هل يحل تأجيل الانتخابات أزمة أوكرانيا؟

محمد صفوان جولاق-كييف
ركزت معظم الصحف الأوكرانية الصادرة اليوم الجمعة على ما ذكره الرئيس الأوكراني من احتمال تأجيل الانتخابات التشريعية التي دعا إليها, معتبرة ذلك بداية انفراج. وتناولت أيضاً أبعاد قرار المحكمة الدستورية العليا النظر في قضية الأزمة، كما حمل بعضها على صناع القرار السياسي في البلاد.

"
المهم هو أنهم بدؤوا يتفقون ويفهمون أن قواعد الدستور هي المرجعية التي يجب أن تفصل بين خلافاتهم
"
فاكتي إي كومينتاريي
انفراج ممكن
تحت عنوان "الانتخابات المبكرة محتملة التأجيل" قالت فاكتي إي كومينتاريي إن الحلول الوسطى جيدة دائماً حتى لو تأخرت, وقرار الرئيس يوتشينكو حل البرلمان الذي أتبعه مباشرة بضرورة الإسراع بإجراء انتخابات تشريعية مبكرة أغلق الأبواب أمام الحلول وفتح أبواب الصدامات بين الساسة والمحتشدين الذين تدفقوا من كل المدن إلى كييف.

ورأت الصحيفة أن واحدة من الخطط التي وضعتها الرئاسة مؤخرا للخروج بالبلاد مما هي عليه هي تشكيل نقاط التقاء أو البحث عنها لاستخدامها في تقريب وجهات النظر وإعادة التوازن السياسي للبلاد, فالرئيس يوتشينكو يعرف أن حزب الأقاليم ورئيس الحكومة لاعبون أساسيون في الساحة.

وأضافت أن الاتفاقات حاليا تتكون من المقترحات التي يقدمها كل طرف للآخر, مؤكدة أن الرئاسة لا تستثني تأخير قيام الانتخابات التشريعية المبكرة لفترة طويلة وربما طويلة جدا.

وذكرت فاكتي إي كومينتاريي أن المهم هو أنهم بدؤوا يتفقون, ويفهمون أن قواعد الدستور هي المرجعية التي يجب أن تفصل بين خلافاتهم.

تأجيل النظر
تحت عنوان "من يضغط على المحكمة" قالت أركومينتي إي فاكتي إن هذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها الضغط على المحكمة الدستورية العليا, وهي الثالثة التي يطالب فيها أعضاء المحكمة بتوفير الأمن والحماية لهم بسبب ضغوط يتعرضون لها, ولكنها المرة الأولى التي يرفض فيها خمسة من أعضائها السبعة عشر النظر في شرعية قرار حل البرلمان والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة.

وتساءلت الصحيفة: هل هذا الرفض جاء لأن الضغوط على الأعضاء زادت على حدها المعتاد ففضل الخمسة التنحي وترك المجال للأعضاء الباقين لمتابعة المهمة، أم أنهم فضلوا عدم الخوض في موضوع مصيري الخطأ فيه سيقسم البلاد إلى نصفين؟

وأضافت: ما هو هذا الجديد الذي يراه القضاة ولا يراه ولا يشعر به عامة الناس؟ هل الأمر أن فريق الحكومة هو الذي بدأ هذه المرة بالشكوى لها وطالبها بالنظر في قرار الرئيس, فهي تشعر أنها ستفصل بين فريقين كل منهما قوي.

وحول قرار المحكمة بدأ النظر بملف الأزمة السياسية الراهنة في السابع عشر من الشهر الجاري، وقالت أركومينتي إي فاكتي: إن كل شيء ممكن لأن من مصلحة البعض صنع قرار دستوري يماشي مصالحهم, ولكن يبدو أن المحكمة تترفع بقراراتها عن مصالح البعض لتحقيق مصالح الكل.

ورأت الصحيفة أن المحكمة إذ أجلت النظر في الأزمة حتى السابع عشر من الشهر الجاري تريد للمشاورات والسبل الدبلوماسية أن تلعب دورا أكبر في حل لا يترك أثرا في النفوس.

"
ساحة الاستقلال وسط العاصمة كييف لم تعد تحمل من الاستقلال إلا الاسم بسبب ما تصنعه تصرفات المحتشدين فيها مما ينم عن رعاية مصالح بعض دول العالم في أوكرانيا
"
زيركالا نيديلي
مهرجون
تحت عنوان "مهرجون" صعدت زيركالا نيديلي من حدة اللهجة، فقالت إن دور السياسيين الأوكرانيين أشبه بدور المهرجين في مسرح الأحداث لأن كلا منهم يحاول أن يقوم بحركات جديدة تروق للناس وتكسبهم الود والتعاطف معه ثم الدعم والتأييد.

وأشارت الصحيفة أن أولئك السياسيين لا يلجؤون للناس إلا في وقت الأزمات فقط، ثم يتناسون وجودهم في باقي الأوقات.

وأوضحت أنه يجب أن يكون ثمة حل نهائي ينهي حالة الضياع التي تشكلها مقترحات السياسيين المختلفة التي تنقل البلاد في كل مرة من حال معقد إلى حال أكثر تعقيدا، منبهة إلى أنهم يسعون كما يبدو وبعنف للحفاظ على أماكنهم ومحتويات جيوبهم عن طريق السياسة لا أكثر.

وخلصت زيركالا نيديلي إلى أن ساحة الاستقلال وسط العاصمة كييف، حيث الحشود الضخمة من أنصار الحكومة ومعارضيها لم تعد تحمل من الاستقلال إلا الاسم بسبب ما تصنعه تصرفات هؤلاء وأولئك مما ينم عن رعاية مصالح بعض دول العالم في أوكرانيا.

المصدر :