الحكومة الجديدة بين التفاؤل والإحباط

عبده عايش-صنعاء
انتقدت الصحف اليمنية الصادرة الخميس أسلوب التشكيك بعدم جدوى التغيير الحكومي، وهاجمت نظرة المعارضة السوداوية، وأشارت إلى حالة التوتر التي سادت بين الرئيس صالح ورئيس وزرائه السابق باجمال الذي شن عليه كاتب اشتراكي هجوما لاذعا متهما الرئيس بأنه سبب الخلل في البلاد.

حكومة المستقبل

"
مهما حاول البعض ممن لا خير يرتجى فيهم لا لأنفسهم أو لوطنهم وشعبهم نشر اليأس والإحباط والتشكيك بكل شيء, فإنه لا ينبغي بأي حال الالتفات لما يقولونه
"
26 سبتمبر
ذكرت 26 سبتمبر العسكرية في افتتاحيتها أن رئيس الوزراء الجديد د. علي محمد مجور هو شخصية اقتصادية علمية وعملية مشهود لها بالمثابرة، والقدرة على تحمل المسؤولية.

ورأت الصحيفة أن التأني وعدم الاستعجال في سرعة إعلان الحكومة هو معطى إيجابي يؤكد أن المشاورات والاختيار أخذا وقتهما الكافي من قبل رئيسها د. مجور بحيث تتوفر في شخصيات من سيتولون حقائبها ليس فقط الكفاءة والتأهيل العلمي والعملي، وإنما القدرة والإرادة والتصميم على النهوض بواجبات المرحلة المقبلة.

وقالت أيضا إنه "مهما حاول البعض ممن لا خير يرتجى فيهم لا لأنفسهم أو لوطنهم وشعبهم نشر اليأس والإحباط والتشكيك بكل شيء في هذا الوطن في إطار ذلك التفكير السوداوي المتشائم الذي ظل يهيمن على عقول وقلوب هؤلاء، فإنه لا ينبغي بأي حال الالتفات لما يقولونه".

بعيدا عن الاستعجال
تحت هذا العنوان جاءت افتتاحية يومية الثورة الحكومية التي قالت فيها إن من الطبيعي والمنطقي أن يعطى رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة الفرصة الكافية، وبما يتيح له اختيار فريق عمل متجانس وقادر على القيام بالمهام والمسؤوليات.

ورأت أيضا أن من الواقعية أن يمنح د. مجور الوقت المناسب للتشاور والتقاء الشخصيات ذات الكفاءة العالية التي سيتم ضمها للفريق الوزاري بعيدا عن ضغوط التكهنات والتخمينات التي عادة ما تسارع بعض وسائل الإعلام لتداولها إما بهدف جذب المزيد من المتابعين أو بغية تحقيق السبق الصحفي وكسب الشهرة.

وشددت الصحيفة على أنه "من غير الإنصاف أن يلجأ البعض إلى أسلوب التشكيك ومحاولة إشاعة أجواء من الإحباط عبر الإيحاء بعدم جدوى التغيير الوزاري، ومن المؤسف أن تتنافس بعض القيادات الحزبية في إطلاق التصريحات الجزافية والأحكام المسبقة التي لا هدف من ورائها سوى استغفال المواطنين والتلاعب بالحقائق".

مؤشر للتغيير ولكن
قالت أسبوعية الوسط الأهلية إن التغيير الحكومي كان مطلبا شعبيا وحزبيا، ولكن حين أصبح واقعا سارع البعض في المعارضة للتقليل من أهميته، وأكثر من ذلك الحكم بعدم جدواه باعتبار أن الهاوية هي المصير المحتوم الذي يجب أن ينتظره اليمنيون بكل طيبة خاطر.

واعتبرت الصحيفة التيئيس من إمكانية عمل شيء حيالها هو الخطأ المميت الذي لا يقود إلى حل بقدر ما يكرس الإحباط من علي مجور المكلف برئاسة الحكومة.

وأشارت إلى حالة التوتر غير المعلنة بين الرئيس صالح ورئيس الحكومة السابق عبد القادر باجمال قائلة إنها تزايدت مع الأشهر الأخيرة عقب الانتخابات المحلية والرئاسية، ووصل أقصى حدوده مع سفرة العلاج المشهورة لباجمال إلى لندن نهاية العام الماضي.

وأضافت الوسط أن حالة التوتر بين الرئيسين تجاوزت الحدود بعد عودة باجمال للوطن حتى بلغ حد النقد المباشر في أماكن ومع أشخاص يصبح معهم السر مذاعا، والقصد إيصال رسائل مفادها أن رئاسة الحكومة لم تعد مغنما بقدر ما أصبحت تعذيبا يوميا يوجب النجاة منه في ظل صلاحيات تم شلها ورئيس دولة صار يكره لقاؤه.

الفساد الحاكم

"
مؤسسة الرئاسة تعرف جيدا مزاج الشعب الذي تمسك بقياده وبخناقه، وتدرك أن تجديد السخافات أمر مهم يمنحها الشعب بموجبه فسحة لاختبار جدية القادم
"
سلمان/ النداء
الكاتب الاشتراكي وطالب اللجوء بلندن خالد سلمان، هاجم رئيس الوزراء السابق في مقال بأسبوعية النداء المستقلة، وقال "إنه أحرق كل الأوراق، وعلى عنق ضميره تحمل آثام التوقيع على هدر السيادة وترسيخ بيع الحدود ثم نزف مصداقيته في حروب تجويع متتالية، نّظر للجرائم وبرر لاعتقال الصحافة وذبح الحريات ووعد بجنة السمن واللبن ملكها هو وحده بين يديه، وترك شعبا أسيرا لحلم الخبز والأمن وحرمة الدماء".

وأضاف " كنا نبحث في غث رئيس الحكومة الراحل عما يساعد على ذكر محاسن الموتى، فلم يترك لنا الرجل ما يساعدنا حتى سطرا من كلمة رثاء في مسار حياة ضالة مضلة لم يملك صاحبها زلة واحدة باتجاه الفضيلة فضيلة الانحياز لفقراء الوطن".

ولفت سلمان إلى أن "مؤسسة الرئاسة تعرف جيدا مزاج الشعب الذي تمسك بقياده وبخناقه، وتدرك أن تجديد السخافات أمر مهم يمنحها الشعب بموجبه فسحة لاختبار جدية القادم".

ومضى قائلا "هكذا تأتي سخافة التعديل الحكومي إزاحة أراجوز الحكواتي التقليدي من مسرح العبث اليومي بعد أن أساط ودمر وراكم وأثخن الناس بالمواجع والأحزان، وحان الوقت لوجه جديد حقنة مسكنة تؤجل الانفجار الاجتماعي".

المصدر : الصحافة اليمنية