هل قرر الفلسطينيون تدمير أنفسهم بأنفسهم؟

اهتمت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم السبت بالوضع المتدهور في غزة, متحدثة عن الصعوبات التي تواجهها حماس وهي تتصدى لناري فتح وإسرائيل في آن واحد, وتناولت الأزمة الحالية بين روسيا والاتحاد الأوروبي.

"
عودة الاقتتال بين الفلسطينيين وكثافته المتزايدة وحصيلته المتنامية تضعف من جديد قضيتهم التي تغرق الآن في دمائهم
"
لوموند

غزة: الحسابات البلهاء
حملت صحيفة لوموند إسرائيل والولايات المتحدة والمجتمع الدولي الجزء الأكبر من المسؤولية عما يحدث في غزة.

وتساءلت في افتتاحيتها قائلة "هل قرر الفلسطينيون تدمير أنفسهم بأنفسهم؟", مشيرة إلى أن عودة الاقتتال بينهم وكثافته المتزايدة وحصيلته المتنامية تضعف من جديد قضيتهم التي تغرق الآن في دمائهم.

وشككت في أن تتمكن فتح من القضاء على حماس أو أن تتمكن حماس من اجتثاث فتح.

وأضافت لوموند أنه كان بإمكاننا أن نكتفي بشجب هذه العدمية لو كانت القضية فلسطينية بحتة, لكن الأمر –حسب الصحيفة- بعيد كل البعد عن ذلك, رغم عظم المسؤولية الفلسطينية عما يجري.

وشددت على أن حصار وفقر وعزلة غزة جعلتها لا تنتج إلا تطرفا وجنونا, تنضاف إليهما ديبلوماسية دولية لا مسؤولة دمرت في الأشهر الماضية بصورة ممنهجة السلطة الفلسطينية أو جزءا كبيرا من مؤسساتها يضم الحكومة والمجلس التشريعي.

ونبهت الصحيفة إلى أن اتفاق مكة والمبادرة العربية كان بالإمكان اعتبارهما مخرجا من هذا المأزق المميت, لكن إسرائيل والولايات المتحدة اللتين عبرتا صراحة عن رغبتهما في أن تدمر فتح حماس قررتا تجاهل تلك الجهود, بينما اتسم الموقف الأوروبي كعادته بالتردد.

وختمت بالقول إن حل القضية الفلسطينية يعتبر أكثر تعقيدا وغلاء من مجرد إدارة هذه القضية التي تتفوق فيها إسرائيل من الناحية العسكرية، وتمولها بسخافة محيرة الدول الأوروبية والعربية.

وخلصت إلى أن هذه الحسابات تصاحبها رغبة وأمل في أن يختفي هذا الملف من صدارة الأولويات الدولية رغم ما يحمله من دلالات وشحنة رمزية, لكن هذه –حسب الصحيفة- حسابات ورهان يطبعها البله.

الوضع في تدهور
قالت صحيفة لوفيغارو إن الوضع في غزة -التي أصبحت ساحة حرب- مستمر في التدهور, مشيرة إلى أن هذا القطاع أضحى جحيما مفتوحا لا يجرؤ سكانه على التجول في الشوارع المليئة بالنفايات والأوساخ.

وأضافت الصحيفة أن القوات الإسرائيلية تواصل قصفها للمنطقة, حيث شنت ثلاث غارات يوم الجمعة على مقار وسيارات تابعة لحركة حماس الإسلامية, مما أودى بحياة عدد من الأشخاص ليصل عدد من قتلتهم إسرائيل منذ بداية الأسبوع إلى 17 شهيدا.

صحيفة ليبراسيون أكدت أن العملية الإسرائيلية الحالية هي الأوسع والأكثر دموية منذ اتفاق الهدنة الذي تم أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وذكرت الصحيفة أن المواجهات بين حماس وفتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس تتواصل في القطاع.

وقالت تحت عنوان "في غزة, حماس محصورة بين نارين" إن الحركة الإسلامية تواجه في الوقت ذاته القصف الإسرائيلي وقصف قوات فتح, ملخصة الوضع الحالي بأنه "فتح والجيش الإسرائيلي ضد حماس".

من ناحية أخرى نسبت الصحيفة لعدد كبير من المراقبين قولهم إن اتهام حماس بتدبير محاولة اغتيال لعباس خلال الزيارة التي كان من المرتقب قيامه بها إلى غزة ليس سوى مؤامرة دبرتها قوات الأمن الفلسطينية الموالية لعباس.

"
بوتين لم يتلعثم عندما بدأ يرد على الانتقادات الصريحة التي وجهتها له ميركل بشأن سجل روسيا فيما يتعلق بحقوق الإنسان, بل أكد أن بلاده لا تمثل استثناء في هذا الشأن
"
لوفيغارو

روسيا والاتحاد الأوروبي
تحت عنوان "مناوشات عنيفة بين ميركل وبوتين" قالت لوفيغارو إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يتلعثم عندما بدأ يرد على الانتقادات الصريحة التي وجهتها له المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشأن سجل روسيا فيما يتعلق بحقوق الإنسان.

ونقلت الصحيفة عن بوتين قوله في هذا الصدد إن روسيا لا تمثل استثناء في هذه القضية, مطالبا الاتحاد الأوروبي بالتركيز على مشاكله الداخلية.

وحاولت ناتالي نوغايريد في تعليق لها في لوموند الغوص في أسباب الخلاف الروسي الأوروبي الحالي, على خلفية نقل إستونيا نصبا تذكاريا يمجد القوات الروسية من مقر لآخر, فذكرت بما حدث بين يومي 14 و17 يونيو/حزيران 1940 عندما دخلت القوات السوفياتية دول البلطيق الثلاث وضمتها للاتحاد السوفياتي.

وأشارت المعلقة إلى ما قامت به القوات السوفياتية من أعمال بشعة في هذه البلدان بما في ذلك تهجير أكثر من 200 ألف من سكانها إلى منطقة سيبريا الروسية.

ونبهت إلى أن هذا الوضع دفع عددا من سكان هذه البلدان إلى الهجرة للغرب, وأن الرؤساء الثلاثة الحاليين لبلدان البلطيق ينحدرون من أولئك المهاجرين، فاثنان منهم مواطنون أميركيون والثالث كندي.

وأكدت الصحيفة أن الأزمة الحالية إنما هي في الواقع اختبار للاتحاد الأوروبي، لأنها تطرح مسألة سيادة بلد من بلدانه وحرية ذلك البلد في قراءة تاريخه بطريقته الخاصة.

المصدر : الصحافة الفرنسية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة