومدد خدمتهم زادت، مضيفة أن العراق بات يحول دون قدرة الولايات المتحدة على مكافحة التهديدات الأخرى خاصة في أفغانستان وربما باكستان.

وانتهت إلى أن شكل الالتزام طويل الأمد وعدد الجنود المطلوب لتنفيذ ذلك الالتزام، مازالا مبهمين بالنسبة للجميع، ولكن يجب أن لا يبقى مدى كل منهما مفتوحا كما يسعى إليه كل من بتراوس وكروكر.

المصدر : الصحافة الأميركية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة