أهداف بتراوس في واشنطن لا في بغداد

أخذ تقرير بتراوس في واشنطن أمس مساحة واسعة في الصحف البريطانية اليوم الثلاثاء التي قالت إن فحواه لم يكن مفاجئا، وإنه يحقق هدفه في واشنطن لا في بغداد، ولكن صحيفة تايمز هي الوحيدة التي دعت إلى الحفاظ على الزيادة واعتبرت الانسحاب خيانة للعراقيين والمبادئ.

"
جهود بتراوس قد تحقق هدفا سياسيا واحدا رغم أنه لن يكون في بغداد بل في واشنطن
"
ذي إندبندنت

شهادة غير مفاجئة
فقالت ذي إندبندنت في افتتاحيتها تحت عنوان "زيادة مثيرة للسخرية والخزي في المصالح الشخصية" إنه يجب أن لا نفاجأ بما جاء في شهادة بتراوس الذي رسم فيها صورة مشجعة للوضع في العراق، فقد انصب حديثه على جهوده الخاصة في كبح التمرد بالعراق وتقييم الطريقة العسكرية التي كان يستخدمها شخصيا.

ولم يكن مرجحا -تضيف الصحيفة- أن يتحدث بتراوس عن فشل الزيادة، ولا حتى كان مرجحا أن يحدد البيت الأبيض موعدا  لتقديم تقرير عن الفشل بحيث يتزامن مع الذكرى السادسة لأحداث 11سبتمبر/أيلول.

ثم حاولت الصحيفة أن تفند ما ذهب إليه بتراوس من نجاح إستراتيجية الزيادة، وقالت إن تضاؤل العنف -خاصة في الأنبار- كما قال، لم يكن له علاقة بالزيادة، لأن القبائل السنية التي انقلبت على القاعدة لم تكن موالية للحكومة العراقية.

ولكن جهود بتراوس قد تحقق هدفا سياسيا واحدا رغم أنه لن يكون في بغداد بل في واشنطن، وقالت ذي إندبندنت إن بوش ومستشاريه المقربين يريدون أن يبقوا على عدد كبير من الجنود في العراق حتى نهاية فترته الرئاسية في يناير/كانون الثاني 2009، وبهذا يستطيع بوش أن ينحى بلائمة الانسحاب الحتمي على جبن وعدم كفاءة خلفه، ما يعطيه على أقل تقدير قاعدة للدفاع عن رئاسته أمام التاريخ.

واختتمت قائلة إن الزيادة لم تكن على الإطلاق ذات صلة بإرساء الاستقرار، بل كان هدفها تحاشي مطالب الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بشأن تحديد موعد زمني لسحب القوات من العراق، واصفة ذلك بأنه خزي ومثير للسخرية.

ولكن ماذا نتوقع -بحسب تعبير الصحيفة- من مغامرة عسكرية تشكلت بروح الغرور ونفذت في جو من غياب الكفاءة والغطرسة الطائشة؟ وقالت إن احتلال العراق بقيادة الولايات المتحدة الأميركية بصدد الانحلال تماما بنفس الحالة الأخلاقية التي تشكلت فيها منذ البداية.

وجهة نظر منافية
وجاء تقرير ذي إندبندنت من واشنطن تحت عنوان "مشهد من واشنطن: بتراوس يقدم أملا بالنجاح لأميركا المنهكة من الحرب" تقول فيه إن القائد الأميركي في العراق الجنرال ديفد بتراوس قدم التقييم الذي طال انتظاره بشأن العراق، قائلا إن الزيادة في القوات بدأت تؤتي أكلها.

ولكن الصحيفة قالت إن بتراوس قدم وجهة نظر تتنافى مع التقارير الأخيرة التي سبقته ووصفت الفشل المتزايد في العنف الطائفي.

وأشارت إلى أن البيت الأبيض يأمل أن يكون ظهور الجنرال دليلا على نقطة تحول بالنسبة لأميركا التي تحاول أن تخلص نفسها من العراق دون أن تتسبب في تقسيمه أو ظهور نظام عدائي آخر.

وقالت إن الجنرال بتراوس شخصية تزداد إثارة للجدل، حيث أن المعجبين به يصفونه بأنه جندي حذق وكذلك خبير في مواجهة الإرهاب، أما معارضوه فيقولون عنه إنه مؤيد بلا تمييز لسياسات الرئيس جورج بوش الفاشلة الذي خدع معارضي الحرب في الكونغرس.

الانسحاب حسب الجدول الأميركي
ولم تختلف افتتاحية ذي غارديان عن ما ذهبت إليه الصحف الأخرى، فقالت إن شهادة بتراوس كانت حدثا متوقعا، لأن جورج بوش كان على الأقل يعول عليه كثيرا في تحاشي استجوابه بشأن قضايا تغيرت في طبيعتها.

وقالت إن من رأيناه أمس ليس بتراوس الجندي المحترف، بل المروج السياسي الذي لم يعد طلبه المزيد من الوقت وأن الخطة لاستعادة الاستقرار ستؤتي أكلها، قابلا للتصديق.

"
على الديمقراطيين والجمهوريين الاستماع إلى بتراوس والحفاظ على إستراتيجية الزيادة، وقالت إن الاندفاع نحو الخروج سيكون خيانة للعراقيين والمبادئ على حد سواء
"
تايمز

وخلصت إلى أن القوات الأميركية في نهاية المطاف ستنسحب من العراق، ولكن لن يكون الانسحاب انطلاقا من مسؤولية بوش تجاه الحرب الكارثية التي شنها على ذلك البلد، بل وفقا للجدول الزمني السياسي لأميركا.

استمعوا إلى بتراوس
أما افتتاحية صحيفة تايمز فكان لها رأي آخر، حيث قالت فيها إن ثمة تقدم يتم إحرازه في العراق رغم وجود من ينفي ذلك.

وقالت إنه في كل مرة تعلن وزارة الدفاع الأميركية نيتها عن خفض وجودها العسكري والتركيز على الدور الداعم للجيش العراقي والقوات الأمنية، يزداد القتال الداخلي في العراق قوة.

ودعت الديمقراطيين والجمهوريين إلى الاستماع إلى بتراوس والحفاظ على إستراتيجية الزيادة، وقالت إن الاندفاع نحو الخروج سيكون خيانة للعراقيين والمبادئ على حد سواء.

المصدر : الصحافة البريطانية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة