جدران الفصل دليل على الإخفاق

-

الجدار الإسرائيلي العازل يقطع أوصال البلدات والقرى الفلسطينية (الأوروبية-أرشيف) 

أعدت صحيفة لاكروا الفرنسية الصادرة أمس السبت ملفا عن الجدران التي تم تشييدها في العالم بغية الفصل بين دول أو مجموعات بشرية متصارعة, كما هي الحال في القدس وبغداد, مشيرة إلى أن إقامتها دليل على الإخفاق في إيجاد الحلول المناسبة.


جدران مشيدة وأخرى قيد التشييد
وذكرت مثلا أن "خط أتيلا" يفرق بين سكان قبرص اليونانيين وسكانها الأتراك منذ 1974 بينما لا تزال إسرائيل تواصل بنائها لجدار تقول إنها تريد منه حمايتها من عمليات الفلسطينيين الانتحارية، بينما يقطع أوصال الفلسطينيين ويزيدهم فقرا.

أما في بغداد فإن الأميركيين ينوون إقامة عدد من الجدران كالذي أقاموه حول حي الأعظمية والمنطقة الخضراء أملا في تقليص العنف في بغداد, وسيشمل ذلك عشرة أحياء من العاصمة العراقية.

كما شيدت إسبانيا حواجز من الأسلاك الشائكة لمنع المهاجرين السريين من التسلل إلى أراضيها عبر مدينتي سبتا ومليله على الشواطئ الشمالية للمغرب.

أما في مدينة بلفاست عاصمة أيرلندا الشمالية فإن "خطوط السلام" ليست في الواقع سوى جدران تفصل أحياء الكاثوليك عن أحياء البروتستانت.

وتقيم الولايات المتحدة حواجز وجدرانا في أجزاء من حدودها مع المكسيك لمنع تدفق المهاجرين السريين إلى أراضيها.

ويفصل قطاع ترابي منزوع السلاح كوريا الشمالية عن جارتها الجنوبية, وتقوم باكستان بتشييد جدار سيفصل مناطق البشتون عن مناطقهم في أفغانستان.

أما الهند فقد أكملت تشييد جدار بطول 550 كلم يفصل إقليم كشمير عن باكستان, إضافة إلى حاجز بطول 4000 كلم يغلق بالكامل حدودها مع أفغانستان.

وهناك جدران أخرى شيدت أو تحت التشييد, كحاجز الأسلاك الشائكة البالغ طوله 1400 كلم بين الصين وكوريا الشمالية، وجدار بين الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان لمنع المهاجرين السريين، وحاجز مكهرب بطول 500 كلم بين بوتسوانا وزيمبابوي لوقف تدفق المهاجرين الزيمبابويين غير الشرعيين على بوتسوانا.

وعن المملكة العربية السعودية فإن الصحيفة قالت إنها بدأت "تتمترس" إذ تنوي إقامة جدار مقو على حدودها مع العراق يبلغ 900 كلم كما أنها بدأت تشييد جدار مماثل على حدودها مع اليمن.


جدار الأعظمية (الفرنسية-أرشيف) 
جدار الأعظمية (الفرنسية-أرشيف) 

مبررات واهية
وعن مبررات تشييد هذه الجدران، فنقلت لاكروا عن أحد سكان حي الأعظمية بالعاصمة الذي شيد الأميركيون جدارا لفصله عن بقية أحياء بغداد قوله: إن الأميركيين يريدون أن نحس بأنهم يحموننا رغم أنهم في الواقع إنما يجبروننا على العيش داخل سجن مفتوح.

وأضافت الصحيفة أن العراقيين من القمة إلى القاعدة ينظرون إلى هذه الجدران باعتبارها دليلا واضحا على فشل خطة الأمن الأميركية في بغداد.

كما نقلت لاكروا عن مواطن عراقي آخر قوله "بدلا من عزلنا عن بعضنا البعض والتسبب لنا في مزيد من المعاناة, كان على الأميركيين أن يبحثوا عن حل منطقي ودائم لمشكلة العنف".

ونقلت الصحيفة عن جاك آرين وهو باحث في علم النفس قوله إن إقامة الحواجز بين الشعوب أو البلدان يؤشر دوما على الإخفاق.

المصدر : الصحافة الفرنسية