أمراء الموت يسرقون طعم السلام القصير بمقديشو

أيقونة الصحافة البريطانية

تعددت اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس, فأوردت إحداها تقريرا لمراسلها في مقديشو وصف فيه الحالة المزرية لسكان العاصمة الصومالية, وكشفت أخرى مخاطر تسريبات بشأن اعتقالات على خلفية التخطيط لعمليات إرهابية في بريطانيا, دون أن تغفل وضع البريطانيين في العراق.

"
القوات الحكومية الصومالية المكونة من مليشيات قديمة ليست محلا للثقة بل للخوف والريبة
"
فليتشر/تايمز

عودة أمراء الحرب
تحت عنوان "أمراء الموت يعودون لسرقة طعم السلام القصير بمقديشو" كتب مارتن فليتشر مراسل صحيفة تايمز في مقديشو يقول إن العاصمة الصومالية شهدت لشهور قليلة فترة راحة من سنوات الحرب الأهلية, إلا أن البنادق عادت إليها من جديد وعادت معها معاناة الصوماليين.

وقال المراسل إنه جاب مناطق عدة في مقديشو ورأى أشكالا من البؤس يصعب وصفها.

وأضاف أن القوات الإثيوبية التي تساند قوات الحكومة الصومالية المؤقتة -الفاقدة للتعاطف الشعبي- دكت مناطق سكنية في مقديشو بحجة أن المتمردين الصوماليين يسيطرون عليها, ما جعل عدد القتلى المدنيين يتجاوز الألف, بينما شوه وجرح آلاف آخرون, وفر من مقديشو ما يناهز ثلث سكانها.

وقال إن الصومال ذاق طعم الأمن السنة الماضية لأول مرة منذ بداية الحرب الأهلية, وذلك عندما طردت المحاكم الإسلامية أمراء الحرب الذين حولوا الصومال إلى جحيم.

وأضاف أنه زار مقديشو بداية ديسمبر/ كانون الأول الماضي ووجدها تستعيد عافيتها بعدما اختفت منها سيارات أمراء الحرب ومتاريسهم, واكتشف أن آلاف الصوماليين بدؤوا يعودون إليها من المنفى ورأى الناس يتجولون في الشوارع بأمان واطمئنان.

لكنه أشار إلى أن مقديشو التي يزورها الآن هي منطقة حرب.. لا مدارس تدرس ولا متاجر تبيع ولا حتى دور رعاية أيتام تفتح أبوابها.

وذكر أن القوات الحكومية الصومالية المكونة من مليشيات قديمة ليست محلا للثقة بل للخوف والريبة, مشيرا إلى أنه اضطر شخصيا لدفع رشا إلى جنود حكوميين عند بعض المتاريس وأن كثيرا منهم كان يخزن قاته وبعضهم يسطو على المحلات.

تسريبات خطيرة
كشفت صحيفة ذي غارديان عن جدل بشأن تسريبات لمعلومات حول عمليات مناهضة ضد الإرهاب، ما تسبب في تعريض حياة مواطنين للخطر.

وذكرت الصحيفة أن ذلك الجدل تفاقم أمس بعدما تبين أن هناك سلسلة من التسريبات المتعلقة بتحقيق حساس للغاية.

وقالت إن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير رفض الدعوات المطالبة بتحقيق في هذا الموضوع, بينما طالب الحزب الديمقراطي الليبرالي الشرطة بإجرائه. وأضافت أنه تكشَّف أمس أن الصحفيين حصلوا على ثلاثة ملخصات مختلفة حول ادعاءات بأن عددا من الرجال كانوا يخططون لاختطاف جندي مسلم وقطع رأسه.

وذكرت ذي غارديان أنها علمت أن أحد معاوني وزير الداخلية البريطاني جون ريد مسؤول عن أحد هذه التسريبات, كما علمت أن شبهات قوية تحوم حول أحد ضباط شرطة سكتلنديارد السامين مفادها أنه كشف بعضها للصحافة.

ونقلت الصحيفة عن قائد عمليات مكافحة الإرهاب بسكتلنديارد بيتر كلارك تحذيره من أن مثل هذه التسريبات قبل تنفيذ العمليات أو إبانها يمكن أن تكون غير شرعية وخطيرة للغاية.

وأشارت إلى أنها توصلت منذ عملية برمنغهام التي اعتقل فيها تسعة أشخاص, إلى أن صحفيي إحدى الصحف الشعبية (تابلويد) علموا بعملية الاقتحام قبل تنفيذها بليلة، ما جعل بعضهم يسافر إلى عين المكان قبل اعتقال أي شخص. كما أن ضابطا كبيرا كشف لبعض الصحف عن استخدام جنود مسلمين لنصب فخ للمتهمين.


"
حان الوقت كي يسلك ولفويتز الطريق نفسه الذي سلكه رمسفيلد, ويقبع مثله في ظلمات التاريخ
"
كاكبيرن/
ذي غارديان

تضحية أخرى
تحت عنوان "تضحية أخرى علينا جميعا أن نتذكرها" قالت صحيفة ذي إندبندنت إن الجندي كينغسمان آلن جونس الذي قتل هذا الأسبوع في العراق ليس إلا واحدا من 145 جنديا بريطانيا ماتوا حتى الآن في هذا الصراع السيئ الإدارة والتخطيط.

وأضافت أن موته لم يعر اهتماما يذكر رغم أنه جاء تتويجا لأكثر الأشهر دموية بالنسبة للبريطانيين منذ غزو العراق.

واعتبرت الصحيفة أن موت جونس رقم آخر مروع وكفن آخر يرسل فيه شخص إلى ذويه وأسرة أخرى تحزن وشاب آخر يفقد حياته هزؤا.

وفي موضوع متصل قال آندرو كاكبيرن في ذي غارديان إن بول ولفويتز -الدمية التي مهدت الطريق لغزو العراق- يجب أن يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية عما يحدث الآن في ذلك البلد.

واتهم المعلق ولفويتز المدير الحالي للبنك الدولي بأنه كان اليد الخفية وراء كثير من الفظائع التي ارتكبتها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش, بما في ذلك ما تعرض له سجناء غوانتانامو وما تكشف من فظائع في أبو غريب.

وأكد كاكبيرن أن الوقت قد حان كي يسلك هذا الرجل نفس الطريق الذي سلكه وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رمسفيلد, ويقبع مثله في ظلمات التاريخ.

المصدر : الصحافة البريطانية