المقارنة الأميركية بين كوريا والعراق مضللة

ركزت الصحف الأميركية اليوم الأحد على ما يدور في أروقة إدارة الرئيس بوش من بقاء القوات الأميركية لفترة طويلة الأمد معتبرة تشبيه العراق بالحالة الكورية أمرا مضللا، وتطرقت إليه بمزيد من التحليل. ثم دعت واشنطن إلى استشارة العراقيين حول مصيرهم لا التلويح بعصا التهديد.

"
اعتبار إدارة بوش كوريا الجنوبية نموذجا لمستقبل المهمة العسكرية الأميركية في العراق مضلل بعض الشيء
"
واشنطن بوست
تضليل أميركي
تعليقا على تصريح الرئيس جورج بوش حول إمكانية البقاء في العراق لمدة طويلة، قالت واشنطن بوست في افتتاحيتها إن اعتبار إدارة بوش كوريا الجنوبية نموذجا لمستقبل المهمة العسكرية الأميركية في العراق، مضلل بعض الشيء.

ومضت تقول إن معارضي الحرب كزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ هاري ريد، قفزوا إلى الاستنتاج بأن بوش يرغب في البقاء بالعراق إلى 50 عاما. ولكن الحقيقة، بحسب تعبير الصحيفة، أن الإدارة الأميركية لا تسعى لتكرار ما جرى في فيتنام والخروج قبل إنهاء الصراع، محذرة من أن أي وجود أميركي في العراق سيعني مزيدا من الألم المستمر والخسارة البشرية في صفوف الأميركيين.

واختتمت واشنطن بوست بالقول إن المطلوب ليس زيادة مستمرة للقوات الأميركية في العراق بل مهمة صغيرة وقابلة للاستمرار سياسيا وماديا، مشيرة إلى أن الوقت قد حان كي يبدأ الكونغرس وإدارة بوش الحديث عن ماهية تلك المهمة.

سيبقون رموزا للاحتلال
ومن جانبها كتبت نيويورك تايمز تحليلا تحت عنوان "باتخاذ كوريا نموذجا، أميركا تفكر في دور مديد في العراق" تقول فيه إنها المرة الأولى التي تبدأ فيه الإدارة الأميركية مناقشة البقاء في العراق لسنوات بشكل علني.

وقالت إن هذا الموضوع محفوف بالألغام السياسية التي تجعل المسؤولين يشعرون بحذر شديد حول أسئلة محتومة تدور حول طبيعة المهمة الأميركية طويلة الأمد.

وأضافت أن بوش تحدث لمدة طويلة عن الحاجة إلى وجود عسكري في المنطقة دون أن يحدد المكان، مشيرة إلى أن عدة زوار للبيت الأبيض قالوا سرا إنه بدا مخادعا فيما يدعو إليه من "نموذج كوري" كإشارة إلى وجود أميركي كبير في كوريا الجنوبية لأكثر من 54 عاما منذ الهدنة التي أنهت العمليات العسكرية بين الكوريتين.

ومضت تقول إن المقارنة بين العراق وحالة كوريا جذبت البيت الأبيض لعدة أسباب: منها أنه بعد نصف قرن أصبحت كوريا الجنوبية ديمقراطية خشنة وغير سارة وإحدى أكبر اقتصاديات العالم، أما كوريا الشمالية فتحطمت وعزلت عن العالم ولكنها تمكنت من بناء ترسانة نووية مهما تكن صغيرة.

كما أن المقارنة مع كوريا تذكي مخاوف الذين يرون في العراق حربا لا نهاية لها، مشيرة إلى أن حذو نموذج كوريا يعني وجودا أميركيا شبه دائم في العراق وإن كان بعدد من الجنود أقل من العدد الحالي الذي يصل إلى 150 ألف جندي.

ومن المخاوف التي تقترن بالوجود الأميركي ما أقر به أحد المسؤولين في الإدارة من أنه لا وجود لسبب يجعلهم يقتنعون بأن القواعد الأميركية في العراق ستحول دون قيام معسكرات لتدريب الجهاديين هناك.

واختتمت الصحيفة تحليلها بالقول إن القواعد قد تمثل جهدا لمنع وقوع الكارثة والغزو، ولكن السؤال يكمن فيما إذا كانت مساهمتها في الأمن ستطغى على دورها كرموز للاحتلال أو أهداف للإرهاب.

"
تحديد معايير لمشروع مضطرب قد يبدو منطقيا بالنسبة للمستشارين في قطاع الأعمال الأميركي ولكن المحددات في مشروع قرار تمويل الحرب لن يدفع الحكومة العراقية إلى القيام بشيء لا تريده أو لا تستطيعه
"
بوسطن غلوب
الاستشارة لا التهديد
بوسطن غلوب كتبت افتتاحيتها تحت عنوان "الأمل المزيف بالمحددات" تقول فيها إن عنصرا واحدا اشتمل عليه قرار تمويل الحرب الذي وافق عليه الكونغرس أخيرا كسب ثناء صناع القرار والرئيس جورج بوش على حد سواء، وهو محددات مشروع القرار.

وقالت الصحيفة إن تحديد معايير لمشروع مضطرب قد يبدو منطقيا بالنسبة للمستشارين في قطاع الأعمال الأميركي، ولكن المحددات في مشروع قرار تمويل الحرب لن يدفع الحكومة العراقية إلى القيام بشيء لا تريده أو لا تستطيعه.

ومضت تقول إن أكبر خلل شاب المحددات هو أن الكونغرس لم يحدد عقوبات في حال ما إذا لم يتم تحقيق تلك المعايير، مشيرة إلى أن غياب العقوبات التي رفضها بوش يفسر شعوره المرحب بمشروع القرار حين قال إنه يعكس "إجماعا بأن على الحكومة العراقية أن تظهر تقدما حقيقيا مقابل الدعم والتضحية الأميركية المستمرة".

وبعد أن استعرضت المحددات وصعوبة تحقيقها، قالت بوسطن غلوب إن الولايات المتحدة آجلا أم عاجلا ستبدأ بسحب قواتها، ولكن الخطر الجسيم هو أن يتركوا العراق ممزقا بفعل المجازر الطائفية والإرهابية وتدخل الدول المجاورة.

لذا -كما تقول الصحيفة- فإن حماية العراق من أن يتحول إلى دولة فاشلة يستلزم أن يستشير بوش والكونغرس العراقيين وجيرانهم بدل التظاهر بأن التهديد بخفض القوات الأميركية قادر على إرغام السياسيين العراقيين على الإيفاء بما ينتظره السياسيون الأميركيون.

المصدر : الصحافة الأميركية