أميركا أيقنت أخيرا أن سياستها الأحادية فاشلة

اهتمت الصحف الأميركية اليوم السبت بالمؤتمر الدولي الذي عقد في شرم الشيخ وإدراك أميركا أن سياستها الأحادية غير ناجعة في الشرق الأوسط، وتطرقت إلى إجراء أقدمت عليه الحكومة العراقية بحق الأطباء لمنعهم من السفر، معرجة على مشكلة الصحراء الغربية والمفاوضات بين أطراف النزاع.

"
التغير يشير إلى أن إدارة بوش توافق الآن على ما دأب القادة العرب على ترديده على مدى سنوات بأن واشنطن لا تستطيع أن تحقق النجاح في الشرق الأوسط عبر أفعال أحادية الجانب
"
نيويورك تايمز

تغير طفيف
حول ما جرى من قمم دولية وإقليمية في مدينة شرم الشيخ المصرية بشأن العراق والشرق الأوسط، كتبت صحيفة نيويورك تايمز تحليلا تحت عنوان "أميركا تمد يدها الآن لمن كانت تتحاشاهم" تقول فيه إنه بعد يومين من إجراء محادثات كانت تهدف إلى بناء إستراتيجية دولية للمساهمة في إرساء السلام والاستقرار في العراق، طرأ تغير ضئيل على العلاقات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية.

ومضت تقول إن الولايات المتحدة مدت يدها للإيرانيين، ساعية لإجراء محادثات دبلوماسية بعد سنوات من تطبيق سياسة العزل ضدهم.

غير أن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي بدا -بحسب الصحيفة- غير مبال بذلك، إذ وجه انتقادا حادا للدور الأميركي في العراق واستخدم منبرا دوليا لشن الهجوم على إسرائيل، مؤكدا حق إيران في امتلاك برنامج نووي.

وأشارت الصحيفة إلى أن ملاحظات متكي خيبت آمال العديد من الدبلوماسيين، بمن فيهم المسؤولون العراقيون الذين حاولوا تنسيق اجتماع قصير بينه وبين وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس كخطوة لتخفيف التوتر بين البلدين.

كما لفتت الصحيفة إلى أن أهم تقدم طرأ بحسب ما يعتقده الكثيرون ممن كانوا في شرم الشيخ هو الوجه المتواضع للدبلوماسية الأميركية، مضيفة أن هذا التغير يشير إلى أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش توافق الآن على ما دأب القادة العرب على ترديده على مدى سنوات بأن واشنطن لا تستطيع أن تحقق النجاح في الشرق الأوسط عبر أفعال أحادية الجانب.

وتابعت أن عددا من مسؤولي الدول التي كانت يوما ما على لائحة الإدارة للدول المحظور الاتصال بها، يقابلون الآن ممثلين أميركيين وجها لوجه، مشيرة إلى أن ذلك يبدو وكأنه يصدر عن إدارة تختلف عن تلك التي كانت تصر على عدم مكافأة السلوك السيئ لكل من سوريا وكوريا الشمالية وإيران.

قوانين صدام تعود
وفي الشأن العراقي تناولت صحيفة واشنطن بوست في تقريرها المطول من بغداد إجراء اتخذته الحكومة العراقية أخيرا -لا يختلف عما كان في عهد الرئيس الراحل صدام حسين- بحق الخريجين من الأطباء يقضي بمنع الجامعات من تسليم الخريجين شهاداتهم حتى لا يتمكنوا من السفر خارج البلاد.

ومن وجهة نظر الطلاب والأطباء فإن ذلك القرار -شأنه شأن النظام الصحي المتدهور- يعد دليلا ملموسا على عجز الحكومة.

ومن جانبه علق رئيس الجمعية الطبية العراقية عاكف اللوزي على القرار قبل صدوره قائلا "لا أعتقد أن أحدا يفكر الآن بالعودة إلى ما كان في عهد صدام حسين لأنها ستكون فضيحة"، ولكن بعد إقراره أكد اللوزي أن جمعيته ستتحدى هذا القرار الذي وصفه بأنه خرق للحقوق الأساسية.

ووافقته الرأي نور جاسم (24 عاما) الطالبة في جامعة المستنصرية للطب في بغداد والتي قالت إنه "لا يحق لهم أن يفرضوا مثل ذلك القيد"، مضيفة "إذا كانت الحكومة عاجزة عن توفير الحماية للأطباء فلا ينبغي عليهم أن يقفوا في طريق سفرهم إلى الخارج".

خطوة إلى الأمام

"
الصراع في الصحراء الغربية يمكن حله عبر الجهود المستمرة والمتزامنة مع ممارسة الضغط الدولي على جبهة البوليساريو ومن يدعمها في الجزائر، مما قد يفتح طريقا أمام التنمية والتطوير في المغرب العربي
"
واشنطن تايمز

وفي الشأن الأفريقي كتبت صحيفة واشنطن تايمز افتتاحية تحت عنوان "تحسين الآفاق في الصحراء الغربية" تقول فيها إن الأمم المتحدة اتخذت خطوة أخرى إلى الأمام هذا الأسبوع من أجل حل الصراع بين المغرب وجبهة البوليساريو التي تدعمها الجزائر.

وقالت إن مجلس الأمن الذي مدد التفويض لبقاء بعثة حفظ السلام في الصحراء الغربية، دعا إلى إجراء مباحثات مباشرة بين الطرفين، في خطوة لم تحدث منذ عقد من الزمن.

وقالت الصحيفة إن خطة مجلس الأمن تحمل شعورا بأهمية القضية عبر مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتقديم تقرير عن مدى التقدم الذي سيطرأ على المفاوضات في غضون شهرين.

وقالت واشنطن تايمز إن على جبهة البوليساريو أن تعي بأن المفاوضات على اتفاقية الحكم الذاتي ستخدم شعبها، وعلى الجزائر أن تفهم بأن دورها في المغرب يجب أن يتسم بالتعاون لا الهيمنة.

واختتمت الصحيفة بالقول إن الصراع يمكن حله عبر الجهود المستمرة والمتزامنة مع ممارسة الضغط الدولي على البوليساريو ومن يدعمها في الجزائر، الأمر الذي قد يفتح طريقا أمام التنمية والتطوير في المغرب العربي كله.

المصدر : الصحافة الأميركية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة