حكم المحكمة رصاصة في قلب الديمقراطية التركية

تابعت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس تداعيات حكم المحكمة الدستورية في تركيا بعرقلة ترشيح عبد الله غل للرئاسة, وتناولت أخرى اعتقال إيران مبعوثا سابقا لها بتهم أمنية, وكتبت ثالثة عن دور طهران في مساعدة واشنطن للخروج من العراق.

رصاصة في مقتل

"
أثار انتقاد أردوغان حفيظة المحكمة التي اتهمته بالاستهتار وأصدرت بيانا أعربت فيه عن مبالغة أردوغان في تصريحاته واستهدافه الهيئة القانونية
"
التايمز

تناولت صحيفة التايمز الاضطراب السياسي الذي تموج به تركيا حاليا وبلغ أوجه باتهام رئيس الوزراء المحكمة العليا أمس بإطلاق النار على الديمقراطية عندما ألغت تصويتا برلمانيا لترشيح الرئيس القادم.

فقد انتقد رجب طيب أردوغان المحكمة الدستورية علنا على قرارها لعرقلة انتخاب عبد الله غل وزير الخارجية الذي أثار توجهه الإسلامي مخاوف الحكومة العلمانية في تركيا.

وأشار أردوغان إلى أن اختيار رئيس في البرلمانات المستقبلية بات مستحيلا، وهذا معناه رصاصة في ظهر الديمقراطية.

وقد أثار انتقاده حفيظة المحكمة التي اتهمته بالاستهتار وأصدرت بيانا أعربت فيه عن مبالغة أردوغان في تصريحاته واستهدافه الهيئة القانونية.

وأشارت الصحيفة إلى أن إلغاء الترشح للرئاسة قد عجل بحدوث أزمة دستورية وانقسامات بين المؤسسة العلمانية والحكومة المنتخبة التي يُشكك فيها رغم طلاقها العلني من ماضيها الإسلامي.

وجاء رد أردوغان بالدعوة إلى انتخابات مبكرة كاختبار لمدى تأييد حزب العدالة والتنمية واقترحت لجنة الانتخابات إجراء انتخابات في 22 يوليو/تموز وتعهد الحزب بترشيح غل مرة ثانية.

وختمت الصحيفة بأن كثيرا من الأتراك المسلمين الورعين يعارضون أيضا أي تغيير في الفصل التام بين الدولة والدين.

المفتاح بيد طهران
وتحت عنوان "طهران بيدها مفتاح خروج واشنطن من العراق" كتبت صحيفة ذي إندبندنت في مقالتها الافتتاحية أن هناك أوقاتا على الولايات المتحدة أن تستغلها، وأن تفكر مليا عندما تبدو الانعزالية وأحادية الجانب مبادئ إرشادية أبسط بكثير للسياسة الخارجية من الاشتباك.

وأشارت الصحيفة إلى العلاقات المقطوعة بين الولايات المتحدة وإيران منذ عام 1979 وعدم وجود اتصال رسمي بين البلدين إلا خلال فترة وجيزة عندما كانت هناك ومضة من تحسن العلاقات في أواخر سنوات كلينتون وسرعان ما تلاشت عندما أصبح جورج بوش رئيسا، وجاء أول خطاب له عن حالة الاتحاد ووضع فيه إيران ضمن "محور الشر". ومنذ ذلك الحين لم يتغير الوضع كثيرا.

لكن المختلف اليوم، كما أشارت الصحيفة، هو أن الولايات المتحدة بحاجة لتحسين العلاقات مع إيران على الأقل بقدر ما، وربما أكثر مما تحتاج طهران إلى بعض الدفء في العلاقة مع واشنطن.

وأشارت الصحيفة إلى اجتماعين هذا الأسبوع سيحددان المستعد من الفريقين لممارسة الدبلوماسية التي هي السبيل الوحيدة للخروج من هذا المأزق الذي طال أمده.

الاجتماع الأول في مجلس الأمن للاستماع إلى تقرير خافيير سولانا حول مباحثاته الأخيرة مع علي لاريجاني وتأكيده أن إيران تريد الحوار. والاجتماع الثاني في القاهرة اليوم حيث ستجلس وزيرة الخارجية الأميركية مع وزراء الخارجية من الدول المجاورة للعراق لبحث سبل تعاونهم لاستعادة الأمن في العراق.

وألمحت الصحيفة إلى أن اجتماع مصر قد يكون فرصة للولايات المتحدة وسوريا لبدء مباحثات ثنائية. وللأمل المعقود على أن تقدم أميركا وإيران على خطوة أولية للتقارب أيضا.

وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن بحاجة ماسة لتعاون سوريا وإيران إذا ما أرادت أن تغتنم الفرصة للخروج من العراق وتصون ولو النزر القليل من كرامتها. ولكنها ترفض تأييد أي تنازل كبير في برنامج إيران النووي.

وعلقت الصحيفة بأن محاولة الفصل بين المسألتين تجعل واشنطن تخاطر بوضع نفسها في موقف المتذلل لإيران لمساعدتها للخروج من العراق، بينما تهدد باستخدام القوة العسكرية ضد منشآتها النووية.

وختمت الصحيفة بأنه إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن أي مسألة، فإن عليها أن تبدي مرونة أكثر في كليهما.

اعتقال دبلوماسي إيراني

"
من غير الواضح ما إن كانت دوافع اعتقال موسيان سياسية, ولكنها تأتي في وقت يشوبه التوتر في طهران بسبب العقوبات الأممية وانقسامات في قيادة الدولة
"
ذي غارديان
وتحت عنوان "إيران تعتقل مبعوثا سابقا بتهم أمنية" أوردت صحيفة ذي غارديان أن طهران ألقت القبض على دبلوماسي إيراني سابق كان له دور بارز في مفاوضات حول برنامج إيران النووي ووجهت إليه اتهامات تتعلق بالأمن.

وقالت الصحيفة إن سلطات الأمن اعتقلت الدبلوماسي حسين موسيان من منزله واتهمته بتسريب معلومات عن برنامج إيران النووي دون الإفصاح عن الجهة المستفيدة من المعلومات.

وذكرت الصحيفة أن السيد موسيان شغل منصب نائب رئيس الوفد الإيراني في المباحثات مع الغرب حول طموحات طهران النووية وكان أيضا سفيرا لها في ألمانيا، ثم ترك الحكومة بعد انتخاب الرئيس أحمدي نجاد وعمل في إحدى الهيئات الاستشارية بطهران حتى وقت اعتقاله.

ووصفته بالاعتدال والبراغماتية وتحالفه مع خصم أحمدي نجاد الأكثر قوة أكبر هاشمي رفسنجاني ونقلت عنه قوله "إذا لم تكن لديهم أدلة دامغة، فهذا اعتداء خطير على الوسطيين داخل النظام".

وأشارت إلى أن الأوساط الدبلوماسية ذكرت أنه من غير الواضح ما إن كانت دوافع الاعتقال سياسية، ولكنها تأتي في وقت يشوبه التوتر في طهران بسبب عقوبات الأمم المتحدة المفروضة عليها لاستمرارها في تخصيب اليورانيوم وسط انقسامات واضحة في قيادة الدولة حول وضعها.

المصدر : الصحافة البريطانية