أمل تركيا في الاتحاد الأوروبي يتلاشى مع ساركوزي

تناولت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الثلاثاء رد الفعل العائد على تركيا من تولي ساركوزي رئاسة فرنسا، ونشرت تقارير عن ارتفاع معدل وفيات الأطفال في دول العالم الثالث، ووجهت تحذيرا من أن ما حدث في الجزائر يمكن أن يتكرر في تركيا.
 
فقدان الأمل
تحت عنوان "أمل تركيا في الانضمام للاتحاد الأوروبي يتلاشى مع ساركوزي" كتبت صحيفة فايننشيال تايمز أن الحكومة التركية تفاعلت أمس ببرود مع انتخاب نيكولا ساركوزي رئيسا لفرنسا، مدركة أن طموح أنقرة الذي يعود إلى خمسة عقود مضت بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يمكن أن ينهار مع وجود ساركوزي في الحكم.
 
"
انتصار ساركوزي يمكن أن يصعب أكثر على الأتراك المؤيدين للاتحاد الأوروبي مواصلة الاستعدادات لمتابعة العضوية الكاملة
"
فايننشيال تايمز
ونقلت الصحيفة عن رجب أردوغان رئيس الوزراء التركي قوله إن ساركوزي كان "اختيار الشعب الفرنسي". وأضاف "آمل من ساركوزي كرئيس ألا يبدي ملاحظات مشابهة لتلك التي أبداها في حملة انتخابه فيما يتعلق بانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي".
 
وأشارت أن ساركوزي يؤيد قيام علاقة خاصة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا التي أخفقت في الحصول على عضوية كاملة في الاتحاد.
 
وذكرت الصحيفة أن العداء الفرنسي الذي عبر عنه ساركوزي كثيرا قد ساهم في تدن حاد لتأييد الانضمام للاتحاد الأوروبي بين الأتراك. فقد زاد الشعور المعادي لفرنسا في تركيا منذ المناظرة الخلافية في فرنسا حول الدستور الأوروبي.
 
وعلقت الصحيفة بأن انتصار ساركوزي يمكن أن يصعب أكثر على الأتراك المؤيدين للاتحاد الأوروبي مواصلة الاستعدادات لمتابعة العضوية الكاملة.
 
وأوردت الصحيفة على لسان أكاديمي ومعلق في إسطنبول قوله إن "تركيا قد صارت كبش فداء في النزاع حول وقف الاتحاد الأوروبي عن عملية التوسع". وأضاف "بصراحة، انتخاب ساركوزي هو آخر مسمار في نعش علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي".
 
وذكرت الصحيفة أن الانتخابات العامة المزمع إجراؤها في تركيا في 22 يوليو/تموز القادم تهدف إلى إنهاء الأزمة السياسية التي سببها الصدام بين حكومة أردوغان ذات التوجه الإسلامي والمؤسسة العسكرية.
 
وختمت بأنه رغم أن رئيس الوزراء كان قد انتهج سياسات مؤيدة للاتحاد، فإنه لم يعد يتحدث كثيرا عن مفاوضات الدخول ونادرا ما يتحدث علنا الآن لصالح عضوية الاتحاد.
 
الأطفال يدفعون الثمن
كتبت صحيفة ذي إندبندنت أن وفيات الأطفال في العراق بلغت ذروتها لأنهم هم الذين يدفعون ثمن الحرب.
 
وذكرت أن وقوع العراق بين رحى حربين وعقد من العقوبات أدى إلى زيادة هائلة في معدل وفيات الأطفال، بعد أن كانت الإحصاءات السابقة موضع حسد في العالم العربي، مقارنة لها بنظيرتها الآن في صحراء أفريقيا.
 
وأوردت تقريرا جديدا يبين أن معدل وفيات الأطفال ارتفع بنسبة 125%، وهي أعلى زيادة تصل إليها دولة في العالم وأصبح معدل الوفيات بين الأطفال في سن الخامسة يضاهي موريتانيا الآن.
 
وأشارت إلى أن أرقام معدل وفيات الأطفال دون الخامسة في العراق في عام 1990 كان 50 لكل ألف مولود حي. وفي عام 2005 كان عدد الوفيات 125.
 
وأوردت الصحيفة تقريرا آخر لمنظمة دولة أمهات العالم صادرا عام 2007 يقول إن أغلبية وفيات الأطفال تحدث في 10 دول هي الدول ذات الكثافة السكانية العالية كالهند والصين أو التي لا تتوافر فيها خدمات صحية كافية كأفغانستان وأنغولا.
 
وذكرت الصحيفة أن أكثر من 10 ملايين طفل دون سن الخامسة يموتون كل عام، أي نحو 28 ألفا كل يوم، كلهم تقريبا في الدول النامية.
 
"
أكثر من 10 ملايين طفل دون سن الخامسة يموتون كل عام، أي نحو 28 ألفا كل يوم، كلهم تقريبا في الدول النامية
"
ذي إندبندنت
وختمت الصحيفة بأن تسعا من الدول العشر التي بها أعلى نسبة وفيات أطفال تقع في الصحراء الأفريقية والدولة العاشرة هي أفغانستان التي تأتي في المرتبة الثانية لأسوأ معدل وفيات. أما الدول التسع الأخرى فهي:
1- سيراليون: 282 لكل 1000 مولود حي
2- النيجر: 257
3- ليبريا: 235
4- الصومال: 225
5- مالي: 218
6- تشاد: 208
7- جمهورية الكونغو الديمقراطية: 205
8- غينيا الاستوائية: 205
9- رواندا: 203


 
تحذير لتركيا
علقت صحيفة ذي غارديان على انتخابات الرئاسة في تركيا وذكرت أن استخدام العمل العسكري لكبح نمو الإسلام السياسي لم يأت إلا بالدمار.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن ما يحدث الآن في تركيا يشبه إلى حد كبير ما حدث في الجزائر منذ 15 عاما من صراع على السلطة بين قوى الإسلام السياسي الناشئة والمؤسسة العسكرية وما آلت إليه الأوضاع آنذاك بسبب تعنت السلطة، مما أدى إلى إلغاء الانتخابات وسقوط البلاد في دوامة العنف التي راح ضحيتها حتى الآن نحو مائتي ألف قتيل وعشرات الآلاف من المساجين ومليون نازح داخلي وعشرات الآلاف من المنفيين.
 
وتساءلت الصحيفة كيف يمكن لمثل هذه الكارثة أن تباغت بلدا وقادة سياسيين ملأ احترامهم الآفاق عبر العالم الثالث في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي؟ وقالت إن الجزائر تمثل تحذيرا لتركيا بأنه حتى الميراث الشامخ لأتاتورك لا يستطيع أن يحميها للأبد.
المصدر : الصحافة البريطانية