أولويات رئيس موريتانيا القادم

أمين محمد-نواكشوط
ركزت الصحف الموريتانية الصادرة اليوم الثلاثاء على الأولويات التي ينبغي للرئيس المنتخب أن يعتني بها، كما تحدثت عن استقالة الحكومة الانتقالية، وقدمت تقويما لأدائها أثناء المرحلة الانتقالية التي استمرت نحو تسعة عشر شهرا.

"
يجب عدم الاكتفاء بالانبهار الخارجي بالتجربة الموريتانية وعدم اعتبار ذلك إضفاء للشرعية، لأن الشرعية والمشروعية الحقة هي الوفاء والعمل على حل مشاكل الموريتانيين في المأكل والمشرب والمسكن وتوفير مناخ لحياة آمنة بالعدل
"
ولد نافع/الأخبار
أولويات المرحلة القادمة
في يومية الأخبار كتب أحمد ولد نافع أن أولى الأولويات في الفترة الراهنة المفصلية في تاريخ موريتانيا بعد انتخاب رئيس جديد للبلاد هي تكريس منهج الوفاء بالوعود، والبناء على الإيجابيات التي تحققت وتعظيمها مع تصغير السلبيات ما أمكن.

وقال إنه يجب عدم الاكتفاء بالانبهار الخارجي بالتجربة الموريتانية في التداول على السلطة، واعتبار ذلك إضفاء للشرعية على ما يجري، بل إن الشرعية والمشروعية الحقة هي في الوفاء والعمل على حل مشاكل الموريتانيين في المأكل والمشرب والمسكن وتوفير مناخ لحياة آمنة بالعدل والمساواة لا استغلال فيها ولا امتهان لآدمية الإنسان.

واعتبر أن في الالتزام بذلك وحده القدوة والنموذج السليم من الديمقراطية، كما أنه ضمان لعدم ارتكاس التجربة وعجزها عن تقديم نموذج عربي سليم ضد الديكتاتورية والاستبداد، كما تنبأ به الكثيرون ممن لم يعم بصيرتهم الحماس عن رؤية الأشياء على حقيقتها.

وطالب الكاتب بالعمل على أن تمثل المرحلة القادمة بداية التأسيس للقطيعة مع الانقلابات كوسيلة للوصول إلى السلطة والثروة، وذلك بفتح دوائر المشاركة الحقيقية في صنع القرار السياسي والاقتصادي بعدل وإنصاف أمام الموريتانيين دون اعتبار لألوانهم أو أجناسهم أو أعراقهم، والتأسيس لدولة القانون والمؤسسات الفاعلة والمسؤولة.

وأكد ولد نافع أن الالتزام بذلك يمثل الآلية التي ستكون حائطا في صد العودة بالأوضاع في موريتانيا إلى نقطة الصفر، كما أن الارتكاس عنه قد يفتح الاحتمالات على مرحلة من عدم الاستقرار السياسي والإخفاق الاقتصادي، مما يهدد الوحدة الوطنية في الصميم على نحو قد يؤثر على المنطقة برمتها.

ويعتبر الكاتب أن الإخفاق في تحقيق ذلك يفتح الباب أمام حدوث فراغ أمني وسياسي قد يمهد للتدخل الأجنبي في شؤون المنطقة تحت دعاوى محاربة الإرهاب وحماية مصالح الاستثمارات الأجنبية والبورجوازية المتناغمة معها.

إنجازات وإخفاقات
يومية السراج قدمت جردا لحصيلة أداء الحكومة الموريتانية التي قدمت استقالتها إلى رئيس الدولة خلال الأيام الماضية، وقالت إن الرأي العام منقسم إزاءها بين من يراها حكومة جيدة، ومن يراها ضعيفة، لكنها أكدت أن هناك إنجازات وإخفاقات في أدائها لا يمكن المراء فيها.

وعددت الصحيفة بعض الإنجازات التي نفذتها تلك الحكومة المنصرفة، قائلة إن من أهمها تنظيم أيام تشاورية شارك فيها الجميع وسمحت لأول مرة بطرح مختلف قضايا البلد على الطاولة وبلورة اقتراحات وطنية لمعالجتها.

وأضافت الصحيفة أن من تلك الإنجازات احترام الجدول الزمني للانتخابات والالتزام الكبير بحياد الإدارة في العملية الانتخابية فيما بعد الاستفتاء على الدستور.

ومنها كذلك تكريس مستوى كبير من الحرية السياسية والإعلامية سمح للكثير من القوى السياسية بتقديم برامجها وآرائها دون رقابة كما كان الحال في الفترة السابقة.

وبخصوص الإخفاقات رأت الصحيفة أن من أهمها استمرار خروقات حقوق الإنسان، باستمرار عشرات المواطنين في الاعتقال دون محاكمة، كما اعتقل عشرات آخرون وتعرضوا للتعذيب والإهانة.

ومنها كذلك العجز عن مواجهة الملفات الكبرى التي تواجه البلد، رغم أن الفرصة كانت سانحة، كملف المبعدين الموريتانيين إلى الخارج، وملف العلاقات مع الكيان الصهيوني.

ومن نقاط ضعف الحكومة أيضا كما ترى الصحيفة عجزها عن تحسين الوضع المعيشي للمواطنين رغم المبالغ المالية الضخمة التي دخلت حسابات الحكومة من جهات مختلفة.

"
من أهم إخفاقات حكومة الفترة الانتقالية استمرار خروقات حقوق الإنسان، باستمرار عشرات المواطنين في الاعتقال دون محاكمة، مع اعتقال عشرات آخرين وتعرضهم للتعذيب والإهانة
"
السراج
إلغاء للتعيينات

وفي موضوع آخر كشفت صحيفة الأخبار الإلكترونية استنادا إلى مصادر وصفتها بالمطلعة أن وزير الخارجية الموريتاني قد أصدر قرارا بإلغاء التعيينات الواسعة التي شهدها السلك الدبلوماسي الموريتاني قبل أسبوعين، إثر رفض رئيس المجلس العسكري للخطوة التي أكدت الصحيفة أن مراقبين عديدين اعتبروها مسيئة للحكومة الانتقالية، ولصورتها الخارجية وهى تودع المشهد السياسي في البلاد.

وعزت الصحيفة إلى مصادرها القول بأن إلغاء تلك التعيينات تم إثر لقاء جمع وزير الخارجية برئيس المجلس العسكري الحاكم، وأن الوزير أصدر بعد ذلك مذكرة تعتبر 90% من تلك التعيينات لاغية، لكونها مخالفة للقانون ومخالفة لطريقة تعيين الدبلوماسيين.

وأشارت الصحيفة إلى أن تعيين الدبلوماسيين يشترط فيه اكتتاب الدبلوماسي عن طريق مسابقة معلنة ومفتوحة للجميع، أو عن طريق المصادقة عليه من قبل مجلس الوزراء الموريتاني.

ووصفت الأخبار تلك التعيينات بأنها مثيرة للجدل، وقالت إنها شملت تعيين عدد كبير من الدبلوماسيين من الدرجة الأولى والثانية في جميع السفارات والقنصليات الموريتانية تقريبا، وأنها تمت في الفترة ما بين الجولتين الأولى والثانية من الانتخابات الرئاسية.

وخلصت الصحيفة إلى أن الحكومة الانتقالية بهذا الإجراء تصحح خطأ ارتكبته في آخر أيامها، وأضر كثيرا بسمعتها، وأثار موجة واسعة من الانتقادات.

المصدر : الصحافة الموريتانية